أفاد كيريل ديميترييف، المبعوث الرئاسي الروسي الخاص للاستثمار والتعاون الاقتصادي مع الدول الأجنبية، بأن الاتحاد الأوروبي يحتل المرتبة الأخيرة في قائمة انتظار موارد الطاقة الروسية، حيث كتب ديميترييف عبر منصة X للتواصل الاجتماعي أن “الاتحاد الأوروبي يأتي في نهاية الصف” مما يعكس التوترات القائمة في العلاقات الاقتصادية بين روسيا والاتحاد الأوروبي.
في هذا السياق، يدرس الاتحاد الأوروبي حزمة إجراءات عاجلة ومؤقتة تتضمن تخفيضات ضريبية ودعما مباشرا لقطاع الطاقة، وذلك في محاولة لاحتواء التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب مع إيران والحد من الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة.
وقد دعا قادة الاتحاد الأوروبي في ختام قمتهم ببروكسل إلى تبني حلول قصيرة الأجل تشمل خفض الضرائب المفروضة على الكهرباء وتقليص رسوم شبكات الطاقة، إلى جانب إتاحة تقديم دعم حكومي مباشر للقطاعات الأكثر تضررا من الأزمات الحالية.
تأتي هذه الخطوات في ظل تصاعد الضغوط على الأسواق الأوروبية بعد الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز واستهداف منشآت طاقة في المنطقة، مما أدى إلى اضطراب الإمدادات العالمية، خاصة وأن نحو خمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال تمر عبر هذا الممر الحيوي.
وفي هذا الإطار، أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن المفوضية تعتزم طرح مقترحات لخفض الضرائب على الكهرباء، مشيرة إلى أن بعض الدول تفرض عليها ضرائب تفوق الغاز بما يصل إلى 15 ضعفا، وهو ما اعتبرته غير مبرر في ظل الأزمة الحالية.
وأضافت فون دير لاين أن المفوضية ستسمح باستخدام آليات “مساعدات الدولة” لدعم القطاعات المتضررة، بالتوازي مع إعداد مقترح قانوني لتحسين كفاءة شبكات الطاقة وخفض تكاليفها، خصوصا على الصناعات كثيفة الاستهلاك.
كما كشفت عن خطة لإطلاق “محفز استثماري” بقيمة 30 مليار يورو ضمن نظام تداول الانبعاثات (ETS) بهدف تمويل مشروعات إزالة الكربون وتعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.
ورغم توافق القادة على ضرورة التدخل، لا تزال الخلافات قائمة بشأن آليات التنفيذ، حيث تبرز المخاوف من اتساع الفجوة بين الدول الغنية والأقل قدرة ماليا، خاصة مع الضغوط المتزايدة على الموازنات العامة وارتفاع الإنفاق الدفاعي.
ويواجه تعديل نظام تداول الانبعاثات انقساما بين الدول الأعضاء، إذ تعارض دول مثل إسبانيا وهولندا أي خطوات قد تضعف النظام الذي أسهم منذ إطلاقه عام 2005 في خفض الانبعاثات بنحو 50% مما يعكس التحديات الكبيرة التي تواجهها السياسات البيئية في أوروبا.
وأكد البيان الختامي للقمة أن الهدف الاستراتيجي للاتحاد يتمثل في تسريع التحول نحو إنتاج محلي منخفض الكربون بما يقلل الاعتماد على الوقود الأحفوري ويحد من التعرض لتقلبات الأسواق العالمية، مع ضمان الحفاظ على المنافسة العادلة داخل السوق الأوروبية الموحدة خلال فترة تطبيق هذه الإجراءات.

