أعلن وزير الثقافة الفرنسي السابق جاك لانج استقالته من منصبه على خلفية الكشف عن صلاته بجيفري إبستين المدان بجرائم جنسية مما أثار تساؤلات حول تأثير هذه القضية على المعهد الذي يرأسه منذ 13 عاماً.

وفي رسالة موجهة إلى وزير الخارجية الفرنسي، أشار لانج إلى أنه سيقترح تقديم استقالته خلال اجتماع طارئ مقبل لمجلس إدارة معهد العالم العربي، حيث أبدى استعداده للتعاون مع التحقيقات الجارية.

وفي تعقيب له، قال وزير الخارجية في تصريح له اليوم لدى عودته إلى باريس بعد جولة في الشرق الأوسط إنه “أخذ علماً” برسالة لانج، مضيفاً أنه سيبدأ عملية اختيار خلف له في رئاسة المعهد، كما أنه سيعقد جلسة لمجلس الإدارة خلال سبعة أيام لاختيار رئيس أو رئيسة بالوكالة.

جاء ذلك بعد ساعات من بيان دافع فيه جاك لانج (86 عاماً) عن “شرفه”، مؤكداً أن الاتهامات الموجهة إليه “لا أساس لها”، وذلك بعد استدعائه إلى وزارة الخارجية وفتح النيابة العامة المالية تحقيقاً في قضية تتعلق بـ”تبييض تهرب ضريبي مشدد” على خلفية روابط مالية مفترضة مع جيفري إبستين.

وقد أكد لانج في وقت سابق أنه يستعد “بهدوء وحتى بارتياح” للتحقيق الذي أعلنت النيابة العامة فتحه، معتبراً أن هذا التحقيق “سيسمح بكشف الحقيقة كاملة بشأن اتهامات تمس نزاهتي وشرفي” مشدداً على أن “الاتهامات الموجهة إليّ لا أساس لها”.

وبالأمس، قال وزير الخارجية إن لانج “تم استدعاؤه، وسيتم استقباله الأحد” في مقر الوزارة، الممول الرئيسي لمعهد العالم العربي، حيث أكد أن “الأولوية هي بالطبع لضمان حسن عمل المعهد واستمراريته ونزاهته” مشيراً إلى أن “العناصر الأولى المستخلصة من هذه الملفات غير مسبوقة وبالغة الخطورة تتطلب تحقيقاً صارماً ومعمقاً”.

والأربعاء الماضي، استبعد لانج فكرة الاستقالة من رئاسة معهد العالم العربي، المنصب الذي يتولاه منذ 2013، مشيراً إلى “سذاجته” لتبرير علاقاته السابقة مع إبستين الذي وُجد ميتاً في زنزانته في نيويورك عام 2019 أثناء انتظار محاكمته.

وبعدما أعلن الإثنين أنه يقر تماماً بصلاته الماضية معه، أكد الأربعاء أنه كان يجهل ماضي إبستين الإجرامي عندما التقاه قبل نحو 15 عاماً بواسطة المخرج الأمريكي وودي آلن.

وتزايدت الدعوات إلى استقالة الوزير السابق، الذي تولى وزارة الثقافة في حكومتين في عهد الرئيس الراحل فرنسوا ميتران، بعد الكشف عن علاقات بينه وبين إبستين عندما نشرت وزارة العدل الأمريكية في 30 يناير الماضي ملايين الوثائق المتعلقة بالمدان بجرائم جنسية، حيث وُرد اسمه 673 مرة في الوثائق المرتبطة بمصالحه مع إبستين مما دفع العديد من الطبقة السياسية إلى المطالبة برحيله من معهد العالم العربي.

يذكر أن معهد العالم العربي بباريس هو مؤسسة تخضع للقانون الخاص تأسست عام 1980، وعُين جاك لانج رئيساً لها منذ عام 2013 مع تجديد ولايته أربع مرات، آخرها لثلاثة أعوام اعتباراً من أواخر 2023.