كشفت صحيفة فايننشال تايمز عن نية رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر طرح مبادرة دفاعية متعددة الجنسيات تجمع بين بريطانيا وحلفائها الغربيين خلال مشاركته في مؤتمر ميونخ للأمن حيث تهدف هذه المبادرة إلى الإشراف على عمليات شراء الأسلحة بشكل مشترك وتخفيض تكاليف إعادة التسلح مما يعكس أهمية التعاون الدفاعي في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

وأضافت الصحيفة، نقلاً عن مسؤولين في الحكومة البريطانية، أن ستارمر سيعرض الفكرة رسميًا خلال المؤتمر الذي يُعقد نهاية الأسبوع الجاري وسط تصاعد الدعوات الأوروبية لتعزيز التعاون الدفاعي في مواجهة التهديدات الأمنية المتزايدة.

وأشارت الصحيفة إلى أنه من المتوقع أن يدعو ستارمر، في خطاب يلقيه السبت، إلى توسيع نطاق التعاون الدفاعي بين بريطانيا وحلفائها كما سيعقد مباحثات ثنائية مع عدد من القادة المشاركين في المؤتمر الذي يستمر ثلاثة أيام.

اهتمام بإعادة الانخراط فى خطط التسلح الأوروبية

وأوضحت الصحيفة أن رئيس الوزراء البريطاني أبدى خلال الأسبوعين الماضيين اهتمامًا بإعادة فتح المحادثات بشأن انضمام المملكة المتحدة إلى مبادرة «العمل الأمني من أجل أوروبا» وهي خطة لإعادة التسلح تابعة للاتحاد الأوروبي بعدما توقفت المحادثات بشأنها العام الماضي.

وأكد ستارمر رغبته في دراسة هذه المبادرة إلى جانب أفكار أخرى تتعلق بزيادة الإنفاق الدفاعي وتعزيز القدرات العسكرية وتوسيع مجالات التعاون المشترك.

أعباء مالية وضغوط أمريكية على بريطانيا

في سياق متصل، قالت وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز إن بلادها تسعى للعمل مع الشركاء الغربيين لإيجاد سبل لخفض تكلفة إعادة التسلح وتنفيذ المشاريع الدفاعية المشتركة بكفاءة أكبر.

ولفتت الصحيفة إلى أن بريطانيا تواجه ضغوطًا مالية متزايدة نتيجة تعزيز قدراتها العسكرية عقب اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا إلى جانب ضغوط من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أعضاء حلف شمال الأطلسي لزيادة الإنفاق الدفاعي.

ويجرى حاليًا بحث خيارات داخل الحكومة البريطانية لمعالجة عجز تمويلي دفاعي يُقدر بنحو 28 مليار جنيه إسترليني على مدى العقد المقبل.

تحديات تواجه هدف رفع الإنفاق الدفاعى إلى 3.5%

وكانت بريطانيا وحلفاؤها في الناتو قد تعهدوا برفع الإنفاق الدفاعي إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035 إلا أن التحديات المالية الحالية تعرقل وضع خطة واضحة لتحقيق هذا الهدف
وأكدت ريفز، خلال مؤتمر نظمه مركز بروجيل للأبحاث وكلية لندن للاقتصاد، أن هناك توافقًا بين المملكة المتحدة وعدد من دول الاتحاد الأوروبي على ضرورة تحسين «القيمة مقابل المال» في الإنفاق الدفاعي المتزايد عبر تعزيز التكامل بين المشاريع الدفاعية وتوسيع نطاق المشتريات المشتركة وتوحيد مواصفات الأسلحة بين الدول الأوروبية.

وأضافت: «نحن نتبنى هذه الأفكار بكل تأكيد والعديد من وزراء المالية والدفاع الأوروبيين حريصون على اغتنام هذه الفرصة»