تتزايد حالة الفوضى والارتباك في مطار بن جوريون الإسرائيلي نتيجة للقيود المشددة المفروضة على حركة السفر الجوي، وذلك في ظل تصاعد التهديدات الأمنية من إيران ولبنان، كما أفادت صحيفة جلوبس الإسرائيلية اليوم.

تقليص عدد الركاب وإرباك شركات الطيران

في إطار الإجراءات الجديدة، تم تحديد عدد الركاب المسموح لهم على متن كل رحلة مغادرة بـ 50 مسافرًا فقط، بينما كانت القواعد السابقة تسمح بإشغال يصل إلى 50% من سعة الطائرات الكبيرة، مما أدى إلى عدم جدوى العديد من الخطوط الجوية اقتصاديًا بالنسبة لشركات الطيران.

كما اضطرت شركات الطيران الإسرائيلية إلى إلغاء عشرات الآلاف من التذاكر، في وقت يواجه فيه المسافرون حالة من الغموض وغياب الإجابات الواضحة.

وأصبحت الشركات مطالبة بتحديد أولويات معقدة، سواء من حيث الوجهات أو الركاب الذين سيسمح لهم بالسفر.

ورغم استئناف الرحلات المغادرة في وقت سابق من هذا الشهر، تمكن أكثر من 50 ألف إسرائيلي من المغادرة إلا أن شرط البقاء خارج إسرائيل لمدة لا تقل عن 30 يومًا لا يتم الالتزام به بشكل صارم.

تركيز الرحلات على وجهات محددة

قررت أكبر شركة طيران، العال، التركيز على عدد محدود من الوجهات الرئيسية مثل نيويورك وميامي ولوس أنجلوس ولندن وباريس وروما وأثينا، باعتبارها خطوطًا حيوية للأعمال والتواصل مع الجاليات.

في المقابل، أوقفت الشركة الرحلات إلى الوجهات السياحية، ولن تطرح تذاكر جديدة، بل ستعيد توزيع الركاب الحاليين وفق الأولويات والحالات الإنسانية.

ومن جانبه، صرح الرئيس التنفيذي لشركة أركيا للطيران، أوز بيرلوفيتز، بأن القيود الحالية تعني عمليًا إغلاق الأجواء الإسرائيلية، مؤكدًا استحالة استمرار العمليات الجوية بشكل طبيعي في ظل هذه الشروط.

كما تواجه شركات الطيران تحديات مالية كبيرة، إذ إن الطائرات المتوقفة عن العمل تواصل تكبيد الشركات تكاليف يومية تشمل التأجير والتأمين والصيانة.

وفي الوقت نفسه، تعمل الطائرات القليلة المتبقية ضمن ظروف غير اقتصادية، بسبب ارتفاع أسعار الوقود وتقليص عدد الركاب، مما يؤدي إلى انخفاض حاد في الإيرادات، خصوصًا على الرحلات الطويلة.

أزمة متصاعدة في قطاع الطيران الإسرائيلي

كما تعقدت إدارة أطقم الطيران، مع بقاء العديد منهم عالقين خارج البلاد لفترات أطول من المخطط، مما يزيد من تكاليف الإقامة والمعيشة، ويصعّب تنظيم جداول العمل.

وتؤدي التغييرات المستمرة في التعليمات والقيود إلى حالة من عدم اليقين، مما يعيق قدرة الشركات على وضع جداول رحلات مستقرة أو بيع التذاكر مسبقًا أو الحفاظ على سياسة تسعير واضحة.

وفي المجمل، يواجه قطاع الطيران الإسرائيلي ضربة مزدوجة تتمثل في تراجع الإيرادات من جهة، وصعوبة السيطرة على النفقات من جهة أخرى، في ظل أزمة مرشحة للتفاقم إذا استمرت القيود الحالية.