يعتبر ديوسدادو كابايو، وزير الداخلية الفنزويلي، شخصية محورية في المشهد السياسي للبلاد حيث يتمتع بنفوذ واسع يمتد من الجيش إلى الأجهزة الأمنية والحزب الحاكم، مما يجعله حارس النظام البوليفاري في ظل ظروف سياسية معقدة، وقد أثار جدلاً حول مزاعم تواصله مع واشنطن قبل اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الباييس الإسبانية.
أفادت الصحيفة بأن مسؤولين أمريكيين أجروا محادثات مع كابايو، الذي يُعتبر من أبرز الموالين لمادورو، حيث حذروه من استخدام الأجهزة الأمنية أو ميليشيات الحزب ضد المعارضة، مما قد يؤدي إلى فوضى تهدد استقرار البلاد، وأكدت المصادر أن هذه الاتصالات تمت بشكل مباشر ومن خلال وسطاء، وركزت على العقوبات الأمريكية والاتهامات الموجهة لكابايو بما في ذلك تلك المتعلقة بتهريب المخدرات التي شكلت جزءًا من المبرر الأمريكي ضد مادورو.
كابايو الثاني في السلطة بعد مادورو
يُعرف كابايو بأنه الرقم الثاني في السلطة بعد مادورو، وقد بدأ مسيرته كضابط عسكري ومستشار للرئيس الراحل هوجو تشافيز، ليصبح من أكثر الموالين لمادورو، حيث يتمتع بهيبة كبيرة بين القوات الأمنية والفصائل المسلحة المؤيدة للحكومة.
وعلى الرغم من تحالفه مع الرئيسة المؤقتة دلسي رودريجيز، لم يكن كابايو مقربًا منها شخصيًا، لكنه تعهد بالعمل معها لضمان استقرار الحكومة، وهو ما اعتبرته واشنطن بالغ الأهمية للتحكم في ديناميات السلطة ومنع فوضى محتملة.
محاولة انقلاب
تاريخيًا، بدأ صعوده العسكري والسياسي بعد محاولة الانقلاب الفاشلة عام 1992 مع هوو تشافيز، وهو الحدث الذي وضعه في قلب شبكة العلاقات التي أصبحت لاحقًا عمود النظام، وبعد وفاة تشافيز، لعب كابايو دورًا محوريًا في تمهيد وصول نيكولاس مادورو إلى الرئاسة، محافظًا على توازن الجيش والأجهزة الأمنية والسياسية في لحظة حرجة من تاريخ البلاد.
يشتهر كابايو بخطابه الصارم عبر برنامجه التلفزيوني «Con el Mazo Dando»، حيث يوجه رسائل حادة ضد المعارضة والولايات المتحدة، مؤكدًا حضوره كأحد صانعي القرار الفعليين، كما يقود الحزب الاشتراكي الموحد الفنزويلي، مما يمنحه أدوات إضافية للتأثير على القرار السياسي الداخلي.
قبل سقوط مادورو أو أي تصعيد داخلي، تداولت تقارير تحليلية فرضية أن كابايو كان يمكن أن يكون قد فتح قنوات خلفية سرية مع واشنطن، عبر وسطاء إقليميين ودبلوماسيين، بهدف ضمان عدم انزلاق الجيش والفوضى الداخلية، وتأمين مسار سياسي محتمل للمرحلة الانتقالية، دون أن تصدر أي تصريحات رسمية تؤكد هذه الاتصالات، ويصف المحللون هذا التكتيك بأنه استراتيجية بقاء مألوفة في الأنظمة المأزومة، لا تكشف إلا جزءًا صغيرًا من شبكة العلاقات المعقدة بين النظام والخصوم الخارجيين.
ورغم كل الاتهامات الدولية الموجهة إليه، وخصوصًا حول الفساد وغسيل الأموال وغالبًا ما تتعلق العقوبات بالعقبات الأمنية، يبقى كابايو اللاعب الأكثر تأثيرًا في فنزويلا، سواء على المسرح العام أو من وراء الستار، ما يجعله محورًا لفهم ديناميات السلطة والتهديدات السياسية في البلاد.

