في حادث مأساوي شهدته منطقة شمال كيفو في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، أفادت مصادر محلية اليوم السبت بأن انهيارًا في منجم روبايا لاستخراج الكولتان أسفر عن مقتل أكثر من 200 شخص، وهو ما يسلط الضوء على المخاطر الكبيرة التي تواجه عمال المناجم في المنطقة ويعكس التحديات الأمنية والدبلوماسية التي تؤثر على الاستقرار في البلاد.
وقع الحادث في منطقة تخضع لسيطرة حركة 23 مارس (M23)، وهي جماعة مسلحة استعادة قوتها في أجزاء من الإقليم منذ تجدد القتال في أواخر عام 2021، وعلى الرغم من عدم وجود تأكيد مستقل لعدد القتلى حتى الآن، تشير المعلومات المتداولة إلى أن عدد الضحايا قد يتجاوز الـ 200 شخص، حيث تم انتشال عدد من الناجين من تحت الأنقاض ونقلهم إلى المنشآت الطبية القريبة، إلا أن عمليات الإنقاذ واجهت صعوبات نتيجة الأوضاع الأمنية والتحديات في الوصول إلى موقع الحادث.
يُعتبر منجم روبايا، الذي يقع في إقليم ماسيسي، واحدًا من المواقع البارزة عالميًا بفضل احتياطياته الكبيرة من الكولتان، وهي مادة حيوية تُستخدم في تصنيع مكونات إلكترونية متعددة مثل الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة والسيارات الكهربائية، وفقًا للمسح الجيولوجي الأمريكي، تعد جمهورية الكونغو الديمقراطية من بين الدول الرائدة في إنتاج خامات التنتالوم على مستوى العالم، حيث يتم استخراج معظم هذه المواد عبر التعدين الحرفي والتعدين على نطاق صغير.
أثار الانهيار مخاوف جديدة بشأن الظروف الخطيرة التي يواجهها عمال المناجم الكونغوليون، إذ يعمل العديد منهم في بيئات غير منظمة تفتقر إلى المعدات المناسبة للسلامة وحماية حقوق العمال، مما يبرز غياب الرقابة الفعالة من قبل الدولة، وتشير مجموعات مراقبة مثل “جلوبال ووتنس” إلى أن هذه المخاطر تتفاقم بفعل الأنظمة غير الرسمية المتداخلة، وسيطرة الجماعات المسلحة على مناطق التعدين، وضعف وجود السلطات الحكومية.

