توفي اليوم فهد بن محمود آل سعيد، نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء في سلطنة عُمان، بعد مسيرة سياسية ووطنية طويلة امتدت لأكثر من خمسة عقود، حيث كان أحد أبرز رجال الدولة الذين أسهموا في بناء نهضة عُمان الحديثة وخدمة الوطن بإخلاص وتفانٍ، ويعتبر رحيله خسارة كبيرة لعُمان وقيادتها وشعبها، لما عُرف عنه من حكمة سياسية ودبلوماسية هادئة ودور محوري في إدارة شؤون الدولة وتمثيل السلطنة في العديد من المحافل الإقليمية والدولية.
النشأة والبدايات
وُلد السيد فهد بن محمود آل سعيد عام 1944 في سلطنة عُمان، وينتمي إلى الأسرة الحاكمة آل سعيد التي تقود البلاد منذ قرون، وتلقى تعليمه العالي في جامعة القاهرة حيث درس التجارة والاقتصاد، كما درس في جامعة السربون مما أسهم في تكوين خلفيته الفكرية والسياسية التي ظهرت لاحقاً في مسيرته الحكومية، ومع انطلاق عصر النهضة العُمانية الحديثة بقيادة السلطان الراحل قابوس بن سعيد كان السيد فهد بن محمود من أوائل الشخصيات التي شاركت في بناء مؤسسات الدولة الحديثة.
مسيرة سياسية طويلة
بدأ مسيرته الحكومية مطلع سبعينيات القرن الماضي، حيث تولى عدداً من المناصب المهمة، من أبرزها العمل في وزارة الخارجية العُمانية مطلع السبعينيات، وتعيينه وزيراً للإعلام والثقافة في بداية مسيرته الحكومية وتوليه عدة مسؤوليات وزارية وسياسية داخل الحكومة ثم تعيينه نائباً لرئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء منذ عام 1972، وهو المنصب الذي ظل يشغله حتى وفاته، ليصبح أحد أطول المسؤولين خدمة في تاريخ الحكومة العُمانية، وخلال تلك العقود، لعب دوراً محورياً في إدارة العمل الحكومي وتنسيق السياسات العامة للدولة.
رجل الدولة والدبلوماسية الهادئة
عرف السيد فهد بن محمود آل سعيد بشخصيته الهادئة وحكمته السياسية، وكان أحد الوجوه الدبلوماسية البارزة لسلطنة عُمان، حيث مثّل السلطنة في العديد من المؤتمرات الدولية والقمم الإقليمية، وترأس وفودها الرسمية في عدد من المناسبات، كما استقبل العديد من رؤساء الدول والوفود الرسمية الذين زاروا السلطنة، وكان حاضراً في اللقاءات الرسمية التي عززت علاقات عُمان مع الدول العربية والعالم، ومن بين أبرز هذه اللقاءات، استقبال عدد من القادة والمسؤولين الدوليين ومنهم الرئيس عبد الفتاح السيسي وغيره من القادة العرب والدوليين، حيث كان يمثل السلطنة في المناسبات الدبلوماسية المهمة ويعكس نهجها القائم على الحوار والتعاون.
مكانته لدى السلطان والشعب العُماني
حظي السيد فهد بن محمود بثقة كبيرة من السلطان الراحل قابوس بن سعيد الذي اعتمد عليه في إدارة العديد من الملفات السياسية والحكومية، كما استمر في أداء دوره في الدولة في عهد السلطان هيثم بن طارق، مما يعكس مكانته الرفيعة داخل منظومة الحكم العُمانية، كما كان يحظى بتقدير واسع من الشعب العُماني، لما عرف عنه من تواضع وحرص على خدمة الوطن والعمل بصمت بعيداً عن الأضواء.
إرث سياسي وتاريخي
على مدى أكثر من خمسين عاماً، عاصر السيد فهد بن محمود مراحل التحول الكبرى في تاريخ عُمان، وشارك في بناء مؤسسات الدولة وترسيخ الاستقرار السياسي وتعزيز العلاقات الخارجية للسلطنة، لذلك يعتبر أحد أكثر المسؤولين عطاءً في تاريخ الحكومة العُمانية، ومن أكثر المسؤولين خدمةً للحكومة العُمانية عبر تاريخها، وأحد أبرز المسؤولين الذين خدموا الحكومة العُمانية وأكثرهم إسهامًا في تاريخ الحكومة العُمانية، ويُعد رحيله اليوم نهاية مرحلة مهمة من تاريخ النهضة العُمانية التي شهدت تطوراً كبيراً في مختلف المجالات، وكان أحد رجالها البارزين.
وداع رجل الدولة
برحيل السيد فهد بن محمود آل سعيد، تفقد سلطنة عُمان أحد أبرز رجالها الذين ارتبط اسمهم بتاريخ الدولة الحديثة، وستظل مسيرته نموذجاً في العمل الوطني والإخلاص في خدمة القيادة والوطن والشعب.

