كشف تقرير حديث عن استمرار الضغوط المعيشية على اللاجئين السوريين والمجتمعات المضيفة في الأردن رغم بعض المؤشرات الإيجابية على التعافي الجزئي للبنية التحتية والعمل بالتجارة في سورية حيث صدر التقرير عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالشراكة مع منظمة ميرسي كوربس بتمويل من البرنامج الإقليمي للتنمية والحماية ليبرز الفجوة المتنامية بين التحسن الكلي في بعض المؤشرات الاقتصادية والواقع المعيشي للأسر الأكثر هشاشة مع تركيز خاص على اللاجئين السوريين في الأردن ولبنان.

وأفاد التقرير بأن المساعدات النقدية الشتوية للاجئين والمجتمعات المضيفة الأكثر ضعفًا شهدت انخفاضًا ملحوظًا نتيجة تراجع التمويل بينما تتواصل الصعوبات الاقتصادية وشح فرص العمل للاجئين حيث يفاقم هذا التراجع هشاشة الأسر التي تعتمد على دخل غير منتظم أو على المساعدات الإنسانية مما يرفع مخاطر اللجوء إلى استراتيجيات تكيّف سلبية في الشتاء وأشار التقرير إلى أن الخدمات الأساسية في الأردن ما تزال تحت ضغط بحيث تؤثر سياسات التوثيق والرسوم على فرص الوصول إلى التعليم خصوصًا للأطفال.

كما حذر التقرير من أن التعديلات على سياسات الرسوم الدراسية لبعض الطلبة غير الأردنيين في التعليم الأساسي والثانوي والمهني والتقني قد تزيد الأعباء المالية على الأسر محدودة الدخل بما يهدد استمرارية التحاق بعض الطلبة بالمدارس الحكومية وفي القطاع الصحي لفت إلى أن إغلاق مستشفى المفرق الإماراتي الذي كان يقدم العلاج والأدوية مجانًا خاصة لمرضى الأمراض المزمنة وسع فجوة الوصول للخدمات الصحية للفئات الضعيفة في الأردن مما يزيد الضغط على النظام الصحي وعلى ميزانيات الأسر.

وعلى مستوى سوق العمل أكد أن اللاجئين السوريين في الأردن ما يزالون يعتمدون بدرجة كبيرة على العمل غير الرسمي في ظل محدودية فرص العمل النظامي وصعوبة الحصول على تصاريح العمل والإقامة وبرغم جهود تعزيز الامتثال وتنظيم سوق العمل فإن التكاليف والمتطلبات الإدارية ما تزال تشكل عائقًا أمام العمال ذوي الدخل المنخفض مما يبقي شريحة واسعة من الأسر خارج مظلة الحماية الاجتماعية.

في المقابل رصد تطورات لافتة في الجانب التجاري حيث بدأت مؤسسات مالية أردنية تهيئة نفسها لاستئناف تمويل التجارة وتسهيل المدفوعات مع نظيراتها السورية وعكس حضور بنك أردني في معرض دمشق الدولي 2025 جهودًا مبكرة لإعادة بناء العلاقات المصرفية والتجارية وسجّلت الصادرات الأردنية إلى سورية ارتفاعًا بنسبة 383 % في الأشهر التسعة الأولى للعام الماضي في مؤشر على تعافي الطلب في السوق السورية خصوصًا على السلع الاستهلاكية ومدخلات قطاعات البناء والزراعة والمواد الكيميائية موضحًا أن هذا الانتعاش يرتبط بتحسن أداء المعابر الحدودية وتعزيز التنسيق بين الحكومتين.

كما ناقش مسؤولون من البلدين في تشرين الثاني نوفمبر العام الماضي إجراءات لتسهيل حركة البضائع والأفراد وتطوير المنطقة الحرة المشتركة كمركز لوجستي واستثماري إذ يتوقع أن تتحقق فرص معيشية جديدة في النقل والخدمات اللوجستية والتجارة الصغيرة بما قد ينعكس إيجابًا على المناطق الحدودية ويرغم هذه المؤشرات الإيجابية على مستوى التجارة والبنية التحتية في سورية شدد التقرير على أن التحسن الاقتصادي الكلي لم يترجم بعد لاستقرار ملموس على مستوى الأسر أكان في سورية أو في دول الجوار ومنها الأردن فارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع المساعدات واستمرار القيود في سوق العمل والخدمات الأساسية تبقي الفئات الأكثر ضعفًا في دائرة الاحتياج مما يستدعي تعزيز التمويل الموجه للحماية الاجتماعية ودعم سبل العيش بشكل أكثر استدامة.