أقر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأن الظروف الراهنة لا تسمح بتنفيذ مهمة عسكرية لتأمين حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن المنطقة باتت تشهد تصعيدًا عسكريًا متزايدًا، حيث تأتي تصريحاته في سياق التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وهو ما قد يؤثر على الأمن الإقليمي والدولي بشكل عام.
وذكرت صحيفة لابانجورديا الإسبانية أن ماكرون أشار إلى عدم توفر الشروط اللازمة لتنفيذ العملية العسكرية، رغم تأكيده على ضرورة تنظيم عملية مرافقة عسكرية للسفن التجارية، مما يعكس تناقضًا بين تقييمه للوضع الميداني ورغبته السياسية في التدخل.
جاءت تصريحات ماكرون في اليوم الثاني عشر من الهجوم الذي تشنه الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، وهو التصعيد الذي دفع طهران إلى تعطيل مرور السفن التابعة لحلفاء واشنطن وتل أبيب عبر هذا الممر البحري الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو 25% من تجارة النفط العالمية.
صعوبات تواجه الغرب
تعكس تصريحات ماكرون الصعوبات التي تواجه الدول الغربية في ضمان إمدادات الطاقة، حيث أصبح مضيق هرمز مركزًا للتوتر، مع تحذيرات من الحرس الثوري الإيراني باستهداف أي سفينة أمريكية أو تابعة لحلفائها تحاول عبور المضيق، مع السماح بالمرور فقط للدول التي تطرد السفراء الأمريكيين والإسرائيليين.
كما أشارت الصحيفة إلى أن فرنسا تجد نفسها في موقف حساس نظرًا لمصالحها الاقتصادية في المنطقة واعتمادها على نفط الخليج، مما يضعها بين التزاماتها تجاه حلفائها الغربيين والحاجة إلى ضمان إمدادات الطاقة لشركاتها ومواطنيها في ظل تباطؤ اقتصادي وتحديات مالية.
تأتي تصريحات ماكرون أيضًا بعد مرافقة الفرقاطة الإسبانية كريستوفال كولون لحاملة الطائرات النووية الفرنسية شارل ديجول إلى قبرص، حيث أكدت وزيرة الدفاع الإسبانية مارجريتا روبليس أن هذه المهمة لا ترتبط بأي عملية في مضيق هرمز.
في ظل تفاقم أزمة الطاقة، وافقت وكالة الطاقة الدولية على أكبر عملية سحب من الاحتياطي النفطي في تاريخها، والتي بلغت 400 مليون برميل، في محاولة للحد من ارتفاع الأسعار، وهي خطوة وصفها مديرها التنفيذي فاتح بيرول بأنها ضرورية لكنها غير كافية ما لم يُعاد فتح المضيق.
تواجه الدول الغربية، خصوصًا في أوروبا، مفارقة لافتة، إذ إن بعض الدول التي شاركت في الهجمات على إيران تعترف الآن بأن الممر البحري الذي ساهمت في تعطيل الملاحة فيه أصبح “منطقة حرب” لا يمكن ضمان أمن الملاحة فيها، في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة اضطرابًا واسعًا وتتحمل شعوب الشرق الأوسط وأوروبا تبعات الأزمة.

