في الخامس من يونيو 2024، أعلن نظام بشار الأسد عن وفاة المستشارة في رئاسة الجمهورية السورية لونا الشبل إثر تعرضها لحادث سير على أحد الطرق المؤدية إلى دمشق في الثاني من يونيو 2024، ومع سقوط نظام الأسد وسيطرة المعارضة على دمشق في الثامن من أغسطس 2024، بدأت العديد من الأسرار تتكشف حول عائلة الأسد ولونا الشبل التي كانت تمثل المتحدث الرسمي باسم الرئيس السوري المخلوع.

وعاد اسم بشار الأسد ولونا الشبل إلى واجهة الأحداث بشكل ملحوظ على محركات البحث العربية والساحة السياسية، وذلك في ظل التطورات الجارية في سوريا، خاصة في دير الزور والرقة حيث تواصلت الاشتباكات المسلحة بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية المعروفة باسم قسد، وبعد أيام من تلك الاشتباكات، وقع الرئيس السوري أحمد الشرع اتفاقية لوقف إطلاق النار والاندماج الكامل لقوات سوريا الديمقراطية ضمن مؤسسات الدولة السورية، وتضمنت الاتفاقية وقف إطلاق نار شامل وفوري على كافة الجبهات ونقاط التماس بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية، بالإضافة إلى انسحاب كافة التشكيلات العسكرية التابعة لقسد إلى منطقة شرق الفرات كخطوة تمهيدية لإعادة الانتشار.

كما نصت الاتفاقية على تسليم محافظتي دير الزور والرقة إدارياً وعسكرياً للحكومة السورية بشكل كامل، ويشمل ذلك استلام كافة المؤسسات والمنشآت المدنية مع إصدار قرارات فورية بتثبيت الموظفين الحاليين ضمن الوزارات المختصة التابعة للدولة، مع التزام الحكومة بعدم التعرض لموظفي ومقاتلي قسد والإدارة المدنية في المحافظتين.

سبب وفاة لونا الشبل مستشارة بشار الأسد

تناولت تقارير إعلامية سابقة شبهات تحيط بوفاة لونا الشبل، باعتبارها كانت مستشارة الأسد المقربة، حيث تم إبعادها عن الدائرة اللصيقة به قبل أسابيع من الإعلان عن وفاتها بعد تعرضها لحادث سير، وقد نشرت وسائل إعلام سورية تقارير تتحدث عن إشاعات حول حقيقة وفاتها أو احتمال اغتيالها عمداً، مشيرة إلى أن السيارة التي كانت تستقلها تعرضت لضرر “متعمد” عدة مرات، وأن الحادث لم يكن مجرد حادث سير عادي.

وفي تقارير إعلامية جديدة، ذُكر أن عملية تصفية لونا الشبل كما وصفها التقرير، نُفذت على الأرجح من قبل جهاز المخابرات الجوية السورية بأمر مباشر، حيث أكد التقرير أن الإجراءات داخل سوريا لا تتم إلا بتوجيه من جهات عليا، في إشارة إلى طبيعة عمل الأجهزة الأمنية في البلاد.

لونا الشبل مع بشار الأسد

في ديسمبر الماضي، بثت قنوات عربية تسجيلات مصورة توثق أحاديث خاصة بين الرئيس السوري السابق بشار الأسد ومستشارته السابقة لونا الشبل، حيث ظهر الأسد وهو يقود سيارة ويتبادل الضحكات، بينما يعلق بسخرية على شخصيات ووقائع داخل سوريا، وأظهرت إحدى اللقطات بشار الأسد وهو يوجه شتائم للغوطة، بينما دار حوار آخر حول “تباهي حزب الله” قبل أن تعلّق لونا الشبل قائلة: “والآن لم نسمع له صوتاً”، كما قال الأسد لفريقه: “سندخل سقبا وكأني لا أعلم أنها تحررت”، وتضمنت التسجيلات مشاهد يسخر فيها بشار الأسد ولونا الشبل من جنود ظهروا وهم يقبّلون يده، كما سخرت لونا الشبل من وزير الداخلية بقولها: “شو مبسوط وزير الداخلية بالشرطة تبعه وكل شوية ينزلوله خبر على الفيس”

من هي لونا الشبل؟

لونا الشبل هي إعلامية سورية ولدت في السويداء عام 1975، وشغلت منذ نوفمبر 2020 منصب “مستشارة خاصة في رئاسة الجمهورية السورية” خلال حكم بشار الأسد، وحاصلة على ماجستير في الصحافة والإعلام، وقد عملت في بداياتها في التلفزيون السوري ثم في قناة الجزيرة حتى عام 2010.

عقوبات أمريكية ضد لونا الشبل

لاحقاً، ظهرت لونا الشبل كعضو في الوفد الممثل للحكومة السورية في مؤتمر جنيف 2 في يناير 2014، وفي نوفمبر 2020، أصدر الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد قراراً بتعيينها مستشارة خاصة في رئاسة الجمهورية، وكانت ضمن الأسماء التي فرضت عليها الولايات المتحدة الأمريكية عقوبات متصلة بسوريا.

وفرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على شخصيات بارزة في النظام السوري، بينها لونا الشبل، حيث قالت الوزارة حينها إن الشبل خلال فترة عملها مع الحكومة السورية كان لها دور بارز في تطوير السردية الزائفة لبشار الأسد الذي يدعي أنه يسيطر على البلاد وأن الشعب السوري يزدهر تحت قيادته.

على الصعيد الشخصي، تزوجت الشبل مرتين، الأولى من الإعلامي اللبناني سامي كليب، وانفصلت عنه لتتزوج بعدها من عضو مجلس الشعب السوري السابق ورئيس اتحاد الطلبة في سوريا سابقاً عمار ساعاتي، أحد الوجوه البارزة في سوريا خلال نظام بشار الأسد.