فتح اجتماع لجنة التربية والتعليم النيابية لمناقشة مشروع قانون التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية لسنة 2026 الباب أمام وزارة التربية والتعليم للحصول على صلاحية استملاك أراض بهدف إنشاء مدارس في المناطق المكتظة لمواجهة الزيادة في أعداد الطلبة، مما يطرح تساؤلات حول سبب عدم تمتع الوزارة بهذه الصلاحية حتى الآن.
تثير هذه الخطوة تساؤلات موازية حول الأثر المتوقع لهذه الصلاحية بتحسين البيئة التعليمية وتقليل الاكتظاظ المدرسي ورفع جودة التعليم، كما تبرز التحديات المالية المرتبطة بقدرة الوزارة على تحمل كلف الاستملاك.
حاولت “الغد” التواصل مع الوزارة حول هذا الأمر، لكنها لم تتمكن من الحصول على تعليق رسمي.
وفي هذا النطاق، يرى خبراء في التربية أن منح الوزارة هذه الصلاحية ضرورة ملحة في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه القطاع التعليمي، مشيرين إلى أن إدراج نص قانوني يمنح الوزارة هذه الصلاحية سينعكس إيجاباً على جودة التعليم بخفض أعداد الطلبة في الغرف الصفية ورفع قدرة المعلم على المتابعة والتقويم وتحسين البيئة المدرسية وتوفير مرافق تعليمية آمنة مما يعزز التحصيل الدراسي والانضباط ويحد من التسرب ويمنح الطلبة فرصاً تعليمية أكثر إنصافاً.
وبينوا في أحاديث منفصلة لـ”الغد” أن عدم منح الوزارة هذه الصلاحية يعود لأسباب قانونية وإدارية، موضحين أن قانون الاستملاك يحصر هذه الصلاحيات بجهات محددة، فيما تقتصر علاقة الوزارة على طلب الاستملاك.
وأشاروا إلى أن الوزارة قد لا تمتلك بمفردها القدرة الكاملة على تنفيذ عمليات استملاك واسعة ضمن موازناتها الحالية، مؤكدين أن هذه الصلاحية يجب أن تُفعل ضمن إطار وطني واضح يقوم على تعدد مصادر التمويل وتحديد الأولويات، مقترحين إنشاء صندوق وطني للأبنية المدرسية وتخصيص نسبة من عوائد التنظيم والغرامات أو رسوم التطوير المحلية لدعم شراء الأراضي وتوسيع الشراكة مع البلديات والشركات الكبرى ضمن برامج المسؤولية المجتمعية والاستفادة من المنح والقروض التنموية المخصصة للبنية التحتية التعليمية فضلاً عن تحسين كفاءة إدارة الأصول التعليمية وحصر الأراضي غير المستغلة وإعادة توظيفها.
في هذا السياق، أكد الخبير فيصل تايه أن منح الوزارة صلاحية استملاك الأراضي ضرورة ملحة في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه القطاع التعليمي، مشيراً إلى أن مناقشات لجنة التربية النيابية الأخيرة أعادت تسليط الضوء على هذه القضية كأحد المفاتيح الأساسية لمعالجة الاكتظاظ المدرسي.
وأوضح أن الواقع التعليمي يشهد ضغطاً متزايداً نتيجة ارتفاع أعداد الطلبة، حيث تجاوزت بعض المدارس طاقتها الاستيعابية مما أوجد بيئة تعليمية غير مثالية وأثر على جودة التحصيل.
وقال إن الوزارة لا تمتلك حالياً صلاحية الاستملاك المباشر، إذ تخضع هذه الإجراءات لمسارات بيروقراطية معقدة تتطلب موافقات من جهات متعددة من بينها وزارة المالية وهيئات حكومية أخرى مما يؤدي لتأخير تنفيذ مشاريع الأبنية المدرسية ويحد من قدرة الوزارة على مواكبة التوسع العمراني والنمو السكاني.
وبين أن إدراج نص قانوني يمنح الوزارة هذه الصلاحية سيشكل تحولاً نوعياً بالتخطيط التربوي، بحيث سيمكنها من بناء المدارس وفق الاحتياجات الفعلية وتوزيعها جغرافياً بعدالة مما يسهم بتقليل أعداد الطلبة في الغرف الصفية وتحسين أداء المعلمين وخلق بيئة تعليمية أكثر ملاءمة، لافتاً إلى أن هذه الخطوة ستدعم توجهات التعليم الحديثة بخاصة التعليم المدمج عبر تمكين الوزارة من إنشاء مدارس مزودة بالبنية التحتية التكنولوجية اللازمة.
وبشأن الجانب المالي، أشار تايه إلى أن الوزارة تواجه قيوداً واضحة نظراً لاعتمادها بشكل رئيس على الموازنة العامة التي تذهب غالبية مخصصاتها للنفقات الجارية على رأسها الرواتب مما يحد من قدرتها على تمويل مشاريع الاستملاك بشكل مباشر، مؤكداً أن أي توجه لهذه الخطوة يجب أن يترافق مع خطط تمويلية مستدامة تشمل تخصيص موازنات إضافية وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص والاستفادة من دعم المجتمع المحلي والمؤسسات الخيرية.
ودعا لتوسيع مصادر التمويل عبر استقطاب المنح الدولية والقروض الميسرة المخصصة للتعليم وإعادة استثمار الأصول الحكومية غير المستغلة لإقامة مدارس جديدة بما يوفر حلولاً عملية دون تحميل الموازنة أعباء إضافية، مشيراً إلى أهمية هذا التوجه الذي لا يقتصر على معالجة الاكتظاظ بل يمتد لضمان استدامة العملية التعليمية، موضحاً أن بقاء الوضع الحالي سيبقي إنشاء المدارس الجديدة رهينة الإجراءات الطويلة مما ينعكس سلباً على جودة التعليم ويحد من تطوير البرامج التربوية الحديثة.
وأكد أن هذه الخطوة تمثل استثماراً استراتيجياً في مستقبل التعليم، شريطة أن يقترن بضوابط تشريعية واضحة وآليات رقابة مالية فعالة وأن يندرج ضمن رؤية شاملة تقوم على الشراكة مع مختلف الجهات بما يضمن بناء مدارس حديثة ومستدامة تحقق العدالة التعليمية وترتقي بمخرجات النظام التربوي.
بدوره أكد الخبير محمد الصمادي أن تمكين الوزارة من استملاك الأراضي لم يعد خياراً إدارياً بل ضرورة تشريعية وتخطيطية تفرضها طبيعة التحولات العمرانية والضغوط المتزايدة على القطاع التعليمي.
وأوضح أن عدم منح الوزارة هذه الصلاحية تاريخياً يعود لارتباط الاستملاك بجهات تمتلك موازنات رأسمالية أكبر وصلاحيات تنفيذية أوسع، بالإضافة لاعتماد الدولة لفترات طويلة على أراضي الخزينة أو التنسيق مع البلديات ووزارة الأشغال والجهات المحلية لتأمين مواقع المدارس، إلا أنه شدد على أن هذا النهج لم يعد كافياً في ظل التوسع العمراني المتسارع وارتفاع أسعار الأراضي وتراجع المساحات المتاحة داخل المدن إلى جانب تزايد الكثافة السكانية في مختلف المناطق.
وبين أن إدراج بند يجيز للوزارة الاستملاك ضمن قانونها الجديد سيمنحها أداة مباشرة وفعالة لمعالجة الاختناقات المدرسية بدلاً من الاكتفاء بالحلول المؤقتة، لافتاً إلى أن هذه الصلاحية ستسهم ببناء مدارس قريبة من التجمعات السكانية والحد من الاكتظاظ وتقليل الاعتماد على نظام الفترتين وتعزيز العدالة في توزيع المدارس بين المناطق.
وأشار إلى أن هذا التوجه سينعكس إيجاباً على جودة العملية التعليمية عبر خفض أعداد الطلبة في الغرف الصفية ورفع قدرة المعلم على المتابعة والتقويم وتحسين البيئة المدرسية وتوفير مرافق تعليمية آمنة مما يعزز التحصيل الدراسي والانضباط ويحد من التسرب ويمنح الطلبة فرصاً تعليمية أكثر إنصافاً.
وفيما يتعلق بالجانب المالي، أوضح أن الوزارة قد لا تمتلك بمفردها القدرة الكاملة على تنفيذ عمليات استملاك واسعة ضمن موازناتها الحالية، مؤكداً أن هذه الصلاحية يجب أن تُفعل ضمن إطار وطني واضح يقوم على تعدد مصادر التمويل وتحديد الأولويات.
واقترح في هذا السياق إنشاء صندوق وطني للأبنية المدرسية وتخصيص نسبة من عوائد التنظيم والغرامات أو رسوم التطوير المحلية لدعم شراء الأراضي وتوسيع الشراكة مع البلديات والشركات الكبرى ضمن برامج المسؤولية المجتمعية والاستفادة من المنح والقروض التنموية المخصصة للبنية التحتية التعليمية فضلاً عن تحسين كفاءة إدارة الأصول التعليمية وحصر الأراضي غير المستغلة وإعادة توظيفها.
من جانبه، أكد الخبير عايش النوايسة أن عدم منح وزارة التربية والتعليم صلاحية استملاك الأراضي يعود لأسباب قانونية وإدارية، موضحاً أن قانون الاستملاك يحصر هذه الصلاحيات بجهات محددة غالباً ما تكون مجلس الوزراء أو وزارات وهيئات بعينها، فيما تقتصر علاقة وزارة التربية والتعليم على طلب الاستملاك وليس تنفيذه وهو نهج مستمر تاريخياً.
وقال النوايسة إن الاعتبارات المالية عائق رئيس، إذ يتطلب الاستملاك مخصصات مالية كبيرة ترتبط عادة بوزارة المالية أو بالمشاريع الحكومية الكبرى، في وقت تذهب فيه النسبة الأكبر من موازنة الوزارة إلى النفقات الجارية على رأسها الرواتب، مشيراً إلى أن الإجراءات البيروقراطية المعقدة التي تمر بمراحل التخطيط والتنظيم والتقييم والتعويض تتجاوز غالباً الأطر الإدارية والقانونية المتاحة للوزارة.
وبين أن هناك أيضاً تخوفات حكومية من التوسع غير المنضبط في استخدام هذه الصلاحية مما يدفع لإبقائها ضمن نطاق جهات مركزية ترتبط مباشرة بقرارات الإنفاق الكبرى مثل رئاسة الوزراء ووزارة المالية، مشدداً على أن إدراج بند يتيح تنفيذ هذه الصلاحية خطوة استراتيجية بالغة الأهمية تسرع معالجة مشكلات الاكتظاظ المدرسي ودوام الفترتين وتمكن الوزارة من الاستجابة الفاعلة للنمو السكاني والتوسع العمراني بخاصة في المدن الكبرى والمناطق المكتظة.
وأوضح أن هذه الصلاحية ستسهم بتحقيق عدالة أفضل في توزيع الخدمات التعليمية وتحسين جودة التعليم عبر تقليل أعداد الطلبة في الغرف الصفية وتعزيز البيئة المدرسية مما ينعكس إيجاباً على التحصيل الدراسي والصحة النفسية للطلبة والمعلمين فضلاً عن دعم التخطيط التربوي طويل الأمد والانتقال من نهج ردود الفعل إلى التخطيط الاستباقي.
وفيما يتعلق بالملاءة المالية، أشار النوايسة إلى أن قدرة الوزارة محدودة في هذا الجانب، لافتاً إلى أن موازنتها التي تتجاوز مليار دينار يذهب معظمها للنفقات التشغيلية مما يستدعي البحث عن حلول تمويلية مبتكرة، مقترحاً توسيع الشراكة مع القطاع الخاص عبر نماذج البناء والتشغيل ونقل الملكية أو الاستئجار طويل الأمد، إلى جانب تخصيص أراضٍ من خزينة الدولة بالتنسيق مع الجهات المعنية.
كما دعا لإلزام مشاريع الإسكان الكبرى بتخصيص أراضٍ للمدارس أو دفع بدل مالي وإنشاء صندوق وطني لدعم البنية التحتية التعليمية يمول من المنح الدولية والمسؤولية المجتمعية للشركات، إضافة إلى الاستفادة من دعم المنظمات الدولية والتوسع في البناء الرأسي للمدارس داخل المدن.

