تصاعدت حدة التوتر بين باكستان وأفغانستان بشكل ملحوظ عقب غارات جوية عبر الحدود وتبادل لإطلاق النار على طول خط ديورند، حيث امتلأت منصات التواصل الاجتماعي بادعاءات تشير إلى أن باكستان ربما حاولت استهداف زعيم حركة طالبان هبة الله أخوند زاده خلال هذه الغارات مما يثير مخاوف بشأن تصاعد الأعمال العدائية وتأثيرها على العلاقات بين البلدين.
تركزت التكهنات حول تقارير تفيد بنشاط طائرات حربية فوق قندهار، المدينة التي يُعتقد أنها القاعدة العملياتية للقيادة العليا لحركة طالبان، ولكن تظل التساؤلات قائمة حول وجود أي دليل موثوق يدعم هذا الادعاء.
هل استهدفت باكستان زعيم طالبان؟
قال المتحدث باسم حكومة طالبان ذبيح الله مجاهد إن «الجيش الباكستاني قام بقصف بعض الأماكن في كابل وقندهار وبكتيا، ولله الحمد لم يصب أحد بأذى»، بينما أوضحت باكستان أن الغارات كانت ردا على «الهجمات الانتحارية الأخيرة» التي تعرضت لها بما في ذلك هجوم على مسجد في إسلام آباد مطلع فبراير الجاري.
تشير التقارير المتداولة إلى أن العمليات الجوية الباكستانية الأخيرة كانت تهدف إلى القضاء على زعيم حركة طالبان، ومع ذلك لم يصدر حتى الآن أي تأكيد رسمي من إسلام آباد أو كابول بشأن تنفيذ مثل هذه الضربة الموجهة.
من هو هبة الله أخوند زاده؟
تولى هبة الله أخوند زاده قيادة حركة طالبان منذ عام 2016 عقب وفاة الملا أختر منصور، وهو يمثل أعلى سلطة دينية وسياسية في الحركة ويلعب دوراً حاسماً في صياغة سياساتها، وعلى عكس العديد من مسؤولي طالبان الذين يعملون انطلاقاً من كابول، يُعتقد على نطاق واسع أن أخوند زاده يقيم في قندهار، حيث نادراً ما يظهر في الأماكن العامة ويحرص على البقاء بعيداً عن الأضواء مما يُثير التكهنات خلال الأزمات الأمنية.
قال رواد مواقع التواصل الاجتماعي إن وجود هبة الله أخوند زاده في قندهار هو أحد الأسباب التي أدت إلى انتشار شائعات عن محاولة اغتيال محتملة بسبب النشاط الجوي فوق المدينة.
التوتر بين أفغانستان وباكستان
تصاعدت التوترات بين أفغانستان وباكستان منذ استعادت حركة طالبان السيطرة على العاصمة كابول في العام 2021 بعد سنوات من الاحتلال والسيطرة الأمريكية، وفي عام 2022 بدأت باكستان بناء سياج حدودي لمنع تسلل المسلحين وهو ما اعترضت عليه طالبان، مما أدى إلى ارتفاع حدة المواجهات بينهما، وفي أكتوبر 2025 وقعت اشتباكات بين الجارين المسلمين خلّفت أكثر من 70 قتيلا ومئات المصابين من الجانبين، قبل أن تنتهي باتفاق لوقف إطلاق النار توسطت فيه قطر وتركيا، وتدهورت العلاقات بين البلدين بشكل حاد مع وقوع اشتباكات حدودية دامية في الأشهر الأخيرة.

