يستعد مجلس الأمن الدولي للتصويت غدًا الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة (UNMHA) لفترة نهائية مدتها شهران، تنتهي في 31 مارس المقبل، مما يمهد لإنهاء عمل البعثة وسحب الوجود الأممي من مدينة الحديدة، وقد تولت المملكة المتحدة صياغة مشروع القرار بصفتها القلم الحامل لملف اليمن.
خلفية إنشاء بعثة دعم اتفاق الحديدة
أنشئت بعثة “أنمها” بموجب القرار 2452 الصادر بالإجماع في 16 يناير 2019 لدعم تنفيذ اتفاق الحديدة الذي تم التوصل إليه بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي في 13 ديسمبر 2018، وشملت مهامها دعم وقف إطلاق النار في مدينة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، وقيادة لجنة تنسيق إعادة الانتشار، بالإضافة إلى مراقبة الأوضاع الميدانية وتيسير تنفيذ الاتفاق.
تكتسب مهمة البعثة أهمية إنسانية خاصة، حيث أشار تقرير قدمه الأمين العام للأمم المتحدة في 10 يونيو 2025 إلى أن ميناء الحديدة وحده يمر عبره نحو 70% من الواردات التجارية و80% من المساعدات الإنسانية إلى اليمن، محذرًا من أن أي تعطيل لعمل الموانئ الثلاثة قد يؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني المتردي أصلًا في البلاد.
تحديات ميدانية وبيئة تشغيلية مقيدة
غير أن الاتفاق لم يُنفذ بالكامل، ومع سيطرة الحوثيين على مدينة الحديدة ومينائها منذ نوفمبر 2021، واجهت البعثة صعوبات متزايدة في أداء مهامها، في ظل ما وصفته الأمم المتحدة بـ “بيئة تشغيلية شديدة التقييد” نتيجة رفض الحوثيين توسيع نطاق وصول الدوريات الأممية وزيادة وتيرتها.
خلال إحاطة لمجلس الأمن في يوليو 2025، اعتبرت الولايات المتحدة أن البعثة “استنفدت جدواها” ودعت إلى إنهاء عملها، بينما رأت دول أخرى، من بينها الصين وروسيا، أنها لا تزال تلعب دورًا مهمًا في حفظ الاستقرار ومنع تدهور الأوضاع، فضلًا عن تسهيل الحوار بين أطراف النزاع.
كان مجلس الأمن قد جدد ولاية البعثة في يوليو الماضي لمدة ستة أشهر فقط، في سابقة أنهت نمط التجديد السنوي المعمول به منذ عام 2020، مع الإشارة إلى بحث خيارات مستقبل البعثة بما في ذلك إنهاؤها.
في نوفمبر 2025، قدم الأمين العام مراجعة جديدة عرضت ثلاثة خيارات، من بينها إنهاء عمل البعثة ونقل مهامها المتبقية إلى مكتب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن.
تفاصيل مشروع القرار المطروح للتصويت
ينص مشروع القرار المطروح للتصويت على إنهاء بعثة “أنمها” بعد فترة انتقالية مدتها شهران، يتم خلالها تقليص عملياتها والتحضير لنقل ما تبقى من مهامها ذات الصلة باتفاق الحديدة إلى مكتب المبعوث الخاص، وفق الخيار الثالث الوارد في مراجعة الأمين العام، على أن تبدأ عملية التصفية الإدارية للبعثة اعتبارًا من الأول من أبريل المقبل.
شهدت المفاوضات حول مشروع القرار توافقًا واسعًا بين أعضاء المجلس، مع تحفظات أبدتها روسيا والصين بشأن إغلاق البعثة، محذرتين من التداعيات السياسية والأمنية والإنسانية المحتملة.
كما تضمن النص المعدل تشديدًا على ضرورة الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية، في إشارة إلى حالات الاحتجاز التي نسبت إلى الحوثيين، والتي قالت الأمم المتحدة إنها قيدت بشكل كبير أنشطتها في المناطق الخاضعة لسيطرتهم.

