حذر مسؤولون أمميون ودوليون أمام مجلس الأمن من المخاطر التي تهدد ليبيا بالانزلاق مجددًا إلى حالة من عدم الاستقرار في ظل استمرار الجمود السياسي وتفاقم الأوضاع الاقتصادية والأمنية مما قد يدفع البلاد نحو انفجار جديد يهدد السلم الأهلي.

انسداد العملية السياسية

أكدت الممثلة الخاصة للأمين العام ورئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا هانا تيته خلال جلسة خصصت لبحث تطورات الوضع الليبي أن العملية السياسية لا تزال في حالة انسداد حيث لم يتم إحراز تقدم ملموس بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة بشأن استكمال المسار الدستوري والانتخابي.

وأوضحت أن خريطة الطريق التي تقودها البعثة الأممية ترتكز على ثلاثة أهداف رئيسية وهي الاتفاق على قواعد انتخابية تتيح إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية وتشكيل حكومة موحدة وإطلاق حوار وطني شامل يعالج قضايا الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة إلا أن الخلافات المؤسسية والانقسام بين سلطات متوازية في طرابلس وبنغازي ما زالت تعرقل تحقيق هذه الأهداف.

تحذيرات من تدهور اقتصادي وأمني

وحذرت من أن استمرار الانقسام أضعف ثقة الشارع الليبي في المؤسسات السياسية في وقت تشهد فيه البلاد تراجعًا اقتصاديًا ملحوظًا مع انخفاض قيمة الدينار وارتفاع الأسعار ونقص الوقود فضلاً عن تراجع الإيرادات النفطية وما يترتب عليه من ضغوط على الاحتياطيات النقدية كما أشارت إلى تنامي نشاط شبكات الجريمة العابرة للحدود بما في ذلك الاتجار بالمخدرات والأسلحة والبشر.

دعوات لتوحيد المؤسسات وإجراء الانتخابات

وشدد عدد من أعضاء مجلس الأمن على ضرورة توحيد المؤسسات الليبية ودعم مسار سياسي ليبي – ليبي برعاية الأمم المتحدة مؤكدين أهمية إجراء الانتخابات ضمن إطار زمني متفق عليه كما دعوا إلى انسحاب القوات الأجنبية والمرتزقة وتعزيز دور بعثة الأمم المتحدة في مختلف أنحاء البلاد.

فيما أكدت المملكة المتحدة في بيانها أمام جلسة المجلس دعمها القوي لبعثة الأمم المتحدة في ليبيا (أونسميل) والممثل الخاص للأمين العام في دفع عجلة عملية سياسية شاملة.

وحث البيان جميع الأطراف الليبية الفاعلة على المشاركة الجدية والبناءة ودون تأخير في العملية التي تيسرها الأمم المتحدة قائلاً نرحب بالحوار المنظم لإتاحة الفرصة لشرائح واسعة من المجتمع الليبي للتعبير عن آرائها مضيفًا مع ذلك نأسف لعدم انخراط بعض الأطراف الليبية الفاعلة بشكل جوهري في الحوار حيث إن استمرار تقاعس الأطراف الليبية الفاعلة الرئيسية عن المشاركة الفعالة في العملية السياسية لا يزيد إلا من خطر عدم الاستقرار.

وأشاد البيان بجهود المجتمع المدني الليبي في الدفاع عن مستقبل البلاد قائلاً إن استعادة الحيز المدني وضمان الإدماج الفعال والمشاركة السياسية للنساء والشباب والأقليات وذوي الإعاقة أمران بالغان الأهمية لنجاح الانتقال السياسي في ليبيا وقدرتها على الصمود في المستقبل.

وأكد أن العنف السياسي لا مكان له في مستقبل ليبيا واختتم بيان المملكة المتحدة بالقول إن الوضع الراهن غير قابل للاستمرار حيث انتظر الشعب الليبي طويلًا جدًا من أجل حكم موحد يعكس تطلعاته إلى الاستقرار والأمن والازدهار.