تتواصل التحذيرات الأردنية بشأن الانتهاكات المتزايدة التي تستهدف المقدسات الإسلامية في مدينة القدس المحتلة، حيث يُعتبر المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف في صميم هذه الانتهاكات، في ظل الإجراءات الإسرائيلية التي تحد من وصول المصلين وتسعى لفرض وقائع جديدة تتعارض مع الوضع التاريخي والقانوني القائم، مما يُعد خرقاً لقواعد القانون الدولي والشرعية الدولية.
تأتي هذه التحذيرات في إطار موقف أردني ثابت يستند إلى الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، مما يعكس إدراكاً عميقاً للمخاطر التي تهدد هوية المدينة وحقوق الشعب الفلسطيني، خاصة في ظل الظروف الحالية التي تتطلب تحركاً دولياً عاجلاً لوقف هذه الانتهاكات ومنع تفاقم الأوضاع في المنطقة.
وأكد رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب النائب هيثم زيادين أن تحذيرات جلالة الملك عبدالله الثاني تضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية، مشدداً على أن جلالته يقرأ المشهد بدقة، خاصة في ظل استغلال الظروف الراهنة لتقييد وصول المصلين إلى المسجد الأقصى، مما يُعتبر محاولة واضحة لفرض واقع جديد وتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم.
وأضاف أن هذا التصعيد الممنهج، سواء في القدس أو من خلال سياسات التضييق في الضفة الغربية، يشكل تهديداً مباشراً للأمن والسلم الإقليميين، مؤكداً أنه لا يمكن القبول باستخدام الحرب كذريعة لانتهاك حرمة المسجد الأقصى أو المساس بحقوق الفلسطينيين في ممارسة شعائرهم الدينية بحرية.
وأشار زيادين إلى أن لجنة الشؤون الخارجية تتابع بقلق بالغ هذه الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي ولاتفاقيات السلام، مؤكداً أن الأردن، بقيادته الهاشمية، لن يقبل بأي إجراءات تمس هوية القدس العربية والإسلامية، ومشدداً على أن الدفاع عن الأقصى يمثل موقفاً قومياً وإنسانياً ثابتاً.
ودعا البرلمانات الدولية والقوى الفاعلة إلى التحرك الفوري لوقف هذه الاستفزازات التي قد تدفع المنطقة نحو صراع ديني خطير، مؤكداً الوقوف خلف جهود جلالة الملك في حماية المقدسات وضمان وصول المصلين إليها دون قيد أو شرط.
من جهته، قال الأمين العام للمنتدى العالمي للوسطية المهندس مروان الفاعوري إن المنتدى يدين استمرار إغلاق المسجد الأقصى المبارك ومنع المصلين من الوصول إليه، معتبراً ذلك انتهاكاً صارخاً لحرية العبادة ومحاولة خطيرة لفرض واقع جديد تحت غطاء الحرب الدائرة في المنطقة.
وأكد أن تحذير جلالة الملك من استغلال الحرب لتقييد وصول المصلين إلى الأقصى وفرض وقائع جديدة في الضفة الغربية وغزة يمثل موقفاً أردنياً مسؤولاً وشجاعاً، يعبر عن وعي عميق بحجم المخاطر التي تستهدف القدس والمقدسات والحقوق الفلسطينية.
وأضاف أن المساس بالمسجد الأقصى ليس إجراء عابراً، بل جزء من سياسة خطيرة تمس كرامة الأمة وحقوق الشعب الفلسطيني، وتستدعي موقفاً عربياً وإسلامياً ودولياً عاجلاً لوقف هذه الانتهاكات وحماية المقدسات ومنع فرض الأمر الواقع بالقوة.
وقال أمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس عبد الله توفيق كنعان إن إغلاق المسجد الأقصى يعد من أبرز الإجراءات التي ينتهجها الاحتلال الإسرائيلي لتقييد حرية العبادة وتصعيد الأوضاع في القدس، خاصة خلال المناسبات الدينية.
وأشار إلى أن الاحتلال أقدم على إغلاق المسجد الأقصى إلى جانب البلدة القديمة بذريعة أوضاع أمنية وصفها بالواهية، مؤكداً أن هذه الإجراءات تحرم الفلسطينيين والمسلمين من أداء شعائرهم وتفاقم حالة التوتر في المدينة.
وأضاف أن إغلاق المسجد الأقصى يعكس سياسة ممنهجة تستهدف المقدسات الإسلامية، ويأتي ضمن سلسلة من الانتهاكات المتكررة التي تشهدها القدس، مما يؤدي إلى تعكير أجواء المناسبات الدينية، وعلى رأسها عيد الفطر.
وأكد أستاذ القانون الدستوري الدكتور ليث نصراوين أن استمرار قوات الاحتلال الإسرائيلي في إغلاق المسجد الأقصى خلال شهر رمضان ومنع المصلين من الوصول إليه يشكل سابقة خطيرة منذ عام 1967، وانتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي المتعلقة بحماية الأماكن الدينية.
وأوضح أن هذه الإجراءات لا تقتصر على تقييد حرية العبادة، بل تمثل إخلالاً واضحاً بالوضع القانوني الخاص لمدينة القدس، مشيراً إلى أن القانون الدولي لحقوق الإنسان، وخاصة المادة (18) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، يكفل حرية الدين وممارسة الشعائر بما يشمل الوصول إلى أماكن العبادة.
وأضاف أن القانون الدولي الإنساني، لا سيما اتفاقية جنيف الرابعة، يفرض التزامات واضحة على سلطة الاحتلال بضرورة احترام المعتقدات الدينية وتيسير ممارستها، إلى جانب ما نصت عليه اتفاقية لاهاي لعام 1954 من وجوب حماية الأماكن الدينية وعدم تعطيل وظائفها.
وشدد نصراوين على أن القدس الشرقية لا تزال أرضاً محتلة وفق قرارات الشرعية الدولية التي ترفض أي إجراءات تهدف إلى تغيير وضعها القانوني أو طابعها الديني، مؤكداً أن إغلاق المسجد الأقصى لا يمكن تبريره قانوناً ويمثل انتهاكاً جسيماً يستدعي موقفاً دولياً أكثر وضوحاً وفاعلية لضمان احترام قواعد القانون الدولي وصون حرية العبادة.

