تواجه لعبة «روبلوكس» موجة من الحظر والقيود في عدد من الدول العربية والأجنبية، حيث تزايدت المخاوف بشأن تأثيرها على الأطفال وسلامتهم النفسية والسلوكية، مما دفع حكومات ومؤسسات رقابية إلى اتخاذ قرارات حاسمة بشأن استخدامها، وهو ما يعكس القلق المتزايد حول الأمن الرقمي للأطفال في عصر التكنولوجيا الحديثة.

 

ما هي لعبة «روبلوكس»؟

تعتبر «روبلوكس» (Roblox) منصة ألعاب رقمية تفاعلية أُطلقت عام 2006، حيث تتيح للمستخدمين، وخصوصًا الأطفال والمراهقين، إنشاء ألعابهم الخاصة أو الدخول إلى ملايين العوالم الافتراضية التي صممها لاعبون آخرون من مختلف أنحاء العالم، وتعتمد المنصة على التفاعل الاجتماعي، مما يمكن المستخدمين من التواصل مع لاعبين آخرين عبر الدردشة النصية أو الصوتية، وتكوين صداقات افتراضية، والمشاركة في عوالم مفتوحة، إلى جانب شراء عناصر افتراضية باستخدام عملة رقمية تُعرف باسم «روبوكس».

هذا الدمج بين اللعب والتواصل الاجتماعي والإنفاق الرقمي جعل «روبلوكس» واحدة من أكثر المنصات جذبًا للأطفال على مستوى العالم، لكنه في الوقت نفسه وضعها تحت رقابة مشددة من الحكومات وخبراء حماية الطفل.

 

لماذا تُعد «روبلوكس» خطيرة على الأطفال؟

رغم تصنيف «روبلوكس» على أنها منصة مناسبة للأطفال، إلا أن تقارير متخصصة وخبراء في السلامة الرقمية حذروا من مخاطر متعددة تحيط باستخدامها، ومن أبرز هذه المخاطر إتاحة التواصل المباشر بين الأطفال ولاعبين غرباء من مختلف دول العالم، وهو ما يفتح المجال أمام التحرش الإلكتروني ومحاولات الاستدراج، إضافة إلى احتمالات الاستغلال النفسي أو الجنسي.

كما أن اعتماد المنصة على محتوى يصممه المستخدمون يجعل من الصعب فرض رقابة كاملة على جميع الألعاب والعوالم الافتراضية، مما أدى إلى ظهور محتوى يتضمن مشاهد عنف أو إيحاءات غير لائقة، فضلًا عن عناصر قد تكون مخيفة أو غير مناسبة للفئات العمرية الصغيرة.

ولا تقل خطورة الإدمان الرقمي عن غيرها من المخاطر، إذ تعتمد «روبلوكس» على نظام المكافآت السريعة والإنجازات المتتالية، مما يدفع بعض الأطفال إلى قضاء ساعات طويلة أمام الشاشات، وهو ما ينعكس سلبًا على النوم والتركيز والتحصيل الدراسي، كذلك أثار نظام الشراء داخل اللعبة جدلًا واسعًا، حيث تشجع عملة «روبوكس» الأطفال على الإنفاق المتكرر دون إدراك حقيقي للقيمة المالية، مما تسبب في شكاوى عديدة من أسر تكبدت خسائر مالية بسبب عمليات شراء غير مقصودة.

 

دول بدأت حظر «روبلوكس» حول العالم

مع تصاعد الجدل والمخاوف، بدأت عدة دول في اتخاذ قرارات رسمية بحظر لعبة «روبلوكس» أو تقييد استخدامها، عربيًا، حظرت كل من قطر وعُمان اللعبة بدعوى حماية الأطفال من المحتوى غير المناسب والتواصل غير الآمن، بينما لجأت الكويت إلى حظر مؤقت في انتظار التوصل إلى تفاهمات مع الشركة المالكة، كما قررت العراق إيقاف الوصول إلى اللعبة لأسباب تتعلق بسلامة الأطفال، في حين فرضت الجزائر حظرًا عليها بسبب مخاوف أخلاقية وتربوية، وانضمت مصر مؤخرًا إلى قائمة الدول التي حجبت اللعبة رسميًا، مما أثار تفاعلًا واسعًا بين أولياء الأمور ورواد مواقع التواصل الاجتماعي.

في المقابل، فضّلت بعض الدول العربية عدم اللجوء إلى الحظر الكامل، مثل السعودية والإمارات، حيث تم فرض قيود على بعض الخصائص، أبرزها الدردشة المفتوحة، مع تعزيز أدوات الرقابة الأبوية والتحكم في المحتوى.

أما على المستوى الدولي، فقد حظرت أو قيّدت اللعبة دول مثل تركيا والصين والأردن وكوريا الشمالية، بينما تواجه الشركة المالكة لـ«روبلوكس» دعاوى قضائية وانتقادات حادة في الولايات المتحدة وأوروبا، تتهمها بعدم توفير بيئة رقمية آمنة للأطفال وعدم الاستجابة الكافية للتحذيرات المتكررة.

 

هل الحظر هو الحل؟

يرى خبراء أن حظر لعبة واحدة لا يعني بالضرورة نهاية المخاطر الرقمية، خاصة في ظل قدرة الأطفال والمراهقين على تجاوز القيود التقنية بوسائل متعددة، ويؤكد هؤلاء أن الحل الحقيقي يكمن في تعزيز التوعية الرقمية لدى الأطفال وأولياء الأمور، وتفعيل الرقابة الأبوية بشكل فعّال، إلى جانب تعليم الصغار أسس الاستخدام الآمن للإنترنت، وإلزام شركات الألعاب بمعايير صارمة لحماية القُصَّر.

في المقابل، ترى حكومات أن الحظر يُعد إجراءً وقائيًا ضروريًا عندما تفشل المنصات الرقمية في توفير الحد الأدنى من الأمان للأطفال، خاصة مع تزايد الشكاوى والوقائع المرتبطة بسوء الاستخدام.

تحولت «روبلوكس» من منصة ألعاب شهيرة إلى أزمة عالمية تعكس التحديات المتزايدة التي يفرضها العالم الرقمي على سلامة الأطفال، وبينما تتجه دول متزايدة إلى الحظر أو التقييد، يبقى السؤال مفتوحًا حول مستقبل الألعاب الإلكترونية: هل يمكن جعلها بيئة آمنة للأطفال، أم أن الحظر سيظل الخيار الأخير لحمايتهم