أظهرت بيانات حديثة من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن عدد اللاجئين السوريين العائدين من الأردن إلى سورية منذ الثامن من كانون الأول 2024 وحتى نهاية كانون الثاني 2025 بلغ 181,823 لاجئا حيث تم تسجيل عودة أكثر من 4,500 لاجئ في كانون الثاني، مما جعله ثاني أدنى شهر في أعداد العائدين منذ آذار 2024 حيث عبر حوالي 2,020 لاجئا الحدود بين 18 و31 من كانون الثاني، مسجلا انخفاضا بنسبة 7 % مقارنة بالفترة ذاتها من بداية الشهر، والتي شهدت عودة 2,168 لاجئا.

وأفادت المفوضية بأنها رصدت عودة نحو 18 ألف لاجئ إلى الأردن بعد عودتهم إلى سورية، وهو ما يمثل 10 % من إجمالي العائدين، كما أعاد حوالي ألفي لاجئ تفعيل ملفاتهم لدى المفوضية خلال نفس الفترة، علما بأنه لم يعد يُحتسب من يعيد تفعيل ملفه ضمن أرقام العائدين.

وأظهرت المعطيات أن 87 % من اللاجئين العائدين زاروا سورية لأول مرة منذ لجوئهم، بينما سبق لـ 13 % منهم دخول البلاد سابقا، كما عاد أكثر من 44 ألف لاجئ مقيم في المخيمات، مما يمثل 24 % من مجموع العائدين، بينما شكل المقيمون في المناطق الحضرية 76 %.

وبالنسبة لأماكن الإقامة السابقة في الأردن، كان 23 % من العائدين يقيمون في عمّان، و22 % في إربد، و15 % في مخيم الزعتري، و14 % في المفرق، و7 % في الزرقاء، و6 % في مخيم الأزرق، أما من حيث محافظات الأصل في سورية، فقد ظل التوزيع مستقرا نسبيا حيث ينحدر 40 % من العائدين من محافظة درعا، و20 % من حمص، و11 % من ريف دمشق، ونظرا لأن معظم عمليات العودة تجري بصورة عفوية، فلا تتوافر لدى المفوضية بيانات دقيقة بشأن وجهات الاستقرار النهائية داخل سورية، غير أن استطلاعات النوايا تشير إلى أن غالبية اللاجئين يعتزمون العودة لمحافظاتهم الأصلية.

ووفق تحليل المفوضية لحركات العودة العام الماضي، سُجِّلت موجتان رئيسيتان للعودة، الأولى في كانون الثاني وشباط، مدفوعة بتغيرات سياسية وما رافقها من تفاؤل، قبل أن تتراجع الأعداد في آذار بالتزامن مع رمضان ووقوع حوادث أمنية في المناطق الساحلية السورية، أما الموجة الثانية فحدثت بين حزيران وآب، حيث فضل لاجئون تأجيل عودتهم لما بعد انتهاء العام الدراسي تجنبا لتعطيل تعليم أطفالهم.

وتُظهر البيانات أن 57 % من اللاجئين عادوا ضمن أسر كاملة، فيما اقتصرت العودة في بقية الحالات على فرد أو أكثر من الأسرة مع بقاء بقية أفرادها في الأردن، ورصدت المفوضية انخفاضا تدريجيا في أعداد العائدين في فصل الخريف، لا سيما بعد بدء العام الدراسي، كما أظهرت ردود الفعل التي جُمعت العام الماضي أن العديد من اللاجئين يفضلون تأجيل العودة خلال أشهر الشتاء بسبب صعوبة ظروف السكن في سورية، ما يفسّر انخفاض معدلات العودة في كانون الثاني.

وتتوقع المفوضية ارتفاعا طفيفا في أعداد العائدين بعد شهر رمضان وصيف المقبل، تزامنا مع انتهاء العام الدراسي، أما على الصعيد الديموغرافي، فقد شكل اللاجئون في سن العمل (18–64 عاما) 54 % من مجموع العائدين العام الماضي، ما يعكس بعدا اقتصاديا واضحا في قرارات العودة.