عمان- أعلنت وزارة التنمية الاجتماعية عن رصد 274 شخصًا في أوضاع التسول منذ بداية شهر رمضان المبارك حتى الآن، حيث شملت الحملة 90 حدثًا، وذلك من خلال 272 حملة نفذتها مديرية مكافحة التسول بالتعاون مع مديرية الأمن العام، وتوضح الوزارة أن الإجراءات المتبعة تشمل تحويل البالغين إلى المراكز الأمنية المختصة لعرضهم على الجهات القضائية وفق الأصول القانونية، بينما يتم إيداع الأطفال في مراكز الحماية والرعاية بموجب مذكرة احتفاظ من قاضي الأحداث، على أن يُعرضوا لاحقًا على محكمة الأحداث لاتخاذ القرار المناسب بناءً على دراسة مراقب السلوك، مع التركيز على إعادة إدماج الطفل وحمايته من العودة إلى التسول.
تستمر الوزارة في تنفيذ حملاتها الرقابية والتوعوية خلال شهر رمضان، حيث تدعو المواطنين إلى توجيه تبرعاتهم عبر القنوات الرسمية والمؤسسات الخيرية المعتمدة لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه بشكل منظم وآمن، مع الحرص على حماية الأطفال ورفع مستوى الوعي بأهمية تقديم الدعم ضمن الأطر الحقوقية والإنسانية.
تنفذ حملات مكافحة التسول بشكل يومي في العاصمة عمان على فترتين صباحية ومسائية، حيث يتم تنفيذ 6 حملات صباحية و6 مسائية، ليصل إجمالي الحملات اليومية إلى نحو 12 حملة، بالتنسيق مع قسم مكافحة التسول في مديرية الأمن العام، كما تنفذ حملات مماثلة في مختلف محافظات المملكة من خلال لجان مكافحة التسول في مديريات التنمية الاجتماعية وفق الملاحظات الواردة والمناطق التي تشهد نشاطًا ملحوظًا.
تشير الوزارة إلى أن نسبة التكرار بين الأشخاص الذين يتم رصدهم مرتفعة، إذ تبلغ نحو 90%، سواء من البالغين أو الأطفال، مما يعكس الحاجة إلى تعزيز الجهود التوعوية والاجتماعية بجانب الإجراءات القانونية لضمان معالجة الأسباب الجذرية للظاهرة وحماية الأطفال من العودة إلى التسول.
فيما يتعلق بالأنماط المرصودة، أوضحت الوزارة أن بعض الحالات تتخذ أشكالًا متعددة مثل ادعاء الحاجة أو بيع سلع بسيطة أو التواجد أمام دور العبادة، مؤكدة أنه يتم التعامل مع جميع الحالات ضمن الأطر القانونية والإنسانية المعتمدة، كما تم رصد حالات لأشخاص من جنسيات غير أردنية يقومون بالتسول بالقرب من بعض المساجد، حيث يتم التعامل معها وفق الأنظمة والقوانين المعمول بها وبالتنسيق مع الجهات المختصة.
أكدت الوزارة أنه لا توجد مؤشرات على وجود شبكات منظمة، إلا أنه يتم في بعض الحالات استغلال الأشخاص من قبل آخرين، مشيرة إلى أن التشريعات النافذة شددت العقوبات بحق من يثبت تورطه في استغلال الآخرين، وقد تصل العقوبة إلى الحبس لمدة سنتين، وذلك في إطار الحرص على حماية الأفراد وصون كرامتهم.
تشير دراسة سابقة لمنظمة Save the Children إلى أن الأطفال في أوضاع التسول غالبًا ما يكونون ضحايا للاستغلال من قبل بالغين أو شبكات تسول منظمة، وأن التعامل معهم يجب أن يكون في إطار الحماية والرعاية الاجتماعية وليس العقاب، وأكدت الدراسة التي نشرت العام 2024 أن الحلول الفعالة تتطلب توفير التعليم والرعاية النفسية والاجتماعية والدعم للأسر الفقيرة لمنع عودة الأطفال إلى التسول، مع التركيز على معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية للظاهرة بما يحقق حماية الطفل وفق المعايير الدولية لحقوق الطفل.
تتضمن القوانين الأردنية عدة نصوص تجرم استغلال الأطفال والبالغين في التسول المنظم أو القسري، أبرزها قانون الأحداث لسنة 2014 الذي يضع الأطفال في أوضاع التسول ضمن فئة الأطفال المعرضين للخطر ويضمن تقديم الحماية والإصلاح والتأهيل بدل العقوبة، وقانون منع الاتجار بالبشر رقم 9 لسنة 2009 وتعديلاته الذي يعتبر استغلال الأشخاص، بمن فيهم الأطفال، في التسول المنظم أو الإجباري جريمة يعاقب عليها القانون بعقوبات تشمل السجن والغرامة مع التركيز على حماية الأطفال وصون كرامتهم.

