في تطور يعكس التوترات السياسية بين فرنسا وإيطاليا، انتقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، مطالبًا إياها بالامتناع عن التعليق على الشؤون الداخلية لفرنسا، وذلك بعد أن أدانت ميلوني وفاة الناشط اليميني المتطرف كوانتين ديرانك إثر اعتداء تعرض له في مدينة ليون.
توفي ديرانك، الذي يبلغ من العمر 23 عامًا، في 14 فبراير الجاري متأثرًا بإصابات في الرأس تعرض لها بعد أن هاجمه مجموعة من الأشخاص الملثمين خلال صدامات خارج جامعة في ليون قبل يومين.
وأفاد المدعون أن سبعة أشخاص سيواجهون تهم القتل، بينهم مساعد برلماني لعضو من حزب فرنسا الأبية، وذلك وفق ما نقلته شبكة “يورونيوز الأوروبية”.
وكتبت ميلوني على وسائل التواصل الاجتماعي أن وفاة ديرانك “على يد مجموعات مرتبطة بالتطرف اليساري” تشكل “جراحًا لكل أوروبا”.
ورد ماكرون بحدة، حيث قال للصحفيين: “يذهلني دائمًا كيف أن الأشخاص القوميين، الذين لا يريدون أن يُزعجوا في بلادهم، هم أول من يعلق على ما يحدث في دول أخرى، ليهتم كل واحد بشئونه والدولة ستبقى بخير”، وعند سؤاله عما إذا كان يشير إلى ميلوني، أجاب: “صحيح تمامًا”
ومن جانبه، أعرب مكتب رئيسة الوزراء الإيطالية عن “دهشته” من تصريحات ماكرون، مؤكدًا أن ميلوني كانت تعبر فقط عن تعازيها ولم تتدخل في الشؤون الفرنسية.
وتعرض ديرانك لهجوم في 12 فبراير على هامش مظاهرة نظمتها نساء قوميات في جامعة ليون، حيث كانت عضوة البرلمان الأوروبي من حزب فرنسا الأبية، ريما حسن، تُدير فعالية هناك، وأظهرت مقاطع الفيديو عدة أشخاص ملثمين يركلون ويضربون الرجل وهو على الأرض.
وقال المدعي العام في ليون، تيري دران، إن ستة أشخاص على الأقل شاركوا في الهجوم، وتوفي ديرانك في المستشفى بعد تعرضه لأضرار قاتلة في الجمجمة والدماغ نتيجة الضرب المتكرر.
وتم توقيف أحد عشر شخصًا في البداية، معظمهم ينتمون لحركات يسارية متطرفة، بحسب مصادر قضائية، وقد وُجهت تهم القتل لرجلين ووُضعا تحت التوقيف الاحتياطي.
كما وُجهت تهمة التواطؤ بالتحريض إلى جاك-إيلي فافرُو، مساعد عضو البرلمان رافائيل أرنو، الذي شارك في تأسيس مجموعة شبابية مناهضة للفاشية، حظرتها فرنسا في 2025.
وأوضحت ميلوني لاحقًا أن ماكرون فهم تعليقها بشكل خاطئ، مؤكدة أن تركيزها ينصب على “مخاطر الاستقطاب في المجتمع” وليس على فرنسا.

