أصدرت الحملة الوطنية لنظام الهجرة العمالية البديل ورقة موقف تتعلق بشمول العمال المهاجرين بقانون الضمان الاجتماعي في سياق المناقشات الجارية حول مسودة القانون المعدل لقانون الضمان الاجتماعي حيث تسلط الورقة الضوء على أهمية إدماج هذه الفئة الحيوية في نظام الضمان الاجتماعي نظراً لدورها الأساسي في سوق العمل الأردني خاصة في قطاعات العمل المنزلي والزراعي.
تتضمن الورقة مطالب واضحة تتعلق بضرورة معالجة غياب الشمول للعمال المهاجرين في مظلة الضمان الاجتماعي حيث تشير الحملة إلى أن أي إصلاح تشريعي حقيقي يجب أن يتضمن معالجة هذه الاختلالات لضمان مساواة العمال المهاجرين في الحماية الاجتماعية دون تمييز.
عمال المنازل
تنص الفقرة (ج) من المادة (4) من قانون الضمان الاجتماعي الحالي على إمكانية تطبيق التأمينات على خدم المنازل بقرار من مجلس الوزراء مما يكرس تمييزاً ضد هذه الفئة إذ أن استخدام مصطلح “خدم المنازل” ينفي مركزهم القانوني كعمال ويخالف قانون العمل الذي يعتمد تسمية “العاملين في المنازل ومن في حكمهم” كما يتعارض مع معايير العمل الدولية التي تعترف بالعمل المنزلي كعمل منتج يستحق الحماية القانونية.
رغم عدم وجود نص صريح يستثني عمال المنازل من قانون الضمان الاجتماعي إلا أن صياغة النص تشير إلى أن الشمول هو مسألة جوازية مشروطة بقرار من مجلس الوزراء مما أبقى هذه الفئة خارج مظلة الضمان الاجتماعي.
تتضمن مسودة القانون المعدل اقتراحاً بتعديل الفقرة (ج) من المادة (4) لتصبح: “للمجلس بناء على تنسيب المحافظ شمول فئات جديدة بأحكام هذا القانون بما في ذلك خدم المنازل ومن في حكمهم” مما ينقل صلاحية الشمول من رئاسة الوزراء إلى مجلس إدارة المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي ولكنه يبقي شمولهم مسألة جوازية وليست وجوبية مما يتعارض مع مبادئ المساواة وعدم التمييز التي يلتزم بها الأردن
كما تنص الفقرة (أ) من المادة (4) على ألا يقل الأجر الخاضع للاقتطاع عن الحد الأدنى للأجور المعتمد إلا أن عمال المنازل مستثنون صراحة من الحد الأدنى للأجور بموجب قرار وزارة العمل مما يكرس نوعين من التمييز بحقهم.
عمال الزراعة
تنص المادة (12) من نظام عمال الزراعة على التزام صاحب العمل الزراعي بإشراك عمال الزراعة بالتأمينات المشمولة بأحكام قانون الضمان الاجتماعي إلا أن التعديل الذي أدخل بموجب القانون المعدل لقانون الضمان الاجتماعي رقم (11) لسنة 2023 قد أضاف فقرة تقتصر على شمول العاملين في الحيازات الزراعية بتأمين إصابات العمل والأمومة مما يعكس تراجعاً عن الوضع السابق الذي كان يشملهم بكافة أحكام الضمان.
يُعتبر النص الجديد غير كافٍ لضمان حقوق عمال الزراعة حيث أن قانون الضمان الاجتماعي يشترط لشمول العامل أن يعمل بصورة منتظمة مما يعني أن طبيعة العمل المؤقت والموسمي في الزراعة قد تبقي معظمهم خارج مظلة الضمان الاجتماعي.
مطالب الحملة
تؤكد الحملة أن التعويض الذي يحصل عليه العمال المهاجرون كبديل لاستحقاق الراتب التقاعدي لا يكفي لحمايتهم وضمان مستقبلهم حيث يجب الاتجاه نحو إشراكهم في برامج الضمان الاجتماعي القابلة للاستمرار والتحويل.
تشدد الحملة على ضرورة إبرام اتفاقيات ثنائية مع الدول المرسلة للعمالة لضمان استمرارية الحماية بعد مغادرة الأردن كما تطالب بإلغاء الفقرة (ج) من المادة (4) لضمان الشمول التلقائي لعاملات المنازل دون تمييز وتعديل قرار الحد الأدنى للأجور لإزالة استثناء عاملات المنازل من الحد الأدنى للأجور.
كما تطالب الحملة بشمول عمال الزراعة بجميع تأمينات الضمان الاجتماعي دون استثناء وتطوير آليات عملية تتيح شمول عمال الزراعة الموسميين وعمال المياومة بالضمان رغم تعدد أصحاب العمل.
تدعو الحملة أيضاً إلى تفعيل استحقاق العمال المهاجرين لمكافأة نهاية الخدمة حتى تحقيق الشمول الكامل لهم بالضمان الاجتماعي وإطلاق حوار وطني شامل حول تنظيم القطاع الزراعي غير المنظم بمشاركة العمال ونقاباتهم والخبراء والجهات الرسمية.
تؤكد الحملة أن استدامة نظام الضمان الاجتماعي لا يمكن أن تتحقق دون توسيع الشمول وتعزيز مبادئ العدالة والمساواة مما يستدعي معالجة أوضاع العمال المهاجرين ضمن أي إصلاح تشريعي مقترح.

