أثارت حادثة مقتل كلب شارع يُدعى «أوريليا» في البرازيل ردود فعل واسعة النطاق، حيث شهدت العديد من المدن مظاهرات حاشدة خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي تحت شعار: «العدالة لأوريليا»، الكلب الذي كان يعيش في منطقة «برايا برافا» بمدينة فلوريانوبوليس، ويعتبر جزءًا من المجتمع المحلي الذي يتولى رعايته وتقديم العناية له، مما يعكس التوترات الاجتماعية والسياسية المتعلقة بحقوق الحيوان في البلاد

يُعرف أوريليا بأنه كلب مجتمعي، وهو مصطلح يُستخدم في البرازيل للإشارة إلى الحيوانات التي لا تمتلك مالكًا رسميًا، لكنها تحظى برعاية من سكان المنطقة، حيث يقوم المجتمع بإطعامها وتوفير المأوى لها، وتُعتبر هذه الممارسة إحدى الحلول التي تتبناها السلطات لمواجهة ظاهرة الكلاب الضالة.

خلال الأيام الأخيرة، انتشرت مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر أوريليا وهو يتجول بفضول في حفل زفاف أو يقترب من صيادي السمك على الشاطئ، مما ساهم في تضخيم ردود الفعل الشعبية حول الحادثة.

في مطلع الشهر الجاري، يُشتبه في أن ثلاثة مراهقين اعتدوا على الكلب بوحشية، وبعد نقله إلى عيادة بيطرية، توفي متأثرًا بجراحه، بما في ذلك إصابة خطيرة في عينه اليسرى.

غضب في الشوارع وعلى مواقع التواصل

أثارت وحشية الاعتداء، بالإضافة إلى كون الضحية كلبًا مجتمعيًا، ردود فعل قوية في الشارع، حيث اجتذبت القضية اهتمامًا كبيرًا نظرًا للخلفية الاجتماعية للمشتبه بهم المنتمين إلى عائلات نافذة في المدينة، مما جعلها تتجاوز حالات أخرى من إساءة معاملة الحيوانات.

كلب شارع
كلب شارع

شهدت مدن مختلفة في البرازيل مسيرات حاشدة شارك فيها المئات والآلاف، حيث رفعت لافتات تحمل عبارات مثل: «ليست مزحة مراهقين، بل جريمة قتل»، مما يعكس انتقال موجة الغضب من الإنترنت إلى الشوارع

في ساو باولو، انطلقت واحدة من أكبر التظاهرات في الصباح الباكر على طول شارع باوليستا الشهير، حيث عبرت تاتياني كامبوس (28 عامًا) عن استيائها، مشيرة إلى ضرورة معاقبة المشتبه بهم كما لو كانوا قد سلبوا حياة إنسان، في ظل ضعف العقوبات المفروضة على إساءة معاملة الحيوانات في البلاد، مطالبة بالعدالة كما لو أن ما حدث طال أحد أفراد عائلتها، وطرحت الاحتجاجات مطالب متعددة، بما في ذلك تشديد العقوبات على جرائم العنف ضد الحيوانات، بالإضافة إلى مخاوف من إفلات المشتبه بهم من العقاب بسبب نفوذ عائلاتهم، كما استغل أنصار خفض سن المسؤولية الجنائية هذه التظاهرات للدفع بأجندتهم.

تحقيقات وضغوط متصاعدة

تجري الشرطة المدنية تحقيقًا مع ثلاثة مراهقين في قضية الاعتداء، حيث تم استبعاد تورط شاب رابع، وقد أدلى اثنان من المشتبه بهم بإفادتهما، بينما انتقد محاميهم الأدلة التي وصفها بـ«الهشة للغاية»، مشيرًا إلى ما أسماه «محاكمة رقمية»، حيث يتعرض الشباب وعائلاتهم لضغوط اجتماعية كبيرة، مما أثر على حياتهم اليومية.

قبل الاعتداء على أوريليا، كانت منطقة برايا برافا قد شهدت بالفعل حوادث تهديد وعنف من مجموعات مراهقين، حيث اشتكى حارس أحد المباني من تصرفات هؤلاء المراهقين، التي شملت إهانات وتهديدات وأعمال تخريب، وفي الليلة ذاتها التي تعرض فيها أوريليا للضرب، اعتدت مجموعة أخرى على كلب يُدعى «كاراميلو» وألقته في البحر، لكنه تمكن من النجاة.

ما عقوبة إساءة معاملة الحيوانات في البرازيل؟
 

ينص القانون الجنائي البرازيلي على عقوبات تصل إلى خمس سنوات سجن في حالات إساءة معاملة الكلاب والقطط، وهي عقوبة قد تؤدي إلى السجن الفعلي، غير أن هذه القوانين لا تُطبق على من هم دون 18 عامًا، حيث يُعتبرون قانونيًا «مخالفين» وليس «مجرمين»، وأكدت الحكومة أن المراهقين قد يخضعون لتدابير اجتماعية وتأهيل نفسي، وقد تصل في الحالات الخطيرة إلى الإيداع في مراكز إصلاح، ولكن ليس في السجون العامة.

خلال مظاهرة ساو باولو، حضرت آنا مارتينز (26 عامًا) برفقة كلبتها «هوب» التي أنقذتها من سوء المعاملة قبل سبع سنوات، وكانت ترتدي زي باليه ورديًا، حيث أعربت عن رغبتها في فرض قوانين أكثر صرامة بحق المجرمين القُصّر، مستذكرة حادثة حارس سوبرماركت قتل كلبًا وفقد عمله فقط من دون أن يُسجن.

رفع العديد من المتظاهرين ملصقات كُتب عليها: «السجن لمُعذِّبي الحيوانات»، ضمن حملة يقودها المفوض برونو ليما، وهو نائب في البرلمان البرازيلي