تزايدت المخاوف داخل الاتحاد الأوروبي من احتمال تسريب وثائق حساسة إلى روسيا عقب وصول نواب حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف إلى قاعدة بيانات تضم آلاف الملفات الداخلية للاتحاد، مما يثير تساؤلات حول أمن المعلومات ويؤثر على النقاشات السياسية والدبلوماسية في المنطقة.

كشف ثلاثة دبلوماسيين أوروبيين وأربعة مشرعين ألمان لموقع بولتيكو أن هذا الوصول يثير قلقًا متزايدًا بشأن أمن المعلومات، حيث يرتبط ذلك بتقارب الحزب مع موسكو، مما قد يؤدي إلى كشف مداولات حساسة تتعلق بملفات جيوسياسية، مثل دعم أوكرانيا وخطط استخدام الأصول الروسية المجمدة.

مخاوف داخل البرلمان الألماني

قال أنطون هوفريتر، رئيس لجنة شؤون الاتحاد الأوروبي في البوندستاج، إن المشكلة تكمن في وجود حزب تحوم حوله شكوك مبررة بشأن احتمال تسريب معلومات إلى روسيا أو الصين، مما يؤثر بالفعل على طبيعة النقاشات داخل الاتحاد، كما أضاف دبلوماسي أوروبي رفيع أن الإجراءات الأمنية في بروكسل تتشدد باستمرار، إلا أن وصول نواب الحزب إلى هذه الوثائق يمثل ثغرة كبيرة قد تهدد سرية المداولات.

تقليص تبادل المعلومات

بحسب دبلوماسيين، بدأت بعض دول الاتحاد بالفعل في تقليص نطاق تبادل المعلومات الحساسة أو عقد اجتماعات ضمن مجموعات أصغر لتفادي مخاطر التسريب، خاصة في ظل الشكوك التي تحيط ببعض الأطراف داخل الاتحاد، ما أشار مسؤولون إلى أن دبلوماسيين باتوا أكثر حذرًا في مناقشاتهم، خشية انتقال معلومات مباشرة إلى موسكو أو بكين.

اتهامات متبادلة ونفي رسمي

تزامنت هذه المخاوف مع تقارير إعلامية اتهمت المجر بتسريب معلومات من اجتماعات أوروبية إلى الكرملين، وهو ما نفته بودابست واعتبرته أخبارًا كاذبة، من جانبه، نفى حزب البديل من أجل ألمانيا هذه الاتهامات، مؤكدًا أنها مزاعم لا أساس لها، ورفض التعليق عليها بشكل موسع.

نظام مفتوح يثير الجدل

يحصل جميع أعضاء البرلمان الألماني على حق الوصول إلى قاعدة بيانات “EuDoX”، التي تحتوي على نحو 25 ألف وثيقة سنويًا، تشمل مذكرات إحاطة وملخصات اجتماعات سرية بين سفراء الاتحاد، ورغم أن هذه الوثائق مصنفة ضمن مستوى “مقيد” وهو الأدنى في درجات السرية، فإن خبراء حذروا من أن اتساع دائرة الوصول، التي تشمل نحو 5 آلاف مستخدم، يزيد من احتمالات التسريب.

اتهامات بالتجسس ومخاوف أمنية

قال النائب المحافظ رولاند ثيس إن علاقات الحزب مع روسيا، واتصالات بعض أعضائه بالسفارة الروسية، إلى جانب زياراتهم لموسكو، تثير قلقًا بالغًا بشأن أمن المعلومات، كما أشار مشرعون إلى أن نواب الحزب قد يحصلون على بيانات حساسة تتعلق بأنظمة الدفاع الجوي، ونقل الأسلحة إلى أوكرانيا، والأنشطة الروسية في بحر البلطيق، وتعززت هذه المخاوف بعد إدانة مساعد سابق للنائب ماكسيميليان كراه بتهمة التجسس لصالح الصين في وقت سابق من عام 2025.

إجراءات احترازية

أكد النائب الاشتراكي الديمقراطي يوهانس شرابس أن التعامل مع المعلومات الحساسة من جانب الحزب يثير قلقًا بالغًا، مشيرًا إلى اتخاذ البرلمان الألماني إجراءات خلال العام الماضي لتعزيز الأمن، من بينها تقييد وصول بعض موظفي الحزب إلى المباني والأنظمة الرقمية، ورغم هذه الإجراءات، لا تزال المخاوف قائمة داخل الاتحاد الأوروبي من أن يتحول الانقسام السياسي الداخلي إلى تهديد مباشر لأمن المعلومات في واحدة من أكثر المؤسسات حساسية في العالم.