يستمر مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية في جهوده الرامية إلى تأهيل الجوامع العريقة في مختلف مناطق المملكة، حيث يهدف المشروع إلى تعزيز حضور هذه المساجد الديني والثقافي، والحفاظ على طابعها المعماري الأصيل، في إطار الجهود الوطنية لحماية المساجد التاريخية وإبراز قيمتها الحضارية، ويأتي مسجد الزرقاء في بلدة ثرمداء بمنطقة الرياض ضمن المساجد التي طوّرها المشروع ليكون شاهدًا على تاريخ العمارة الدينية في المنطقة.
يقع مسجد الزرقاء شمال بلدة ثرمداء القديمة على الطريق الرابط بين محافظتي ثرمداء وشقراء، وتعتبر ثرمداء جزءًا إداريًا من محافظة مرات بمنطقة الرياض، حيث يبعد المسجد نحو 5.5 كيلومترات عن محافظة مرات، وقد سُمّي بهذا الاسم نسبةً إلى مزرعة نخيل مجاورة تُعرف باسم “الزرقاء”، التي ارتبط اسمها بالموقع منذ القدم.
تعود فترة بناء المسجد إلى عهد الإمام فيصل بن تركي بن عبدالله، وذلك ما بين عامي 1259هـ و1282هـ (1843م – 1865م)، ليكون أحد المساجد التي عاصرت مراحل مهمة من تاريخ المنطقة، وقد شهد المسجد لاحقًا أعمال تطوير في عهد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن، في إطار العناية بالمساجد التاريخية والمحافظة على دورها الديني في المجتمع.
يعكس مسجد الزرقاء ملامح العمارة النجدية التقليدية، حيث شُيّد باستخدام الطين والحجر، واستُخدم خشب الأثل وسعف النخيل في تسقيفه، وتبلغ مساحته الإجمالية نحو 326 مترًا مربعًا، بطاقة استيعابية تصل إلى نحو 100 مصلٍ.
يتكوّن المسجد من عدة عناصر معمارية رئيسة تشمل بيتًا للصلاة، وسرحة (فناءً خارجيًا)، وخلوة أرضية، وميضأة، إضافة إلى بئر وحوض وغرفة مخصصة للاستحمام، كما تتوسطه منارة مربعة الشكل تقع في الجهة الشمالية، يبلغ ارتفاعها نحو 11.29 مترًا، وتشكل أحد أبرز معالمه المعمارية.
يمثّل مسجد الزرقاء أحد الشواهد العمرانية التي تعكس تاريخ الحياة الدينية والاجتماعية في بلدة ثرمداء، حيث كان مقصدًا للأهالي لأداء الصلوات ومكانًا يجتمعون فيه لمناقشة شؤونهم اليومية، مما يعكس الدور المتجذر للمساجد في حياة المجتمع المحلي.
يعمل مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية على تحقيق التوازن بين معايير البناء التقليدية والتقنيات الحديثة، مما يمنح مكونات المساجد درجة مناسبة من الاستدامة، مع الحفاظ على الخصائص المعمارية والتراثية الأصيلة لكل مسجد، كما تُنفذ أعمال التطوير بواسطة شركات سعودية متخصصة في المباني التراثية، وبإشراف مهندسين سعوديين لضمان المحافظة على الهوية العمرانية التاريخية للمساجد.
ينطلق المشروع من أربعة أهداف استراتيجية، تتمثل في تأهيل المساجد التاريخية للعبادة والصلاة، واستعادة أصالتها العمرانية، وإبراز البعد الحضاري للمملكة العربية السعودية، وتعزيز المكانة الدينية والثقافية للمساجد التاريخية، بما يسهم في إبراز الإرث العمراني للمملكة والمحافظة عليه للأجيال القادمة.

