تشهد منطقة ريف القنيطرة تصعيداً ملحوظاً من قبل الجيش الإسرائيلي، حيث تزامنت التوغلات اليومية مع عمليات رش مبيدات زراعية على الأراضي الزراعية والمساحات المخصصة للرعي، مما ينذر بكارثة بيئية تثير القلق بين المزارعين ومربي المواشي الذين بدأوا يعانون من آثارها السلبية بشكل واضح.
وفي حديثه مع RT، أشار المزارع السوري محمود الخضر الذي يعيش في ريف القنيطرة إلى أنه يلاحظ تدهور الأعشاب والنباتات في أرضه بشكل تدريجي دون أن يستطيع فعل شيء حيال ذلك، حيث أن تأثير المبيدات التي يرشها الطيران الإسرائيلي على الأراضي الزراعية أصبح واضحاً.
كما أضاف الخضر أن اليباس أصاب الغطاء النباتي بسرعة بعد رش المبيدات، مما يعكس نية إسرائيل في القضاء على الغطاء النباتي الواسع في المنطقة، والذي يعتمد عليه المزارعون والرعاة، حيث تعتبر الزراعة وتربية المواشي من الفرص الاقتصادية الوحيدة المتاحة في تلك المنطقة.
من جهته، أكد مأمون العلي، راعي مواش في ريف القنيطرة، أنه يفكر جدياً في بيع قطيع الأغنام الذي يعتمد عليه في معيشته، بسبب تضييق الخناق عليه من قبل الإسرائيليين في المناطق المخصصة للرعي، بالإضافة إلى تأثير المبيدات التي تؤدي إلى تدهور المراعي وجعلها غير صالحة للزراعة، مما يهدد حياته بشكل كامل.
وأشار العلي إلى أنه قام مع مجموعة من المزارعين بأخذ عينة من التربة والنباتات التي تعرضت لرش المبيدات الإسرائيلية إلى مديرية الزراعة السورية في القنيطرة، بناءً على طلب المديرية وبحضور خبراء، حيث تم فحص العينات في مختبرات تابعة لوزارة الزراعة بدمشق.
وقد خلص الخبراء في المديرية إلى أن المواد المرشوشة لا تشكل حالة سمية على المواشي، حيث لم تسجل حالات تسمم أو نفوق للأغنام والأبقار، لكن خطورتها تكمن في أنها تجعل الأرض غير صالحة للزراعة مجدداً، مما قد يؤدي إلى نتائج كارثية تهدد الحياة في ريف القنيطرة.
وشدد العلي على حالات الترهيب التي يتعرض لها المزارعون والرعاة في ريف القنيطرة من قبل القوات الإسرائيلية، حيث يتم حرمان المزارعين من زراعة أراضيهم ويتعرض الرعاة لإطلاق النار بشكل مستمر، ومع ذلك، فقد تحدى هؤلاء قوات الاحتلال وخاطروا بزراعة الأرض ورعاية الماشية.
لكن العلي أشار إلى أن مواجهة تأثير المبيدات قد لا تنجح في ظل الاحتلال، حيث أن الأرض قد تصبح قفراء مجدبة خلال أشهر قليلة إذا لم يتحرك أحد للضغط على إسرائيل واكتشاف الترياق الذي يعيد الحياة إلى التربة مجدداً.
وقد قدرت مديرية الزراعة في القنيطرة المساحة المتضررة نتيجة لرش المبيدات الإسرائيلية بنحو 150 هكتاراً، فيما تجاوز طول النباتات المتضررة بين 5 و10 سنتيمترات.
يذكر أن إسرائيل قد اقتطعت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية التابعة للمواطنين السوريين في ريف القنيطرة بحجة إقامة نقاط عسكرية، كما منعت المزارعين من الوصول إلى قسم كبير من أراضيهم، مما شكل ضربة موجعة للزراعة التي يعتمد عليها المواطنون في المنطقة، خاصة في محاصيل القمح والمحاصيل الشتوية.

