تشهد الكرة الأرضية غدًا الثلاثاء كسوفًا حلقيًا نادرًا للشمس، المعروف بـ”حلقة النور”، حيث يمر القمر الجديد بين الأرض والشمس دون أن يغطي قرص الشمس بالكامل، مما يحجب مركزها ويترك حلقة مضيئة من ضوء الشمس تحيط به، ويحدث هذا النوع من الكسوف عندما يكون القمر في نقطة أبعد في مداره، مما يجعله يبدو أصغر قليلًا من الشمس، وبالتالي لا يستطيع حجبها كليًا، ويأتي هذا الحدث في وقت يتزامن مع تحري هلال رمضان في عدد من الدول العربية والإسلامية مما يثير جدلاً حول تأثيره على رؤية الهلال.
تباينت آراء علماء الفلك بشأن تأثير هذه الظاهرة على رؤية الهلال، حيث أكد خبراء في المملكة العربية السعودية، وفقًا لصحيفة عكاظ، أن كسوف الشمس لا يعوق رؤية هلال رمضان مطلقًا، لأن الظاهرتين منفصلتان عمليًا، فالكسوف يحدث لحظة الاقتران، أي بداية الشهر فلكيًا، لكن الشريعة الإسلامية تعتمد في إثبات دخول الشهر على رؤية الهلال بعد غروب الشمس.
كما أكد الخبراء، بحسب الصحيفة السعودية، أن الكسوف لا يحجب الهلال ولا يؤثر على إمكانية رصده، بينما في المقابل، أشار خبراء فلك في تونس والجزائر إلى أن الرؤية سوف تتعذر بسبب هذه الظاهرة، حيث أكد سفيان كمون، رئيس الجمعية التونسية لعلوم الفلك، وفق ما نقلت الإذاعة التونسية، أن الدول التي تعتمد الرؤية لن تتمكن من رصد هلال شهر رمضان غدًا الثلاثاء، بينما بالنسبة للدول التي تعتمد الرؤية مع الاستناد إلى الحسابات الأخرى، مثل تونس، سيكون 19 فبراير هو أول أيام شهر رمضان.
واتفق مع هذا الرأي مركز الفلك الدولي، موضحًا أن السبب في تعذر الرؤية في جميع مناطق العالم العربي والإسلامي هو أن القمر سيغيب قبل الشمس في شرق العالم الإسلامي، وسيغيب معها في وسط العالم الإسلامي، وسيغيب بعدها بدقائق قليلة من غرب العالم الإسلامي، وذلك بفترة غير كافية لينتقل القمر من طور المحاق إلى طور الهلال لتمكن مشاهدته بأي وسيلة بصرية.
ماهية ظاهرة الكسوف الحلقي ..
وحول هذه الظاهرة، أوضح رئيس الجمعية الفلكية بجدة المهندس ماجد أبو زاهرة أن القطر الظاهري للشمس خلال هذا الكسوف يبلغ نحو 0.539 درجة، أي أكبر بحوالي 1.2% من متوسط حجمها الظاهري، بينما سيكون القمر على بُعد سبعة أيام من الأوج وسبعة أيام قبل الحضيض، ويبلغ قطره الظاهري عند ذروة الكسوف نحو 0.520 درجة، أي أصغر بنحو 2.2% من متوسطه، موضحًا أن هذا الحجم الظاهري للقمر لا يكفي لحجب قرص الشمس بالكامل، لذلك يظهر الكسوف على هيئة كسوف حلقي، حيث تبقى حافة مضيئة من الشمس مرئية حول القمر تُعرف باسم “حلقة النور”.
مسار الكسوف الحلقي..
وفيما يتعلق بمسار الظاهرة، أشار أبو زاهرة إلى أن مسار الكسوف الحلقي يمتد عبر مناطق نائية من القارة القطبية الجنوبية وبعض المسطحات المائية المحيطة بها، مما يجعل إمكانية مشاهدة حلقة النور مقتصرة على عدد محدود من المواقع، معظمها غير مأهول بالسكان، وتستمر مرحلة حلقة النور المضيئة مدة قصيرة لا تتجاوز نحو دقيقتين و20 ثانية، فيما تستغرق جميع مراحل الكسوف من بدايته حتى نهايته حوالي 4 ساعات و31 دقيقة، وذلك احتسابًا من أول تماس جزئي حتى آخر تماس جزئي.
وأضاف أن الكسوف الجزئي يبدأ، بحسب التوقيت المحلي في المملكة، عند الساعة 12:56 ظهرًا، يليه بدء الكسوف الحلقي عند الساعة 02:42 ظهرًا، إلا أن الكسوف لن يكون مرئيًا في المملكة أو في أي من الدول العربية، حيث سيظهر على هيئة كسوف جزئي فقط في أجزاء من جنوب أمريكا الجنوبية وجنوب شرق أفريقيا، إضافة إلى مناطق واسعة من المحيطات الجنوبية.

