عمان يحتفل الأردن والفلبين هذا العام بمرور خمسين عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما والتي تستند إلى أسس قوية من الصداقة والشراكة والثقة والتطلعات المشتركة بين البلدين حيث أكد السفير الفلبيني في عمان ويلفريدو سي سانتوس أن الأردن والفلبين، رغم المسافة الجغرافية بينهما، نجحا في العقود الماضية في بناء شراكة متنامية وأشار إلى أن هذه العلاقة ازدادت قوة عامًا بعد عام وأصبحت نموذجًا للتعاون القائم على الاحترام المتبادل والتفاهم المشترك.
وفي مقابلة مع “بترا” أمس، أوضح سانتوس أن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين تأسست رسميًا خلال الزيارة الرسمية التي قام بها جلالة المغفور له بإذن الله الملك الحسين بن طلال إلى العاصمة الفلبينية مانيلا في مارس عام 1976 والتي شكلت محطة مهمة في انطلاق مسار التعاون بين البلدين وأكد أن السفارة الفلبينية في عمان واصلت تعزيز الحوار وتطوير الشراكات الاقتصادية والثقافية ودعم الجالية الفلبينية المقيمة في المملكة حيث لعبت السفارة على مدار السنوات الماضية دورًا محوريًا في تعزيز المصالح المشتركة بين البلدين وتعميق علاقات الصداقة وتشجيع التعاون في مجالات متعددة بما في ذلك السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية.
وأشار إلى أن الأردن أصبح وطنًا ثانيًا لأكثر من 47 ألف فلبيني يعيشون ويعملون ويدرسون في المملكة كما استفاد طلاب ومهنيون أردنيون من فرص التعليم والتبادل في الفلبين مما أسهم في تعزيز التبادل الثقافي والمعرفي بين البلدين وأكد السفير أن العلاقات بين البلدين شهدت تطورًا ملحوظًا خلال العقود الماضية من خلال الزيارات الرسمية رفيعة المستوى والتعاون في المحافل الدولية والإقليمية حيث أشار إلى زيارة الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي إلى الأردن عام 2018 والتي أسهمت في تعزيز العلاقات الثنائية وترسيخ الشراكة الإستراتيجية والتفاهم المتبادل بين البلدين.
وأضاف أن التعاون الثنائي شهد خلال السنوات الأخيرة خطوات مؤسسية جديدة لتعزيز التنسيق بين البلدين من بينها انعقاد أول مشاورات سياسية بين الفلبين والأردن عام 2024 إضافة إلى عقد الاجتماع الأول للجنة المشتركة لشؤون العمل في عام 2025 مما وفر منصات منظمة لتعزيز التعاون والتنسيق في القضايا السياسية والمسائل ذات الاهتمام المشترك وأشار إلى أن البلدين يواصلان كذلك التعاون بشكل بناء في المحافل الدولية والإقليمية من خلال دعم بعضهما البعض في الترشيحات والمبادرات الدولية والحفاظ على حوار مفتوح وتعاوني بشأن القضايا الإقليمية والعالمية.
ولفت السفير إلى أن العلاقات التجارية بين الفلبين والأردن شهدت نموًا تدريجيًا خلال السنوات الماضية عبر التجارة والاستثمار والتعاون بين قطاعي الأعمال في البلدين حيث أشار إلى أن من أبرز المبادرات في هذا المجال بعثة مطابقة الأعمال التي نظمتها الفلبين عام 2025 بقيادة وزارة التجارة والصناعة الفلبينية ووزارة الزراعة بالتعاون مع غرفة تجارة عمان وجهات اقتصادية والتي هدفت لتعزيز فرص التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين وأكد أن الفلبين تسعى إلى أن تكون شريكًا اقتصاديًا موثوقًا للأردن من خلال تقديم الخبرات والابتكار والاستثمارات التي تسهم في تحقيق النمو الاقتصادي المستدام وتعزيز التعاون الاقتصادي بما يخدم مصالح البلدين.
وأشار إلى أن التبادلات الثقافية بين البلدين أسهمت في تعزيز التفاهم والتقارب بين الشعبين حيث شارك فنانون فلبينيون في مهرجانات كبرى أقيمت في الأردن مضيفًا أن الفعاليات الثقافية المتنوعة التي نظمت بالتعاون مع شركاء من القطاعين الحكومي والخاص في الأردن أتاحت للفلبينيين فرصة مشاركة إيقاعات رقصاتهم التقليدية ونكهات مطبخهم الشعبي ومنتجاتهم الثقافية والتراثية مما لقي تفاعلًا واسعًا من الجمهور الأردني وأسهم في تعزيز التقدير للثقافة الفلبينية.
وأكد أن مسيرة العلاقات بين الفلبين والأردن في الخمسين عامًا الماضية لم تتشكل فقط عبر الاتفاقيات واللقاءات الرسمية بل أيضًا عبر العلاقات الإنسانية والتجارب المشتركة والتعاون المستمر في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وأعرب عن تطلع بلاده إلى مواصلة تعزيز الشراكة مع الأردن خلال السنوات المقبلة من خلال توسيع التعاون الاقتصادي وتعزيز الحوار السياسي وتعميق الروابط الثقافية والتعليمية وتقوية العلاقات بين الشعبين بما يضمن استمرار ازدهار هذه الشراكة للأجيال المقبلة.

