تسجل الدنمارك وجرينلاند ردود فعل قوية ضد التهديدات التي أطلقها الرئيس الأمريكي بشأن الاستحواذ على المنطقة القطبية، حيث تحولت قبعات البيسبول الحمراء التي تحمل شعار “لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً” إلى رمز للتحدي، مع ظهور نسخ ساخرة تحمل عبارة “اجعلوا أمريكا ترحل” في الاحتجاجات العامة ووسائل التواصل الاجتماعي، مما يعكس عمق الانزعاج من هذه التصريحات في الأوساط الدنماركية.

وذكرت وكالة “الأسوشيتيد برس” أن هذه القبعات الساخرة اكتسبت شعبية متزايدة، خاصة خلال مظاهرة جرت في كوبنهاجن في أجواء شديدة البرودة، حيث أظهر المتظاهرون دعمهم لجرينلاند في مواجهة التهديدات الأمريكية، مما يبرز تزايد الوعي حول القضايا المتعلقة بالأمن الإقليمي.

تضامن الحكومات الأوروبية مع الدنمارك وجرينلاند

أشارت الوكالة إلى أن الحكومات الأوروبية تعبر عن تضامنها مع الدنمارك وجرينلاند، حيث تشدد على أهمية الدفاع عن المناطق القطبية الشمالية وتحذر من أن التهديدات التي أطلقها ترامب قد تؤثر سلباً على الأمن الغربي، مما يبرز الأبعاد السياسية لهذه القضية.

تم تصميم هذه القبعات من قبل جيسبر رابي تونيسن، صاحب متجر ملابس عتيقة في كوبنهاجن، ورغم أن النسخ الأولى لم تلق رواجاً كبيراً في عام 2024، إلا أن تصعيد خطاب إدارة ترامب بشأن جرينلاند ساهم في زيادة الطلب عليها بشكل ملحوظ، مما جعلها تتواجد في كل مكان.

وأوضح تونيسن أنه بعد زيارة وفد أمريكي لجرينلاند، أدرك أن الأمر ليس مجرد مزحة، بل واقع يتطلب رد فعل، مما دفعه للتفكير في كيفية إيصال رسالة دعم للشعب الجريني لندي بطريقة مرحة، حيث يسعى لتوحيد الدنماركيين في هذا السياق.

نفاد القبعات الساخرة من شعار ترامب

شهد الطلب على القبعات ارتفاعاً مفاجئاً، حيث نفدت الكمية بالكامل خلال عطلة نهاية أسبوع واحدة، وأشار تونيسن إلى أنه طلب الآن “عدة آلاف” لتلبية الطلب المتزايد.

تضمنت النسخة الأصلية التي صممها تونيسن تورية لفظية، حيث استخدم عبارة “Nu det NUUK!”، وهي تحريف للعبارة الدنماركية “Nu det nok” التي تعني “كفى!”، مع الإشارة إلى عاصمة جرينلاند.

ارتدى بعض المتظاهرين القبعات خلال مسيرة يوم السبت، حيث لوحوا بالأعلام الدنماركية والجرينلاندية، وحملوا لافتات مصنوعة يدوياً تسخر من المزاعم الأمريكية، ومنها لافتة كتب عليها “لا تعني لا” وأخرى “لنجعل أمريكا ذكية مرة أخرى”.

قال لارس هيرمانسن، أحد سكان كوبنهاجن، الذي كان يرتدي إحدى القبعات الحمراء، إنه يريد إظهار دعمه لجرينلاند، كما أنه لا يفضل رئيس الولايات المتحدة، مما يعكس شعوراً عاماً متزايداً في المجتمع الدنماركي تجاه هذه القضية.