يصادف اليوم الأربعاء الموافق 21 يناير الذكرى السنوية الأولى لبدء العدوان الإسرائيلي المستمر على مدينة جنين ومخيمها في الضفة الغربية حيث أسفر هذا العدوان عن استشهاد عشرات المواطنين وإصابة مئات آخرين بالإضافة إلى تدمير واسع في البنية التحتية مما أدى إلى أزمة إنسانية واقتصادية وتعليمية لا تزال آثارها قائمة حتى الآن.
وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) في تقرير لها أنه خلال عام من العدوان قتلت قوات الاحتلال 62 مواطنًا في محافظة جنين وأصابت أكثر من 300 آخرين إلى جانب تكثيف الاقتحامات اليومية للمدينة وبلدات المحافظة وقراها بينما تواصل قوات الاحتلال بشكل يومي أعمال التجريف والهدم في حارات المخيم وأحيائه وتشق الطرق وتواصل تعبيدها وسط إغلاق كامل للمخيم من جميع مداخله ومنع الدخول إليه.
وأشارت إلى أن نادي الأسير الفلسطيني أعلن عن اعتقال قوات الاحتلال لنحو 1470 مواطنًا من جنين منذ بدء العدوان بينما تواصل تنفيذ حملات احتجاز يومية بعد مداهمة المنازل وتحويل عدد منها إلى ثكنات عسكرية وإجبار الأهالي على إخلائها.
وبحسب بلدية جنين فقد هدمت قوات الاحتلال ما يقارب 300 بناية سكنية بشكل كامل داخل مخيم جنين وأجبرت نحو 22 ألف مواطن على النزوح من داخل المخيم ومحيطه في وقت تواصل فيه تغيير معالمه بشكل جذري بالإضافة إلى إغلاق مقرات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” ومنع السكان من تلقي الخدمات والتعليم في خطوة تهدف إلى إنهاء دور الوكالة داخل المخيمات.
وأكد مدير العلاقات العامة في بلدية جنين بشير مطاحن أن الخسائر المباشرة للمدينة خلال الجزء الأول من العدوان بلغت نحو 320 مليون دولار موضحًا أن العدوان خلف دمارًا هائلًا في البنية التحتية والشوارع والخدمات العامة مما أثر بشكل مباشر في حياة المواطنين في عموم المحافظة مشيرًا إلى أن آثار العدوان لا تزال واضحة حتى اليوم رغم الجهود المستمرة للتعافي.
من جهتها أفادت غرفة تجارة جنين بأن العام الماضي كان من أكثر الأعوام قسوة على المحافظة اقتصاديًا إذ بلغ عدد أيام الإغلاق الشامل لمركز المدينة خلال الأشهر الستة الأولى من العدوان نحو 74 يومًا مما ألحق خسائر فادحة في القطاع التجاري.
وعلى الصعيد التعليمي أدى العدوان الإسرائيلي إلى إغلاق مدارس الأونروا داخل المخيم إضافة إلى مدرستين حكوميتين في محيطه ونقل مقر مديرية التربية والتعليم إلى بلدة برقين مما أثر بشكل مباشر في انتظام الطلبة الذين توزعوا على مدارس المحافظة بحسب مناطق نزوحهم.
كما أثر إغلاق المخيم في عمل مستشفى جنين الحكومي حيث أغلقت قوات الاحتلال أحد مداخله بالسواتر الترابية قرب مدخل المخيم مما أعاق وصول المرضى وصعّب حركة سيارات الإسعاف من المستشفى وإليه.
ويواجه مخيم جنين وسكانه أوضاعًا إنسانية واقتصادية وتعليمية هي الأصعب منذ عقود في ظل استمرار العدوان والاقتحامات اليومية وسط مطالبات متواصلة بتدخل دولي عاجل لوقف الانتهاكات وضمان حماية المدنيين.

