في خطوة أثارت ردود فعل واسعة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن انضمامه إلى إسرائيل في حرب ضد إيران، وهو قرار اعتبره العديد من الخبراء بأنه يحمل تداعيات استراتيجية قد تكون أكبر من تلك التي نتجت عن غزو العراق عام 2003، مما يثير تساؤلات حول تأثيره على الوضع الإقليمي والاقتصاد العالمي والتحالفات الدولية.

وصف إيفو دالدر، السفير الأمريكي السابق لدى الناتو وزميل بارز في مركز بيلفر بجامعة هارفارد، القرار بأنه خطأ جسيم مقارنة بغزو العراق الذي قاده جورج بوش الابن، حيث أن الغزو العراقي أسفر عن سقوط نظام صدام حسين بسرعة، بينما يبدو أن النظام الإيراني، رغم الضغوط الإسرائيلية المستمرة، لا يزال صامدًا ويعمل على تعزيز قدراته العسكرية لمواجهة الولايات المتحدة وحلفائها.

الهجمات الإيرانية على منشآت الطاقة الحيوية في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى إغلاق مضيق هرمز الذي يعتبر نقطة عبور رئيسية لخمس صادرات النفط العالمية، أسفرت عن أكبر اضطراب في أسواق النفط منذ عقود، إذ ارتفعت أسعار الخام بأكثر من 35% خلال أقل من شهر، مما يثير مخاوف من تأثيرات اقتصادية طويلة الأمد على المستوى العالمي.

من الناحية الجيوسياسية، فإن ترامب لم ينجح في إشراك حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا أو إعلامهم بقراره بشكل مسبق، على عكس إدارة بوش التي كانت تسعى لإقناع حلفائها، مما أدى إلى تراجع ثقة الدول الأوروبية في قدرة الولايات المتحدة على ضمان أمنها الاقتصادي.

هذا التراجع في الثقة قد استفادت منه موسكو وبكين، حيث حققت روسيا عائدات تجاوزت 150 مليون دولار يوميًا نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، بينما تراقب الصين عن كثب إعادة توزيع القوات الأمريكية نحو الشرق الأوسط، مما يعزز تحالفها الاستراتيجي مع روسيا.

دالدر يشير إلى أن هذه الحرب ستضع الولايات المتحدة في مواجهة خصومها الصاعدين بمفردها، مما قد يؤدي إلى فقدانها للكثير من مكانتها ونفوذها العالمي الذي استغرق عقودًا في بنائه، مع تداعيات استراتيجية أوسع من أي حرب أمريكية منذ فيتنام.