عمان تسعى إيران من خلال تحركاتها العسكرية والسياسية إلى إرسال رسائل متعددة تعكس نفوذها الإقليمي وقدرتها على الصمود رغم التحديات والخسائر التي واجهتها في السنوات الأخيرة حيث أكدت طهران مؤخرًا أن التفاوض مع واشنطن ليس مطروحًا حاليًا مشيرة إلى تجاربها السابقة التي اعتبرتها مريرة في التعامل مع الولايات المتحدة وأوضحت أن الاضطراب في حركة النفط بالمنطقة ليس مسؤوليتها بل نتيجة للهجمات التي نفذتها الولايات المتحدة ودولة الاحتلال مما أدى إلى خلق أجواء إقليمية غير آمنة.

النفوذ الإيراني تحت المجهر

في هذا السياق، أوضح نائب وزير الخارجية الإيراني أن الشرط الأول لوقف إطلاق النار يتمثل في وقف أي اعتداءات جديدة مضيفًا أن عددًا من الدول مثل الصين وروسيا وفرنسا أجرت اتصالات مع طهران حول إمكانية التوصل إلى هدنة ووفقًا للمحللين فإن صمود إيران لا يقتصر على امتصاص الضربات بل يمتد إلى الرد عليها مما يعزز صورة الردع المتبادل ويقوي موقفها على طاولة المفاوضات في مواجهة الضغوط الأميركية والإسرائيلية.

مآلات الحرب تحدد مستقبل المنطقة

أكد أستاذ علم الاجتماع السياسي في الجامعة الألمانية الأردنية الدكتور بدر الماضي أن إيران عملت خلال العقدين الماضيين على ترسيخ مكانتها كقوة إقليمية من خلال مؤسساتها الحاكمة مثل الحرس الثوري موضحًا أن هذا المسار تطلب جهودًا طويلة ومكثفة وأشار إلى أن إيران سعت إلى تقديم نفسها كنموذج يتجاوز حدودها مما ساعدها في بناء أذرع سياسية وعسكرية في العالم العربي.

كما لفت الماضي إلى أن طهران نجحت في استقطاب قطاعات شعبية واسعة من خلال خطاب يربط مشروعها بالقضية الفلسطينية مما عزز حضورها في الوعي الجمعي العربي وأوضح أن النظام الإيراني يحاول إظهار قدرته على الصمود أمام القوى الكبرى بما يعزز حالة الإلهام لدى الشارع العربي رغم الخسائر الكبيرة التي تكبدتها إيران في السنوات الأخيرة.

إصرار طهران يعقد فرص التسوية

من جانبه، اعتبر رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية الدكتور خالد شنيكات أن طهران تسعى إلى الصمود في هذه المعركة مشيرًا إلى أن مفهوم الصمود لا يعني مجرد تلقي الضربات بل القدرة على امتصاصها والرد عليها بما يحقق توازنًا في ميزان القوة وأشار إلى أن استمرار إيران في إطلاق صواريخها نحو أهداف أميركية وإسرائيلية يعزز موقفها على طاولة المفاوضات.

كما أكد شنيكات أن أي وقف لإطلاق النار لن يكون إلا نتيجة للواقع الذي فرضته الحرب مما قد يقود إلى نشوء نظام أمني إقليمي جديد يقوم على الاعتراف بالمعطيات التي أفرزها الصراع بما في ذلك القبول بالمجال الحيوي لإيران وعدم الاعتداء عليها.

إصرار طهران يعقد فرص التسوية

بدوره، قال المحلل السياسي المتخصص في الشأن الإسرائيلي عصمت منصور إن جوهر الصراع مع إيران يتمثل في نفوذها الإقليمي وقدرتها على الصمود في مواجهة السياسات الأميركية إضافة إلى استقلالية قرارها السياسي وبرنامجها العسكري والنووي وأوضح منصور أن إصرار طهران على هذه المسارات يعمق الأزمة ويجعل فرص وقف الحرب أكثر تعقيدًا حيث لا يترك مؤشرات على إمكانية التوصل إلى حل يحد من نفوذها.

وأضاف أن كل طرف يسعى اليوم إلى فرض إرادته عبر هذه الحرب مما ينذر بمزيد من التعقيد خلافًا للتوقعات التي تحدثت عن قرب انتهاء المواجهة مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل ترى أن استمرار إيران في نهجها الحالي يعرقل أي تسوية محتملة ويزيد من حدة الصراع.