واصل مجلس النواب مناقشة مشروع قانون الغاز، حيث تم الوصول إلى المادة الثانية عشرة من أصل اثنتين وثلاثين مادة، ويعتبر هذا القانون أحد التشريعات الأساسية التي تنظم قطاع الطاقة، إذ يهدف إلى إنشاء إطار قانوني شامل ينظم أنشطة استيراد ونقل وتخزين وتوزيع وبيع الغاز الطبيعي، مما يتماشى مع التحولات التي شهدها القطاع في السنوات الأخيرة، خاصة بعد إدخال الغاز الطبيعي المسال إلى مزيج الطاقة الوطني واعتماد الغاز كمصدر رئيسي لتوليد الكهرباء، ويهدف إلى تحقيق أهداف استراتيجية تتضمن تعزيز أمن التزويد بالطاقة ورفع كفاءة استخدام الموارد وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار وضمان المنافسة العادلة وحماية المستهلكين.

جاء ذلك خلال جلسة عقدها مجلس النواب برئاسة مازن القاضي، حيث أدار جزءًا منها النائب الأول خميس عطية وأعضاء من الفريق الحكومي، وقدم عدد من النواب مداخلات حول مواد مشروع القانون، حيث تنوعت الآراء بين اعتبار القانون مقدمة إيجابية وبين المطالبات بضرورة إنهاء اتفاقية الغاز الموقعة مع الاحتلال، كما تناول النواب قضايا خدمية وسياسية متعددة تتعلق بالبعثات والمنح الدراسية.

يعتبر مشروع قانون الغاز جزءًا من مجموعة تشريعات تهدف إلى تطوير قطاع الطاقة الوطني وتعزيز البيئة الاستثمارية وضمان التوازن بين مختلف الأطراف المعنية، كما يعكس التزام السلطتين التشريعية والتنفيذية بتحديث التشريعات الاقتصادية والتنموية بما يدعم الاستقرار الوطني ويمهد الطريق للتحول التدريجي نحو الطاقة الحديثة والمستدامة.

يأتي القانون في إطار تحول وطني أوسع لتنويع مصادر الطاقة وتقليل كلفتها، حيث أسهم إدخال الغاز الطبيعي في خفض كلفة توليد الكهرباء وتقليل الانبعاثات وتعزيز الاستقرار المالي لشركات الطاقة، ويعد خطوة تنظيمية متقدمة في مسار تطوير قطاع الطاقة، إذ يؤسس لمنظومة متكاملة توازن بين أمن التزويد وجذب الاستثمار وضبط السوق وحماية المستهلك، في وقت تزداد فيه أهمية الغاز كمصدر طاقة استراتيجي في مزيج الطاقة الوطني.

كما ينظم جميع الأنشطة المرتبطة بسلسلة إمداد الغاز بدءًا من الاستيراد مرورًا بالنقل عبر الشبكات الرئيسة وخطوط الأنابيب وصولًا إلى التوزيع في المدن والمناطق الصناعية وانتهاءً ببيع الغاز للمستهلكين النهائيين، سواء كانوا شركات توليد كهرباء أو مصانع أو منشآت تجارية، كما ينظم مرافق تخزين ومحطات غاز مسال، ويحدد شروطًا فنية وتشغيلية دقيقة لإنشاء البنية التحتية وتشغيلها بما يضمن السلامة العامة واستمرارية الخدمة.

ووفقًا لمواد المشروع، أُنيطت بهيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن مهمة الإشراف عليه، حيث تتولى الهيئة إصدار الرخص والتصاريح ومراقبة الالتزام بالمعايير الفنية والبيئية وضبط شروط النفاذ إلى الشبكات، بالإضافة إلى صلاحية تنظيم التعرفة في أنشطة النقل والتوزيع عند الحاجة.

ويشترط القانون الحصول على رخصة لممارسة أي نشاط يتعلق بالغاز الطبيعي، سواء كان ذلك الاستيراد أو النقل أو التوزيع أو التخزين، مع تحديد متطلبات مالية وفنية لضمان قدرة المستثمرين على الوفاء بالتزاماتهم.

ومن أبرز مرتكزات القانون مبدأ “النفاذ العادل” إلى الشبكات، حيث يتيح للآخرين استخدام البنية التحتية للغاز وفق شروط تنظيمية واضحة، مما يحد من الاحتكار ويعزز المنافسة، كما يتيح المجال أمام أكثر من مزود أو مستورد للدخول إلى السوق ضمن ضوابط محددة، ويحظر التمييز بين المستخدمين، ويلزم المشغلين بتقديم الخدمة بشفافية وعدالة.

ويجيز القانون إخضاع تعرفة النقل والتوزيع لرقابة الهيئة لضمان تحقيق عائد عادل للمستثمرين دون تحميل المستهلك أعباء غير مبررة، أما أسعار بيع الغاز في بعض الحالات فتخضع لسياسات الطاقة الوطنية والاتفاقيات التجارية المعتمدة، مما يحقق توازنًا بين استدامة القطاع ماليًا وحماية المستهلكين وتعزيز تنافسية الصناعة الوطنية.