تحولت جزيرة جرينلاند إلى بؤرة اهتمام دولي حيث تسارعت الدول الأوروبية لإرسال قوات عسكرية في ظل تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة بغزو الجزيرة، مما أثار مخاوف من تصعيد محتمل في العلاقات الدولية وأثره على الأمن الإقليمي.

وأفادت صحيفة لابانجورديا الإسبانية بأن فرنسا وألمانيا والسويد والنرويج لم تقم بإرسال قواتها إلى القطب الشمالي بدافع الفضول، بل نتيجة لسياسة قلق متزايد بشأن الطموحات الأمريكية المتغيرة والتمدد الروسي الذي لا يخفي اهتمامه بالقطب، في وقت يتفكك فيه النظام الدولي، حيث وصفت الصحف الأوروبية هذا التحرك بأنه انتشار وقائي في زمن يفتقر إلى الضمانات.

ثروات كفيلة بإشعال الحروب

وفقًا للتقرير، فإن تحت الجليد في جرينلاند توجد ثروات هائلة من المعادن النادرة وطرق الشحن المستقبلية وموارد الطاقة التي قد تعيد تشكيل ميزان القوى العالمي، ومع ذوبان الجليد تزداد احتمالات المواجهة، حيث تدرك أوروبا أن التأخر عن جرينلاند قد يعني الخروج من اللعبة في المستقبل، وسط مخاوف من مفاجآت ترامب بغزو الجزيرة دون سابق إنذار.

لكن ما يثير القلق أكثر ليس ما يُقال بل ما لا يُقال، حيث تسود مخاوف داخل أروقة الناتو من أن تتحول جرينلاند إلى نقطة انقسام داخل الحلف، مع تباين الحسابات بين واشنطن والعواصم الأوروبية، بينما يراقب الآخرون الوضع ببرود، فلا أحد يرغب في الحرب لكن الجميع يتصرف وكأنها احتمال قائم.

في عالم يشهد توترات من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط، تبدو جرينلاند وكأنها المسرح المقبل للصدام البارد، حرب بلا مدافع لكنها مليئة بالإنذارات، جزيرة من الجليد قد تذوب، ومعها آخر أوهام الاستقرار العالمي.

قوات عسكرية أوروبية

وصل وفد عسكري فرنسي يضم 15 عنصرًا إلى العاصمة نوك (Nuuk) بالتزامن مع إرسال جنود من ألمانيا والسويد والنرويج والمملكة المتحدة، ضمن مناورات عسكرية تقودها الدنمارك تحت اسم عملية الصمود في القطب الشمالي.

وصف المبعوث الفرنسي الخاص، أوليفييه بوافر دارفور، هذا الانتشار بأنه إشارة سياسية قوية، مؤكدًا أنه أول تحرك من نوعه لحلفاء الدنمارك داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مضيفًا أن هذا تمرين أول وسنُظهر للولايات المتحدة أن الناتو حاضر هنا.

يأتي هذا التحرك بعد زيارة وزيري خارجية الدنمارك وجرينلاند إلى واشنطن ولقائهما نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، ورغم وصف المحادثات بالبناءة، أقر وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن بوجود خلاف جوهري مع واشنطن، منتقدًا سعي ترامب لضم جرينلاند.

في المقابل، أعربت روسيا عن قلق بالغ إزاء التطورات في القطب الشمالي، متهمة الناتو بتعزيز وجوده العسكري تحت ذريعة تهديدات روسية وصينية غير حقيقية.

يقتصر الانتشار الأوروبي الحالي على عشرات الجنود فقط، لكنه يحمل رمزية سياسية كبيرة، حيث أكدت وزارة الدفاع الدنماركية أن الوجود العسكري سيكون دوريًا، مع خطط لتعزيز الحضور الدائم للناتو في المنطقة.

تجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة تمتلك قاعدة عسكرية في جرينلاند تضم نحو 150 جنديًا، مع إمكانية زيادة العدد بموجب اتفاقيات قائمة مع كوبنهاغن، غير أن التحرك الأوروبي يُنظر إليه على أنه رسالة مباشرة لإدارة ترامب بأن أمن القطب الشمالي مسؤولية مشتركة للحلفاء.