أعلنت الحكومة السورية عن إطلاق خطة دولية شاملة تهدف إلى التخلص من مخزون الأسلحة الكيميائية القديمة التي كانت بحوزة القوات خلال فترة حكم الرئيس السابق بشار الأسد، حيث تأتي هذه المبادرة بدعم من الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا بعد الإطاحة بالأسد في ديسمبر 2024، حيث تعهدت الحكومة الجديدة برئاسة أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة في هذا الملف والتخلص من جميع الأسلحة المحظورة مع منح المفتشين حرية الوصول الكامل إلى المواقع ذات الصلة.

وفي تصريح له، أكد سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي أن فريق عمل دولياً سيتولى مهمة تعقب جميع العناصر المتبقية من البرنامج الكيميائي وتدميرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تعكس تحول سوريا من دولة كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيميائية إلى دولة تسعى بجدية للتخلص منها.

كما أشار خبراء المنظمة إلى ضرورة تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها، وهي مواقع قد تشمل قواعد عسكرية ومختبرات ومكاتب، مما يعكس حجم التحدي الذي تواجهه الحكومة الجديدة في هذا السياق.

وبحسب وكالة “رويترز”، فقد أدار الأسد على مدى عقود برنامجاً واسعاً للأسلحة الكيميائية، حيث استخدم غاز الأعصاب السارين وغاز الكلور وغاز الخردل، مما أدى إلى مقتل وجرح الآلاف، ورغم انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيميائية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة مع بقاء حجم البرنامج الحقيقي غامضاً.

واعترف علبي بصعوبة المهمة قائلاً: “لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجا سرياً، المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها”، مما يبرز التحديات الكبيرة التي تواجهها الحكومة في هذا الملف

وأكد مصدر دبلوماسي أن اتساع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع في المنطقة ستجعل تحديد توقيت المهمة صعباً، لكنها تزيد من ضرورتها لمنع استخدام هذه الأسلحة في المستقبل، حيث أضاف المصدر: “من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه، وقطعا لا يساعد الوضع الحالي في الشرق الأوسط على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيميائية”