أكد السفير مهند العكلوك، المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى جامعة الدول العربية، أن القرارات الأخيرة التي اتخذتها حكومة الاحتلال الإسرائيلي تمثل تصعيداً خطيراً في مسار الضم والاستيطان واعتداءً مباشراً على الأرض الفلسطينية ومقدساتها وحقوق شعبها الوطنية، حيث أشار إلى أن هذه الإجراءات تأتي ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى توسيع الاستيطان الاستعماري وهدم المنازل ومصادرة الممتلكات في الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك المناطق المصنفة (أ) و(ب).

وأوضح العكلوك، خلال كلمته التي ألقاها في الدورة غير العادية لمجلس جامعة الدول العربية، أن الإجراءات الجديدة تتيح للمستوطنين شراء وتسجيل أراضٍ فلسطينية دون القيود السابقة، كما تتضمن نقل صلاحيات بلدية الخليل إلى ما يسمى بـ”الإدارة المدنية” التابعة لجيش الاحتلال، مما يمس الوضع القانوني والتاريخي للحرم الإبراهيمي الشريف ويهدد النسيج الاجتماعي والاقتصادي للمدينة.

تهويد الخليل وتقويض الوضع القائم

وأشار إلى أن ما يحدث في الخليل يمثل تغييراً خطيراً للوضع الديني والإداري والأمني القائم، حيث يقيد حرية العبادة ويغذي مخطط تهويد قلب المدينة، مؤكداً أن هذه الخطوات تعمق سياسات الضم والفصل العنصري بشكل غير مسبوق وتقوض فرص تجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة.

إسرائيل فوق القانون والمساءلة

وقال العكلوك إن الحكومة الإسرائيلية الحالية تتصرف بعقلية الإفلات من العقاب، حيث تعتبر نفسها فوق القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مضيفاً أن بعض المسؤولين الإسرائيليين أعلنوا صراحة أن هدفهم هو “دفن فكرة قيام دولة فلسطينية”، مما يعكس نية إنهاء أي أفق سياسي قائم على حل الدولتين.

المجتمع الدولي بين الرفض والعجز

وأشار إلى أن المجتمع الدولي، رغم إدانته لهذه القرارات، لا يزال عاجزاً عن الانتقال من مرحلة التصريحات إلى اتخاذ إجراءات رادعة، محذراً من أن استمرار هذا النهج سيشجع الاحتلال على مزيد من التصعيد، مما يهدد الأمن والسلم الدوليين.

دعوة لإجراءات عربية ودولية رادعة

ودعا العكلوك الدول الأعضاء إلى التحرك على المستويات الثنائية والمتعددة الأطراف لوقف هذه السياسات، مطالباً باتخاذ إجراءات اقتصادية وقانونية وسياسية ودبلوماسية تشمل المقاطعة ووقف التعاون مع الحكومة الإسرائيلية، كما حدث مع نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، كما شدد على رفض أي محاولات لتجزئة الأرض الفلسطينية أو فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، مؤكداً أن وحدة الأرض الفلسطينية على حدود عام 1967 تمثل ثابتاً فلسطينياً وعربياً، ومجدداً التمسك بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة.