أكد سفير اليابان لدى الأردن أساري هيديكي عمق العلاقات التاريخية بين الأردن واليابان والتي تمتد لعقود طويلة حيث تعتمد على الاحترام المتبادل والتعاون الاستراتيجي مع التزام مشترك بتحقيق الاستقرار والتنمية والسلام في منطقة الشرق الأوسط.
وفي أول مقابلة صحفية له منذ توليه منصبه، وصف أساري الأردن بأنه “مرساة استقرار” في المنطقة مشيداً بالدور الحكيم لجلالة الملك عبد الله الثاني في قيادة المملكة.
وأشار السفير الياباني في هذه المقابلة التي تزامنت مع احتفال اليابان بيومها الوطني إلى أن الأردن تحت قيادة جلالته يختار دائماً الحوار بدلاً من المواجهة، والمسؤولية بدلاً من الخطاب، ويواصل المساهمة الفاعلة في تعزيز الاستقرار الإقليمي من خلال استضافة اللاجئين وتقديم المساعدات الإنسانية، خاصة في غزة.
كما أشاد السفير بدور الأردن في دعم الفلسطينيين وحماية الأماكن المقدسة في القدس، مؤكداً أن اليابان تقدر الالتزام الأردني بحل الدولتين وتسعى مع المملكة لتوفير بيئة سلمية، مع مطالبة إسرائيل بوقف أي إجراءات أحادية تخالف هذا الحل.
وشدد السفير الياباني على إيجابية تطور العلاقات الدبلوماسية بين الأردن واليابان والتي بدأت منذ عام 1954 إلى شراكة استراتيجية بين البلدين، تتشارك خلالها المواقف في القضايا الإقليمية والدولية، بما في ذلك القضية الفلسطينية، مع دعم النظام الدولي القائم على القانون وتعدد الأطراف، وتركيز خاص على الأمن البشري والمساعدات الإنسانية.
وأضاف أن اليابان والأردن سيواصلان تعزيز التعاون لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية والعمل مع الشركاء لتحقيق عالم أكثر سلاماً وعدالة واحتراماً لكرامة الإنسان.
الدور الإقليمي للأردن
تنظر اليابان إلى الأردن باعتباره “مرساة استقرار” حقيقية في الشرق الأوسط، فتحت القيادة الحكيمة لجلالة الملك عبدالله الثاني، اختار الأردن دائماً الحوار بدلاً من المواجهة، والمسؤولية بدلاً من الخطاب.
ويقع الأردن في واحدة من أكثر المناطق الجيوسياسية تحدياً في العالم، وعلى الرغم من ذلك، نجحت المملكة في الحفاظ على استقرارها الداخلي والمساهمة بشكل نشط في استقرار المنطقة وإظهار التعاطف مع الآخرين، واستضافة اللاجئين من الصراعات المجاورة، حيث تعتبر هذه المهمة ليست سهلة، وتتطلب شجاعة وسخاء وإحساساً عميقاً بالواجب الأخلاقي.
إن مساهمات الأردن في السلام الإقليمي والعالمي حقيقية وملموسة، ويعكس دعم اليابان المستمر للأردن في العديد من المجالات احترامنا العميق لهذه الأدوار وإيماننا بأن استقرار الأردن ضروري ليس للمنطقة فحسب، بل للمجتمع الدولي كله.
القضية الفلسطينية والقدس
يؤدي الأردن دوراً رئيساً في دعم القضية الفلسطينية وحماية الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس، حيث وقف الأردن منذ البداية بثبات إلى جانب الشعب الفلسطيني، ليس فقط سياسياً، بل أيضاً بسخائه في استضافة اللاجئين الفلسطينيين.
دور الهاشميين كأمناء على الأماكن المقدسة في القدس مهم جداً، ويجب حماية الوضع القانوني والتاريخي للقدس، بعيداً عن أي محاولات أحادية لتغيير الواقع بالقوة أو الإكراه.
لم يقدم الأردن للاجئين الفلسطينيين مجرد مأوى، بل كرامة أيضاً، حيث يواصل الأردن تأدية دور إنساني حاسم في غزة، من خلال تسهيل المساعدات، وتشغيل المستشفيات، وتقديم الرعاية الطبية لآلاف الأطفال، بما في ذلك 2000 طفل أعلن عنهم جلالة الملك عبد الله الثاني العام الماضي.
اليابان تقدر التزام الأردن الثابت بالحل العادل للقضية الفلسطينية وتسعى للعمل عن كثب مع المملكة، وتدعم اليابان والأردن حل الدولتين كخيار وحيد لتحقيق السلام، ويجب على إسرائيل التوقف فوراً عن أي إجراءات أحادية تتعارض مع حل الدولتين، بما في ذلك توسيع المستوطنات، والذي يعد انتهاكاً للقانون الدولي.
الرؤية المشتركة والشراكة السياسية
تعود العلاقات الدبلوماسية بين البلدين إلى العام 1954، ومنذ ذلك الحين، طورت الدولتان صداقة دافئة وموثوقة مبنية على العلاقة التقليدية بين العائلة الإمبراطورية اليابانية والعائلة الملكية الأردنية.
ومع مرور الوقت، نمت هذه الثقة لتصبح شراكة استراتيجية، تم رفعها إلى مستوى أعلى في 2018، وكانت زيارة جلالة الملك لليابان العام الماضي علامة فارقة لهذه الشراكة، حيث وسعت التعاون في مجالات الأمن والاقتصاد والدبلوماسية.
وتشترك اليابان والأردن في العديد من المواقف في الشؤون الدولية بما في ذلك القضية الفلسطينية، مما يتيح هذا التوافق في الأولويات الدبلوماسية للبلدين العمل عن كثب والدعوة لحل النزاعات سلمياً وتعزيز الاستقرار.
الاستقرار والدبلوماسية والاستثمار
الأردن شريك موثوق جداً لليابان، ويتيح استقرار الأردن أن يكون “ملاذاً آمناً”، بما في ذلك للمواطنين الذين يتم إجلاؤهم من البلدان المجاورة، حيث تم إجلاء المواطنين اليابانيين المقيمين في الدول المجاورة إلى الأردن عدة مرات جواً وبراً.
ويعزز الاستقرار السياسي والموقع الجغرافي الإستراتيجي للأردن مكانته الدولية بشكل كبير، حيث يقع عند مفترق طرق بين أوروبا وآسيا والعالم العربي، ويعد مركزاً للمساعدات الإنسانية والأعمال الإقليمية.
كما يعد مركزاً للدبلوماسية، مع تركز المنظمات الدولية فيه، وتبرز المبادرات مثل “الممر الاقتصادي الهندي – الشرق أوسطي – الأوروبي” أهمية الأردن المتزايدة.
الإصلاحات والحكم الرشيد
تقيّم اليابان الإصلاحات السياسية والاقتصادية الواسعة التي ينفذها الأردن بشكل إيجابي، معتبرة إياها خطوات أساسية نحو التحديث والتنمية المستدامة.
وتدعم اليابان أجندة التحديث الأردنية من خلال تقديم المساعدة التقنية، وبرامج بناء القدرات، والدعم المالي الذي يهدف إلى تسهيل تنفيذ هذه المبادرات بشكل فعّال، حيث تسهم الخبرة والتكنولوجيا اليابانية في جهود الأردن للتحديث.
التعاون الاقتصادي والقطاعات الرئيسة
تتمثل الأولويات الاقتصادية لليابان في شراكتها مع الأردن في وضع أسس للنمو الاقتصادي المستدام وتعزيز قدرة الأردن كـ”مرساة استقرار” للمنطقة.
تعاونت اليابان بشكل واسع في مجالات مثل تعزيز تطوير السياحة المستدامة، وتحسين جودة التعليم، وتطوير البنية التحتية في قطاعات مثل الطاقة والمياه والصحة.
التجارة والاتفاقيات الثنائية
يظهر المستوى الحالي للتجارة بين اليابان والأردن إمكانيات كبيرة للنمو، حيث كلا البلدين ملتزمان بتعزيز الروابط التجارية.
أبرمت اليابان والأردن اتفاقية لتعزيز وحماية الاستثمار في العام 2020، وهي أساس للأنشطة التجارية بين البلدين.
الدعم التنموي الياباني
يعكس دعم اليابان للأردن تقدير بلدنا للأردن كـ”مرساة استقرار” في المنطقة، والتزامنا بدعم جهود الأردن نحو التنمية المستدامة.
وتعترف اليابان بأن الاستخدام الفعّال للموارد المائية يمثل تحدياً حاسماً في الأردن، حيث تعد حصة الفرد من المياه من بين الأدنى عالمياً.
التحديات الإنسانية والسياسية الإقليمية
بينما دخلت المرحلة الثانية من الخطة الشاملة التي أيدها مجلس الأمن عبر القرار 2803 حيز التنفيذ، ما تزال الحالة الإنسانية في غزة صعبة للغاية.
لا يجوز أبداً التغاضي عن المعاناة الهائلة لشعب غزة، ولقد دعمت اليابان باستمرار حياة وكرامة الناس في غزة من خلال المساعدات الإنسانية.
الآفاق المستقبلية
لقد طورت اليابان والأردن صداقة قوية قائمة على الثقة والقيم المشتركة من خلال التبادل الشعبي والتعاون على مستويات مختلفة، حيث يمكن للبلدين تعزيز التعاون لتحقيق عالم أفضل بالتنسيق مع شركائهما الإقليميين والدوليين.

