عمان- خلال مناقشة مشروع قانون عقود التأمين، ظهرت أهمية تنظيم العمل التشريعي داخل البرلمان، حيث يتضمن القانون 101 مادة، مما يجعله من أطول مشاريع القوانين المطروحة في الدورة الحالية، وقد استهلكت جلستان لمناقشة 25 مادة فقط، مما يعكس التعقيد الفني للمواد ويظهر إشكالية طول المداخلات من النواب، وفي هذا السياق، أكد رئيس المجلس مازن القاضي على ضرورة تسريع النقاش وتقليص الوقت المخصص له، مشيرًا إلى أهمية إدارة الوقت بشكل لا يخل بحق النواب في التعبير عن آرائهم، كما شدد على أهمية الالتزام بالحضور لضمان النصاب وتسريع سير العمل، حيث عُقدت الجلسة برئاسة القاضي وحضور أعضاء من الفريق الحكومي، واستمرت المناقشات في الجلسة الثالثة حول مشروع القانون وصولًا إلى المادة 25، وقد جاءت دعوة القاضي لتسريع النقاش في إطار حرصه على تحقيق التوازن بين الحق في النقاش المعمق والإنجاز، نظرًا لأن مشروع القانون يعد من القوانين التنظيمية الأساسية التي تؤثر على قطاع اقتصادي واسع.

أقر النواب المادة التي تنص على أن للمؤمَّن له اتخاذ الاحتياطات المعقولة للحفاظ على الأموال المؤمَّن عليها قبل تحقق الخطر، وأن يتصرف وكأنها غير مؤمَّن عليها، كما يتوجب عليه اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تفاقم الضرر وتمكين المؤمِّن من المعاينة، ويشدد القانون على ضرورة الالتزام بجميع شروط وأحكام عقد التأمين، حيث يترتب على الإخلال بهذه الالتزامات سقوط الحق في التعويض ما لم يثبت المؤمَّن له أن الإخلال لم يؤثر على وقوع الخطر أو تحديد مقدار الضرر.

وفي هذا السياق، أشار وزير الشؤون السياسية والبرلمانية عبد المنعم العودات إلى أن المشروع يمثل نقلة تنظيمية مهمة في قطاع التأمين، حيث يعزز الاستقرار التعاقدي والعدالة بين الأطراف، كما يوضح الالتزامات والمسؤوليات ويحدث البيئة القانونية بما يتماشى مع المعايير الحديثة ويحد من النزاعات القضائية الناتجة عن غموض النصوص، حيث يناقش النواب مشروع القانون الذي ينظم العلاقة التعاقدية بين المؤمن والمؤمَّن له، ويحدد الحقوق والالتزامات لأطراف عقد التأمين، ويعالج الإشكالات العملية التي تظهر في التطبيق، كما يوحد الأحكام المتعلقة بالتأمين ضمن إطار تشريعي حديث، ويعزز مبدأ حسن النية والشفافية والإفصاح في التعاقد، وينص القانون على سريانه على جميع عقود التأمين التي تُبرم بعد نفاذه.

يعرف مشروع القانون عقد التأمين بأنه اتفاق يلتزم بموجبه المؤمن بدفع مبلغ أو تعويض عند تحقق الخطر مقابل قسط، حيث يمثل المؤمن الجهة التي تتحمل الخطر، بينما المؤمَّن له هو من يبرم العقد ويدفع القسط، ويُعنى المؤمَّن عليه بالشخص الذي يتعلق به الخطر، والمستفيد هو من تؤول إليه حقوق التعويض، ويشدد القانون على التزام طالب التأمين بالإفصاح الكامل عن جميع المعلومات الجوهرية، كما يلتزم المؤمن بدراسة الطلب والرد خلال مدة محددة، ويعتبر الطلب جزءًا من العقد عند قبوله، ويحق للمؤمن اتخاذ إجراءات عند اكتشاف إخلال بالإفصاح.

يشترط القانون أن يكون العقد مكتوبًا ويتضمن أسماء الأطراف وموضوع التأمين وطبيعة الخطر ومبلغ التأمين والقسط ومدة العقد والاستثناءات، وفي حال الغموض، يُفسَّر العقد لمصلحة المؤمَّن له، كما يلتزم المؤمَّن له بإخطار المؤمن بأي ظروف جديدة تزيد من درجة الخطر، ودفع الأقساط في مواعيدها، واتخاذ الاحتياطات المعقولة لتقليل الضرر عند تحقق الخطر، وتمكين المؤمن من المعاينة، ويترتب على الإخلال بهذه الالتزامات سقوط الحق في التعويض كليًا أو جزئيًا بحسب الحالة.

يلتزم المؤمن بدفع التعويض عند تحقق الخطر حتى لو نتج عن خطأ غير عمدي، ويجوز الاتفاق على استثناء بعض الأخطار بشرط أن يكون الاستثناء واضحًا، ولا يجوز التأمين على الأخطار الناتجة عن فعل مقصود مخالف للقانون، كما أن مبلغ التأمين هو الحد الأعلى لمسؤولية المؤمن، ويشترط وجود مصلحة تأمينية مشروعة، وفي تأمين الأموال يجب توافرها عند إبرام العقد وعند تحقق الخطر، وفي تأمين الأشخاص يكفي وجودها عند انعقاد العقد.

ويتضمن القانون تنظيمًا تفصيليًا لطبيعة التأمين على الحياة، حيث يلتزم المؤمن بدفع المبلغ المتفق عليه بغض النظر عن وقوع ضرر فعلي، ويجوز الجمع بين مبلغ التأمين وأي تعويض آخر، وللمؤمن له حق تعيين المستفيد وتغييره، كما يجوز النص على عدم جواز التغيير، وفي حال وفاة المستفيد قبل المؤمن عليه، تؤول الحقوق إلى ورثته ما لم يُتفق على خلاف ذلك، وإذا سُمّي الورثة كمستفيدين، يُقسم المبلغ وفق الأنصبة الشرعية ما لم يُتفق على خلاف ذلك، وللمؤمن له حق إنهاء العقد خلال 30 يومًا من إبرامه مع استرداد الأقساط بعد خصم المصاريف، وبعد مضي 30 يومًا، يشترط الإخطار قبل 15 يومًا.

وجاء في مشروع القانون أنه لا يلتزم المؤمن بدفع مبلغ التأمين إذا كان الانتحار متعمداً، ويُدفع مبلغ يعادل القيمة التصفوية، وإذا ثبت فقدان الإرادة وقت الانتحار، يلتزم المؤمن بالدفع، وفي باب التأمين الجماعي، نص مشروع القانون على أنه يجوز التأمين على مجموعة أشخاص، وللمؤمن عليه حق الانسحاب، ولا يؤثر زوال صفة الزوجية على صفة المستفيد إلا بطلب خطي، كما يكرس المشروع مبدأ حسن النية في كافة مراحل العقد، وضبط مدد الرد والإخطار، وحماية المؤمن له من الشروط الغامضة، وتنظيم دقيق لمسألة المصلحة التأمينية، وتحديث أحكام التأمين على الحياة والانتحار، ومنح مرونة في تعديل الأقساط عند تغير درجة الخطر، وإقرار قواعد واضحة في حال الإخلال بالإفصاح.