تسعى السلطات المكسيكية إلى إصدار تشريع جديد قد يضعها في مقدمة دول أمريكا اللاتينية التي تحظر تربية الأخطبوط في المزارع البحرية، وذلك في وقت مبكر قبل أن تتطور هذه الصناعة على نطاق تجاري، حيث انضمت تشيلي وعدد من المدن الأمريكية وإسبانيا إلى هذا الاتجاه.

ووفقًا لصحيفة إنفوباى الأرجنتينية، يناقش مجلس الشيوخ المكسيكي مشروع تعديل لقانون الصيد وتربية الأحياء المائية المستدامة، يهدف إلى منع تربية الأخطبوط وسائر رأسيات الأرجل، مثل الحبار والسيبيا، داخل الأراضي المكسيكية.

المكسيك وتشيلى

تعمل المكسيك وتشيلي على اتخاذ خطوات غير مألوفة في مجال التشريعات البيئية، حيث تسعيان إلى حظر مزارع الأخطبوط على مستوى العالم، رغم أن هذه الصناعة لا تزال شبه غير موجودة تجاريًا.

بدأت المبادرة عندما قدمت السيناتورة المكسيكية ماكي إستير أورتيز دومينجيز مشروع تعديل لقانون الصيد الفيدرالي في 25 فبراير، يهدف إلى منع تربية رأسيات الأرجل في المزارع، بما في ذلك الأخطبوط والحبار والسيبيا.

ورغم أن الخطوة قد تبدو غريبة، إلا أن مؤيديها يستندون إلى أدلة علمية تشير إلى صعوبة تربية هذه الكائنات في الأسر، بالإضافة إلى مشكلات مثل الافتراس المتبادل بين الأفراد والمخاطر المحتملة على الصحة العامة والبيئة.

وعلى الرغم من أن الصناعة لم تتطور تجاريًا بعد، فإن المكسيك ليست الوحيدة في هذا الاتجاه، إذ أقرت تشيلي قانونًا مماثلًا في أكتوبر 2025، كما فرضت عدة ولايات في الولايات المتحدة قيودًا أو حظرًا على مزارع الأخطبوط.

سلوك الافتراس

تستند المبادرة المكسيكية إلى تجارب بحثية أُجريت في مركز أبحاث بمدينة سيسال – يوكاتان بالتعاون مع الجامعة الوطنية المستقلة في المكسيك، حيث حاول العلماء على مدار 12 عامًا تطوير طرق لتربية الأخطبوط في المزارع.

وأشارت الصحيفة إلى أن النتائج لم تكن مشجعة، حيث سجلت التجارب معدلات نفوق تجاوزت 52%، بينما نُسب نحو 30% من الوفيات إلى سلوك الافتراس بين الأخطبوطات داخل الأحواض، كما أظهرت البيانات أن إنتاج كيلوجرام واحد من الأخطبوط يتطلب نحو 3 كيلوجرامات من الأسماك كغذاء، مما يجعل العملية غير فعالة اقتصاديًا وبيئيًا.

يشير العلماء أيضًا إلى أن الأخطبوط يتمتع بقدرات إدراكية متقدمة، إذ يمتلك جهازًا عصبيًا معقدًا وسلوكيات تدل على التعلم والذاكرة والاستجابة للألم، مما يثير تساؤلات أخلاقية حول تربيته في أنظمة إنتاج مكثفة.

ومن اللافت أن هذه الموجة التشريعية جاءت قبل ظهور الصناعة فعليًا، في سابقة نادرة في القوانين البيئية، حيث يسعى المشرعون إلى منع نشاط محتمل قبل أن يتحول إلى صناعة واسعة.

أوروبا

في أوروبا، بدأ النقاش أيضًا حول القضية، حيث طُرح مقترح مماثل في إسبانيا عام 2025، كما ناقش البرلمان الأوروبي الموضوع في نهاية العام نفسه، ويرى خبراء أن الطلب العالمي على الأخطبوط قد يدفع الشركات مستقبلًا إلى تطوير هذه الصناعة، خصوصًا مع تراجع المخزونات الطبيعية في بعض المناطق، وهو ما يفسر السباق التشريعي الحالي لتنظيمها أو حظرها قبل انتشارها.