افتتحت فرنسا قنصلية عامة في نوك، عاصمة جرينلاند، لتكون أول دولة في الاتحاد الأوروبي تؤسس وجودًا قنصليًا دائمًا في الجزيرة القطبية التي تكتسب أهمية استراتيجية متزايدة على الساحة الدولية، في ظل التهديدات التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الاستحواذ عليها.
وأفادت صحيفة لاراثون الإسبانية بأن افتتاح القنصلية يأتي تنفيذًا لتعهد قطعه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته إلى جرينلاند في يونيو الماضي، حيث تشهد المنطقة توترات متزايدة بين القوى الكبرى حول مستقبل الجزيرة وموقعها في معادلات الأمن والدفاع.
باريس تعزز وجودها الدبلوماسي في القطب الشمالي
مع هذه الخطوة، تعزز باريس وجودها الدبلوماسي في القطب الشمالي، متفوقة على بقية دول الاتحاد الأوروبي، رغم أن المفوضية الأوروبية كانت قد افتتحت مكتبًا لها في جرينلاند عام 2024، دون أن يصل ذلك إلى مستوى التمثيل القنصلي الكامل.
وتولى جان-نويل بورييه، السفير الفرنسي السابق لدى فيتنام، مهامه رسميًا فور وصوله إلى نوك، ليمثل فرنسا في هذا الإقليم التابع لمملكة الدنمارك والذي يتمتع بحكم ذاتي، ويبلغ عدد سكانه نحو 56 ألف نسمة فقط.
وعلى الرغم من محدودية الوجود الفرنسي في الجزيرة، حيث لا يتجاوز عدد المسجلين رسميًا ثمانية مواطنين في العاصمة، تشير التقديرات إلى أن عدد الفرنسيين المقيمين في مختلف مناطق جرينلاند قد يصل إلى نحو ثلاثين شخصًا، وحتى وقت قريب كانت شؤونهم القنصلية تُدار عبر ترتيبات محدودة من قبل قنصل فخري تابع للسفارة الفرنسية في الدنمارك.
لكن مهام القنصلية الجديدة تتجاوز بكثير الجانب الإداري، إذ أكدت وزارة الخارجية الفرنسية أنها ستعمل على تعزيز التعاون مع جرينلاند في المجالات الثقافية والعلمية والاقتصادية، إلى جانب تعميق الحوار السياسي مع السلطات المحلية.
إصرار ترامب على أهمية السيطرة على الجزيرة
تأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد الخلافات بين أوروبا والولايات المتحدة حول جرينلاند، بعد إصرار ترامب على أهمية سيطرة واشنطن على الجزيرة، التي تعتبرها الولايات المتحدة جزءًا أساسيًا من منظومتها الدفاعية في مواجهة روسيا والصين.
وفي هذا السياق، افتتحت كل من فرنسا وكندا قنصليتين في نوك، في إشارة واضحة إلى رفض أي تغيير في وضع جرينلاند السيادي، وسط استمرار مشاورات دولية لم تُكشف تفاصيلها بعد بشأن مستقبل الجزيرة القطبية.

