حقق الأردن تقدمًا ملحوظًا في تنظيم العمل التطوعي تحت إشراف مباشر من سمو الأمير الحسين، ولي العهد، حيث تم اتخاذ خطوات عملية لتوحيد الجهود التطوعية مما يسهم في تعزيز الفائدة المجتمعية، وتشير الإحصائيات إلى وجود نحو ربع مليون متطوع قدموا أكثر من 7 ملايين ساعة تطوع في مجالات متعددة وعلى مستوى جميع المحافظات.
اضافة اعلان.
استعرضت وكالة الأنباء الأردنية (بترا) حالة العمل التطوعي في الأردن على مر السنوات الماضية، حيث أظهرت أن هناك العديد من الجهات التي تشرف على هذا العمل، ومن أبرزها مؤسسة ولي العهد ووزارة الشباب وهيئة شباب كلنا الأردن، إذ تم توثيق أكثر من 7 ملايين و291 ألف ساعة تطوعية عبر المنصة الوطنية للتطوع “نحن”، التي أُطلقت عام 2019 بدعم من منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” بالتعاون مع وزارة الشباب، وتوزعت الأنشطة التطوعية على 8 فئات تشمل التعليم والريادة والصحة والمساعدة والبيئة والفنون والرياضة والتكنولوجيا.
تعتبر “نحن” المنصة الأولى من نوعها في الأردن التي تعمل على تنظيم وتوثيق العمل التطوعي إلكترونيًا، حيث توفر للمتطوعين أكثر من 3 آلاف و570 جهة شريكة من مختلف مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص والقطاع العام، مما يتيح لهم إنشاء الفرص التطوعية واستقطاب المتطوعين بمهارات متنوعة في خطوة تهدف إلى تجميع الجهود الوطنية التطوعية تحت مظلة واحدة، وتعزيز المشاركة المجتمعية في إحداث التغيير الإيجابي وفقًا لقيم المواطنة ومبادئ الخدمة العامة.
تعرف المنصة العمل التطوعي بأنه تقديم المساعدة والعون بهدف تحقيق الخير في المجتمع، ويطلق عليه اسم “عمل تطوعي” لأنه يتم طواعية دون إجبار، مما يعكس إرادة داخلية تدل على ازدهار المجتمع.
تعتمد “نحن” في تنظيم أعمالها على ميثاق العمل التطوعي الأردني الذي أطلقه سمو الأمير الحسين في 5 كانون الأول 2021 احتفاء باليوم العالمي للتطوع، بالإضافة إلى إطلاق جائزة الأمير الحسين بن عبد الله الثاني للعمل التطوعي التي تهدف إلى تعزيز ثقافة التطوع ودوره في التنمية المجتمعية.
تهدف الجائزة التي تُنفذ بالشراكة بين وزارة الشباب ومؤسسة ولي العهد ومنظمة “يونيسف” إلى تكريم الأفراد والفرق والمؤسسات المساهمة في التنمية المجتمعية المستدامة، وتعزيز ثقافة التطوع والمسؤولية المجتمعية، وتسليط الضوء على المبادرات التطوعية المتميزة.
في ميثاق العمل التطوعي الأردني، تُعرف المادة الأولى المتطوع بأنه كل شخص يمتلك خبرة أو مهارة يستخدمها طواعية لنشر الخير في المجتمع بلا مقابل، بينما تحدد المادتان الثانية والثالثة قيم التطوع في المواطنة الفاعلة والشفافية والمساواة والاحترام والمصداقية وروح الفريق.
يهدف الأردن من الميثاق إلى تعزيز مفهوم العمل التطوعي بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة، وتحديد حقوق وواجبات جميع الأطراف المعنية، وتنظيم العمل التطوعي تحت مظلة اللجنة العليا للعمل التطوعي، حيث تحدد المادتان الثامنة والتاسعة حقوق المتطوع في العمل في بيئة آمنة وصحية، والحصول على التوجيه والتدريب والإشراف اللازم، والحصول على شهادة تطوع، والمحافظة على سرية معلوماته الشخصية، والحق في إبداء الرأي والمشاركة في اتخاذ القرارات التطويرية.
أما واجبات المتطوع فتتضمن الالتزام باللوائح والقوانين المتبعة في المؤسسة، وإنجاز المهام بأمانة ونزاهة وفي الوقت المتفق عليه، والحفاظ على أسرار العمل التطوعي وعدم إفشائها، والامتناع عن تقاضي أي هدايا أو عطايا مقابل العمل، والتعامل باحترام وعدم التمييز بين المستفيدين.
أظهرت الإحصائيات لدى منصة “نحن” وجود 242 ألفًا و615 متطوعًا، منهم 36 بالمئة من الذكور و64 بالمئة من الإناث، موزعين على فئات التعليم بنسبة 36.5 بالمئة، والريادة بنسبة 27 بالمئة، والصحة 18.2 بالمئة، والمساعدة 7.8 بالمئة، والبيئة 4.9 بالمئة، والفنون 2.5 بالمئة، والرياضة 1.6 بالمئة، والتكنولوجيا 1.5 بالمئة.
بلغ مجموع ساعات التطوع حسب أرقام المنصة 7 ملايين و291 ألفًا و456 ساعة، موزعة على فئات التعليم بنسبة 32.1 بالمئة، والريادة 21.9 بالمئة، والصحة 19.5 بالمئة، والمساعدة 13 بالمئة، والبيئة 7.1 بالمئة، والفنون 2.9 بالمئة، والرياضة 2.4 بالمئة، والتكنولوجيا 1.1 بالمئة.
توزعت نسبة ساعات التطوع في مختلف المحافظات، حيث بلغت في إربد 6.8 بالمئة، والبلقاء 2.3 بالمئة، والزرقاء 3.1 بالمئة، والطفيلة 2.2 بالمئة، والعقبة 3 بالمئة، والكرك 3.9 بالمئة، والمفرق 2.4 بالمئة، وجرش 2.1 بالمئة، وعجلون 2.1 بالمئة، والعاصمة عمان 18.9 بالمئة، ومادبا 1.4 بالمئة، ومعان 2.4 بالمئة، ومخيم الأزرق للاجئين 0.1 بالمئة، ومخيم الزعتري للاجئين 0.2 بالمئة، والفرص الإلكترونية 40.4 بالمئة، والمواقع المتعددة 8.7 بالمئة.
كشفت الأرقام في المنصة عن فئات المتطوعين في الأردن، حيث كانت نسبتهم في الفئة الممتدة بين 13 – 15 سنة 3.1 بالمئة، وفي فئة 15-20 سنة 21.2 بالمئة، وفئة 20-25 سنة 37.9 بالمئة، وفئة 25-30 سنة 19.2 بالمئة، وفئة 30-35 سنة 7.3 بالمئة، وفئة 35-40 سنة 4.3 بالمئة، وفئة 40-50 سنة 5.2 بالمئة، وفئة 50-60 سنة 1.5 بالمئة، وفي فئة 60 سنة فأعلى 0.3 بالمئة.
ووثقت المنصة عدد الشركاء في التطوع، حيث وصل إلى 3570 شريكًا، منهم 49 بالمئة من القطاع العام، و9 بالمئة من القطاع الخاص، و20 بالمئة مؤسسات، و22 بالمئة مبادرات، حيث بلغت نسبة الفنون 21.9 بالمئة، والمساعدة 16.5 بالمئة، والريادة 15.3 بالمئة، والبيئة 14.5 بالمئة، والتعليم 13.3 بالمئة، والصحة 10 بالمئة، والرياضة 5.5 بالمئة، والتكنولوجيا 3 بالمئة.
بلغ عدد فرص التطوع بحسب المنصة نحو مليون و148 ألفًا و391 فرصة توزعت على 5.3 بالمئة فرصة في إربد، و2.3 بالمئة في البلقاء، و3.4 بالمئة في الزرقاء، و3 بالمئة في الطفيلة، و4.3 بالمئة في العقبة، و4.7 بالمئة في الكرك، و3.1 بالمئة في المفرق، و2 بالمئة في جرش، و2 بالمئة في عجلون، و11.7 بالمئة في العاصمة عمان، و1.9 بالمئة في مادبا، و2.7 بالمئة في معان، و0.1 بالمئة في مخيم الأزرق، و0.1 بالمئة في مخيم الزعتري، والفرص الإلكترونية 51.7 بالمئة، والمواقع المتعددة 1.7 بالمئة.
سيلينا العبابنة، شابة تخرجت من جامعة العلوم والتكنولوجيا وسفيرة سابقة لمنصة “نحن” في جامعتها، أكدت أن العمل التطوعي عبر “نحن” شكل نقطة تحول في مفهوم الخدمة المجتمعية لديها، حيث أتاح لها اكتشاف قدراتها الكامنة على مستوى المهارات الشخصية والتأثير والعمل الجماعي، مما ساعدها على توسيع دائرة مشاركتها في الأنشطة والفعاليات.
أشارت إلى أن تجربتها التطوعية أسهمت في صقل مهاراتها، مما قادها إلى تأسيس نادي الإبداع العلمي في جامعتها وإدماج العمل التطوعي ضمن هيكله المستمر.
وأوضح المتطوع عبر منصة “نحن” ومؤسس فريق “فزعتنا” التطوعي في الكرك، محمد الجرابعة، أن جائحة كورونا عام 2020 شكلت نقطة البداية لمسيرته في العمل التطوعي، حيث وفرت له المنصة إطارًا منظمًا مكنه من تحويل جهوده الفردية إلى عمل مجتمعي مستدام، وذكر أن الفريق يضم اليوم نحو 150 متطوعًا ومتطوعة، وينفذ مبادرات بيئية وتعليمية متنوعة، محققًا أكثر من 19 ألف ساعة تطوعية عبر المنصة.
أضاف أن تجربته عبر “نحن” ساعدته في تعزيز مهارات العمل الجماعي وإدارة المبادرات المجتمعية، بينما قالت الطالبة عهد المدادحة، التي تدرس التربية الرياضية في جامعة مؤتة وسفيرة لمنصة “نحن” للسنة الثانية، إن العمل التطوعي رافقها منذ سن العاشرة، حيث ساهمت المنصة في توسيع مشاركتها وتوثيقها.
أوضحت أن استمرارها في المشاركة قادها للعمل في مبادرة “خطوات” في الكرك لتعزيز السياحة المحلية بعد جائحة كورونا، والتي أدت إلى تأسيس جمعية “فرسان المدينة” بدعم من وزارة السياحة والآثار، بهدف تمكين سيدات المجتمع المحلي وتسويق الموروث الغذائي والثقافي.
أكدت أن قيم الخدمة العامة وروح العطاء، إلى جانب مهارات العمل الجماعي التي اكتسبتها من العمل التطوعي عبر المنصة، كانت الأساس في تخطيط وتنفيذ هذه المبادرات.
أشار المتطوع يزن جرار إلى أن العمل التطوعي البيئي عبر “نحن” ساهم في توجيه جهوده الأكاديمية نحو قضايا المياه والبيئة، حيث أسس نادي الحماية البيئية والتكنولوجيا الزراعية في جامعة العلوم والتكنولوجيا، مما أدى إلى تنفيذ حملات إدارة النفايات وتنظيف المواقع السياحية في إربد.
ساهمت مشاركته في منصة “نحن” في حشد عدد أكبر من المتطوعين وتوسيع نطاق العمل البيئي، كما أسس مبادرة بيئية تحمل اسم “Just افرزها” لتعزيز فرز النفايات وإعادة التدوير داخل الحرم الجامعي.
أطلقت مؤسسة ولي العهد مؤخرًا برنامج “نسمو” الأول من نوعه في الأردن، لتشجيع المتطوعين على الاستمرار في خدمة مجتمعاتهم من خلال إتاحة الفرصة لهم لاستبدال ساعات التطوع الموثقة بفرص تدريب وتطوير عملية، مما يعزز مهاراتهم المهنية والشخصية.
قالت وزارة الشباب لـ (بترا) إن الوزارة حققت خطوات متقدمة في تنظيم العمل التطوعي، حيث تم تشكيل اللجنة التوجيهية العليا للعمل التطوعي منذ 2021 برئاسة وزير الشباب، وتهدف إلى صياغة مرتكزات العمل التطوعي وإيجاد بيئة مشجعة وآمنة تعزز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
أوصت اللجنة بضرورة تأطير العمل التطوعي وتنسيق جهود المبادرات الشبابية وإيجاد برامج تدريبية تؤهل الشباب المتطوعين، بالإضافة إلى إطلاق جائزة الحسين بن عبد الله الثاني للعمل التطوعي.
بينت الوزارة أن التطوع محور رئيسي ضمن برامجها، حيث تعمل على تعزيز ثقافة التطوع ضمن الاستراتيجية الوطنية للشباب، وتنفذ برنامج معسكرات الحسين للعمل والبناء التي تركز على تعزيز ثقافة التطوع.
لفتت إلى أنها وضعت أسس ومعايير لدعم المبادرات الشبابية، حيث أتاحت المرافق التابعة لها لتنفيذ الفعاليات الخاصة بالمبادرات، وتقوم بدعم المبادرات ماليًا لضمان استدامتها.
أكدت الوزارة أنها تقود دورًا محوريًا في تنظيم العمل التطوعي، حيث ترأس اللجنة التوجيهية العليا، وتنظم سنويًا جائزة الحسين بن عبد الله الثاني للعمل التطوعي، كما تأخذ البرامج التطوعية مساحة كبيرة ضمن برامجها في مديريات الشباب والمراكز المنتشرة في المحافظات.
تسعى الوزارة بالشراكة مع مختلف المؤسسات الرسمية والوطنية إلى تعزيز برامج التطوع واستدامتها، وتنظيم الجهود التطوعية تحت مظلة وطنية شاملة تتناسب مع احتياجات المجتمعات المحلية.

