عمان – في سياق التطورات الأخيرة المتعلقة بخطة أميركية تقترح هدنة مؤقتة تمتد لشهر واحد لفتح نافذة تفاوضية بين واشنطن وطهران حول اتفاق شامل لوقف إطلاق النار، تبرز أبعاد سياسية ودبلوماسية محاطة بالغموض حيث تشير المعطيات إلى أن المحادثات تحمل في ظاهرها فرصة لتخفيف التصعيد لكنها تجري وسط تهديدات متبادلة وضغوط متزايدة مما يجعل احتمالات نجاحها مرتبطة بتوازن دقيق بين الشروط والمصالح المتعارضة.
اختبار لإمكان وقف النار
وفي هذا الإطار، أوضح المحلل السياسي والخبير في شؤون الجيوسياسة والأمن الوطني د.عامر السبايلة أن المفاوضات وفق الصيغة التي يعتمدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تقوم على مبدأ استخدام القوة بشكل مستمر حتى الوصول إلى لحظة فرض الشروط المطلوبة وأكد أن هذا النهج يفسر تزامن الحديث عن المفاوضات مع تصاعد الاستهدافات النوعية داخل إيران سواء للبنية التحتية أو للأشخاص والمؤسسات مما يعكس رسالة واضحة مفادها أن الخيارات أمام طهران محدودة إما القبول بالشروط أو مواجهة استمرار العمليات.
وأشار إلى أن المشهد العام يوحي بوجود استعداد للانتقال بالعمليات إلى مستوى أكثر نوعية مما يجعل فكرة المفاوضات محكومة إما بالقبول بشروط ترامب أو بمواصلة التصعيد وشدد على أن المفاوضات في صورتها الحالية قد لا تكون قادرة على إيقاف ما يجري على الأرض بل قد تتحول إلى مجرد أداة ضغط إضافية في سياق إدارة الصراع.
هدنة معلقة وسط شروط متناقضة
من جانبه، قال رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية د.خالد شنيكات إن الحديث عن وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران يصطدم بفجوة واسعة بين المطالب الأميركية والإيرانية يصعب ردمها في الوقت الراهن وبّين أن إيران تطرح شروطا معقدة تشمل التعويضات عن الحرب وضمان السيطرة على مضيق هرمز والحصول على ضمانات دولية حقيقية ورفض إدراج حزب الله ضمن أي اتفاق لوقف إطلاق النار وهو مطلب ترفضه إسرائيل بشكل قاطع.
وأوضح أن المطالب الأميركية تتركز حول تسليم المواد النووية المخصبة والسيطرة على البرنامج النووي الإيراني وهو ما يعكس حجم التباين بين الطرفين واعتبر أن هذه المعطيات تدفع باتجاه التصعيد خاصة مع تهديدات واشنطن بالسيطرة على جزيرة “خرج” أو مضيق هرمز أو حتى شن حملة جوية مكثفة مما قد يفتح الباب أمام تورط أميركي أوسع في المنطقة وأكد أن هذه التطورات قد تكون جزءا من إستراتيجية تهدف إلى زيادة الضغط على إيران لإجبارها على تقديم تنازلات مما يجعل احتمالات التوصل إلى هدنة حقيقية أكثر تعقيدا في ظل المعادلات القائمة.
رهان إيراني على الضغط الاقتصادي
بدوره، قال الباحث والمحلل السياسي جهاد حرب إن فرص التوصل لهدنة في المرحلة الحالية تبدو معقدة في ظل تباعد الشروط بين واشنطن وطهران ولفت إلى أن النظام الإيراني يسعى إلى إطالة أمد الأزمة باعتبارها ورقة ضغط على الإدارة الأميركية عبر التلويح بإغلاق مضيق هرمز وما يترتب عليه من ارتفاع أسعار الطاقة عالميا وتعطل سلاسل الإمداد مما قد ينعكس على الداخل الأميركي عبر زيادة الضغوط الشعبية على الرئيس الذي تراجعت شعبيته وفق استطلاعات الرأي.
وأضاف أن أي هدنة قد تفسر في طهران على أنها تراجع يمنح الولايات المتحدة فرصة لإعادة ترتيب وجودها العسكري في المنطقة وربما دفع إيران إلى تقديم تنازلات مثل التخلي عن دعم حزب الله في لبنان في المقابل تسعى الإدارة الأميركية لاستثمار فكرة الهدنة لتخفيف حدة الأزمة الاقتصادية داخليا وأكد أن جوهر الصراع يتمثل في كيفية إيجاد مخرج يتيح للطرفين النزول عن “الشجرة” التي صعدا إليها مع الحفاظ على القدرة على مخاطبة الداخل وكسب التأييد الشعبي وأشار إلى أن رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو يبقى لاعبا مؤثرا في المشهد خاصة مع تصاعد العمليات الإسرائيلية ضد لبنان وحزب الله مما قد يعرقل أي مسار تفاوضي بين واشنطن وطهران.

