كشف تقرير حديث صادر عن مركز أبحاث فنلندي نُشر اليوم الثلاثاء عن أن روسيا تصدر كميات من النفط الخام تفوق ما كانت تصدره قبل الحرب مع أوكرانيا في عام 2022، حيث أكد مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف أن حجم صادرات النفط الخام الروسية لا يزال أعلى بنسبة 6% من مستويات ما قبل الحرب على الرغم من العقوبات الغربية المفروضة على موسكو.
ومع ذلك، فقد انخفضت عائدات النفط الروسية إلى ما دون مستويات ما قبل الحرب، حيث تراجعت هذه الإيرادات بنسبة 18% على أساس سنوي لتصل إلى 85.5 مليار يورو، بينما تراجعت الكميات بنسبة 6% لتستقر عند 215 مليون طن خلال الاثني عشر شهرًا التي سبقت 24 فبراير، وقد تم تصدير 93% من النفط الخام الروسي إلى الصين والهند وتركيا.
تراجع العائدات النفطية الروسية
وصرح إسحاق ليفي، المحلل في مركز أبحاث الطاقة المتجددة (CREA) والمشارك في إعداد التقرير، بأننا شهدنا انخفاضًا ملحوظًا في الإيرادات الناتجة عن صادرات الوقود الأحفوري الروسي نتيجة للإجراءات الجديدة وتشديد العقوبات، كما أن هناك ثغرات كبيرة لم تعالجها الدول التي فرضت العقوبات مما يسمح ببقاء الكميات المتداولة مرتفعة.
وأشار المركز إلى أنه قبل عام، أنفق الاتحاد الأوروبي على الوقود الأحفوري الروسي أكثر مما أنفقه على المساعدات المقدمة لأوكرانيا، وفي أوائل يناير من هذا العام، تجاوزت عائدات الوقود الأحفوري الروسي التي يتتبعها المركز تريليون يورو.
وعلى الرغم من هذه الأرقام، فإن في السنة الرابعة للحرب الروسية الأوكرانية، انخفضت عائدات روسيا من صادرات الوقود الأحفوري بنسبة 19% على أساس سنوي، وهي الآن أقل بنسبة 27% من مستويات ما قبل الحرب الشاملة، حيث بلغت إيرادات روسيا من صادرات الوقود الأحفوري في السنة الرابعة من الحرب 193 مليار يورو، بينما بلغت واردات الاتحاد الأوروبي منها 14.5 مليار يورو، مسجلةً انخفاضًا كبيرًا بنسبة 36% على أساس سنوي.
أثر العقوبات على التجارة الروسية
وقد تحول الاتحاد الأوروبي تدريجيًا عن الاعتماد على الوقود الأحفوري الروسي متوجهًا نحو تنويع مصادره، حيث أدت العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على النفط المكرر المُصنّع من النفط الخام الروسي، بالإضافة إلى عقوبات مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأمريكي على شركتي النفط الروسيتين العملاقتين روسنفت ولوك أويل، إلى انخفاض حاد في مبيعات النفط الخام الروسي، وخاصةً إلى الهند، حيث شهدت واردات الهند من النفط الخام الروسي، التي بلغت 31.6 مليار يورو، انخفاضًا بنسبة 9%، بينما انخفضت واردات الصين (التي بلغت قيمتها 43 مليار يورو) بنسبة 14% في السنة الرابعة من الحرب.
ولم يكن للتهديدات الأمريكية، المتمثلة في فرض تعريفات جمركية ومواجهات دبلوماسية، تأثير يُذكر في خفض استهلاك النفط الروسي لدول مثل الهند والصين وتركيا.
ومع ذلك، استمرت دولتا المجر وسلوفاكيا، العضوان في الاتحاد الأوروبي، في استيراد النفط الروسي، كما يستمر دخول الغاز الطبيعي المسال الروسي إلى مواني الاتحاد الأوروبي بموجب عقود طويلة الأجل.
وأكد المركز أن الحل الأمثل يتمثل في زيادة الاعتماد على الطاقة النظيفة لتعزيز استقلال الطاقة، وذلك من خلال تبسيط إجراءات التراخيص وإدارة اختناقات الشبكة والكهرباء والاستثمار في تخزين الطاقة، إذ يشير غياب هذه الإجراءات إلى قصور السياسات المتبعة حتى الآن.

