تستعد العاصمة الفرنسية باريس لانتخابات بلدية عام 2026 في ظل ظروف سياسية وقانونية قد تؤثر بشكل كبير على المشهد المحلي، حيث تبرز تساؤلات حول مصير وزيرة الثقافة الحالية رشيدة داتي في حال فوزها بالمنصب ثم تعرضها لإدانة قضائية بعد فترة قصيرة من توليها المسؤولية، مما يثير قضايا تتعلق بالاستقرار السياسي والعلاقات الإدارية في المدينة.

اتهامات وزيرة الثقافة فى قضية كارلوس غصن

تواجه رشيدة داتي، مرشحة حزب الجمهوريين، اتهامات تتعلق بالفساد واستغلال النفوذ في ما يعرف بقضية كارلوس غصن، حيث من المقرر أن تمثل أمام القضاء في 16 سبتمبر 2026، مما يضعها أمام احتمال الحكم بعدم الأهلية السياسية، وهو ما قد يهدد مستقبلها في حال فوزها برئاسة بلدية باريس في مارس المقبل.

وقد حذرت عمدة باريس الحالية آن هيدالجو من هذا السيناريو، مشيرة إلى أن انتخاب داتي قد يشكل مخاطرة كبيرة قد تضع العاصمة في موقف حرج إذا تم عزلها بعد فترة قصيرة من توليها المنصب، حيث قالت في تصريحات إذاعية إن باريس قد تجد نفسها بلا عمدة بعد أشهر من الانتخابات.

ووفقًا لما نشرته صحيفة فرانس 24، إذا فازت الوزيرة في الانتخابات وصدر حكم بعدم الأهلية دون تنفيذ فوري، يمكن لداتي أن تطعن عليه بالاستئناف، مما يؤدي إلى تعليق تنفيذه حتى صدور قرار نهائي، وفي هذه الحالة، تستطيع مواصلة مهامها كرئيسة للبلدية.

أما إذا صدر الحكم مشمولاً بالتنفيذ المؤقت، فسيطبق فورًا، ولن يوقفه الاستئناف، مما يعني أنها قد تعتبر مستقيلة بحكم القانون من عضويتها في مجلس باريس، وبالتالي تفقد منصب العمدة.

هذا السيناريو ليس افتراضياً بالكامل، فقد شهدت فرنسا وضعاً مشابهاً مع زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان، التي فقدت ولايتها المحلية بعد إدانتها في قضية مساعدي البرلمان الأوروبي.

هل قد تلغى انتخابات بلدية باريس؟

بعكس ما يتداول على مواقع التواصل، فإن إدانة العمدة بعد انتخابه لا تعني إلغاء الانتخابات البلدية، حيث يعتبر القانون الفرنسي أن الناخبين صوتوا لقائمة وبرنامج انتخابي، وهم على علم بالإجراءات القضائية الجارية.

في حال شغور المنصب، يتولى النائب الأول للعمدة تسيير الأعمال مؤقتاً حتى يُجري مجلس باريس تصويتاً داخلياً لانتخاب عمدة جديد من بين أعضائه، من دون العودة إلى صناديق الاقتراع.

ورغم أن داتي لم تعلن بعد اسم نائبها الأول المحتمل، فإن هذا المنصب يُنظر إليه باعتباره مفتاح الخلافة في حال وقوع الأسوأ، حيث تشير تسريبات سياسية إلى احتمال تعيين مسؤولين بارزين في الحزب في هذا الموقع، مما يفتح الباب أمام سباق مبكر داخل الفريق نفسه على خلافة محتملة.

وتأتي أحدث استطلاعات الرأي لتضع داتي في المركز الثاني في الجولة الأولى، خلف مرشح الأغلبية الرئاسية، مما يجعل المعركة الانتخابية مشتعلة بالفعل، غير أن المعركة القضائية قد تكون العامل الحاسم الذي يعيد رسم المشهد بالكامل.