أفاد الخبير إلياس المر بأن تسليم قاعدة التنف للجيش السوري لا يعني نهاية الوجود العسكري للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، بل يشير إلى إعادة توزيع للقوات ضمن استراتيجية معدلة تهدف إلى تعزيز التواجد الأمريكي في المنطقة دون إنهائه، حيث أكد المر في تصريحاته لوكالة “نوفوستي” أن التحالف لم يُنه وجوده العسكري في سوريا بعد تسليم قاعدة التنف الواقعة في محافظة حمص إلى الجيش السوري، بل قام بإعادة توزيع قواته بما يتناسب مع التغيرات الجديدة في الاستراتيجية العسكرية.

في سياق متصل، نقلت وكالة “رويترز” عن مصادرها أن شركات سعودية وأمريكية قد شكلت تحالفاً لاستكشاف وإنتاج النفط والغاز في شمال شرق سوريا، مما يعكس اهتماماً متزايداً بالموارد الطبيعية في تلك المنطقة.

وقد أكدت القيادة المركزية للقوات الأمريكية (سنتكوم) انسحاب قواتها بشكل نهائي من قاعدة التنف وتسليم السيطرة عليها للجيش السوري، مما يثير تساؤلات حول مستقبل التواجد الأمريكي في البلاد.

وأوضح المر أنه لا يمكن اعتبار انسحاب قوات التحالف من قاعدة التنف بمثابة انسحاب كامل للولايات المتحدة من سوريا، بل هو عملية إعادة انتشار مخطط لها تعكس تغييراً في النهج المتبع لإدارة التواجد الأمريكي، حيث أشار إلى أن قاعدة التنف كانت تُعتبر نقطة رمزية ذات وظيفة سياسية أكثر من كونها قاعدة عملياتية حاسمة.

وأضاف أن التواجد الأمريكي الفعلي لا يزال مركزاً في شرقي وشمال شرقي سوريا، من خلال قواعد صغيرة ونقاط دعم وتنسيق، خاصة في منطقة الحسكة وشرقي نهر الفرات، بالإضافة إلى وجود استخباراتي غير معلن في مناطق حساسة مثل مدينة القامشلي.

وعن تأثير إعادة توزيع القوات على التعاون مع التشكيلات الكردية، التي كانت حليفاً للولايات المتحدة لأكثر من 15 عاماً في مكافحة تنظيم “داعش” المحظور في روسيا، أشار المر إلى أن التحالف الأمريكي-الكردي لم يعد يُعتبر تحالفاً سياسياً أو مشروعاً استراتيجياً علنياً، بل تحول إلى شراكة وظيفية تركز على الأمن ومكافحة “داعش” وضمان الاستقرار.

كما تابع الخبير بالقول إن واشنطن لم تعد تقدم ضمانات طويلة الأمد ذات طابع سياسي أو أمني، مما دفع قوات سوريا الديمقراطية إلى اعتماد نهج الواقعية السياسية والدخول في حوار مباشر مع الحكومة السورية، ويرى المر أن هذا التوجه قد يسهم في خفض حدة التوتر في شرقي وشمال شرقي سوريا وتعزيز السيطرة على السجون والمخيمات، مع استمرار السعي لتجنب حدوث فراغ في السلطة قد تستغله جماعات “داعش” الإرهابية أو جهات إقليمية أخرى.