توفي اليوم الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السويلم، الذي يُعتبر من أبرز الشخصيات في مجال الصحة بالمملكة العربية السعودية، حيث ساهم بشكل فعّال في توطين مهنة الطب من خلال تأسيس أول برنامج دبلوم في طب الأطفال عام 1400هـ، مما أدى إلى تخريج أكثر من 400 طبيب سعودي، بالإضافة إلى دوره الريادي في التوعية الصحية عبر الإعلام من خلال برامج مثل طبيب على الهاتف.
يُعد السويلم من الأسماء اللامعة في مجال الطب والإنسانية في المملكة، حيث بدأت مسيرته المهنية من منطقة نجد، ثم انتقل إلى الدراسة في أرقى الجامعات الألمانية، ليعود بعد ذلك كأحد أبرز أعمدة النهضة الصحية المعاصرة في البلاد.
تجلت أهمية مسيرة الدكتور السويلم في أنه لم يقتصر على تقديم الخدمات العلاجية، بل كان له دور بارز في تطوير المنظومة الصحية، حيث قدم رؤية استباقية لتقليص الفجوة بين وزارة الصحة والمستشفيات المتخصصة، مُفعلًا قنوات التعاون مع مستشفى الملك فيصل التخصصي ومراكز الأبحاث العالمية منذ سبعينيات القرن الماضي.
تأسيس الكوادر فى المملكة
بدأت رحلة الفقيد المهنية بعد تخرجه في جامعة ميونخ عام 1966م، حيث تحولت من قصة نجاح فردية إلى محطة مفصلية في توطين مهنة الطب في المملكة، إذ ارتبط اسمه بتأسيس أول برنامج دراسات عليا في المملكة، وهو دبلوم طب الأطفال، عام 1400هـ بالتعاون مع جامعة إدنبرة.
أسهم هذا البرنامج في تخريج أكثر من 400 طبيب سعودي في تخصص طب الأطفال، وأصبح كثير منهم لاحقًا من قيادات القطاع الصحي، مما يؤكد إيمان الفقيد بأن الاستدامة الصحية تعتمد على بناء الإنسان وتأهيل الكوادر الوطنية.
ريادة التوعية الصحية
تجاوز الدكتور السويلم النمط التقليدي للطبيب الإداري خلال تدرجه من وكيل لوزارة الصحة إلى رئيس لجمعية الهلال الأحمر السعودي آنذاك، حيث أدرك مبكرًا دور الإعلام في دعم الصحة العامة عبر برامج توعوية رائدة من أبرزها برنامج “طبيب على الهاتف”.
تمثلت بصمته في تحويل الأداة الطبية من إطارها السريري داخل العيادة إلى وسيلة للتثقيف الجماهيري عبر الإذاعة والتلفزيون، مجسدًا قناعته بأن العطاء هو المحرك الحقيقي للسعادة، وهو النهج الذي واصله حتى آخر محطاته الرسمية كعضو في مجلس الشورى.

