أظهرت نتائج دراسة أعدها المجلس الاقتصادي والاجتماعي أن عدد الوقفيات في الأردن يقدر بـ 10475 وقفية تزيد قيمتها على مليار دينار، حيث تناولت الدراسة التي حملت عنوان (دور الوقف الخيري في المساهمة في التنمية المستدامة في المملكة – الفرص والتحديات) دور الوقف في المملكة والذي يتركز حاليا في المباني الدينية، خاصة المساجد، بالإضافة إلى عدد من المدارس ومستشفيين وأربعة مراكز صحية.
كما كشفت الدراسة التي ساهم في إعدادها عدد من الخبراء وتم مناقشتها في جلسة حوارية شارك فيها وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية وعدد من ذوي الاختصاص والخبراء والعلماء الشرعيين عن توفر عدد من الأراضي والمباني الوقفية غير المستغلة، وأشارت الإحصاءات إلى إمكانية زيادة البعد الاستثماري في الوقف حيث ترتكز أنشطة الوقف على بناء المساجد والإنفاق عليها.
وقال رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي الدكتور موسى شتيوي في بيان صحفي إن الدراسة جاءت لتسليط الضوء على واقع الوقف في الأردن وإمكانية مساهمته في مجالات التنمية المختلفة مثل التعليم والصحة، والبناء على المبادرات المتميزة في السنوات الماضية الهادفة للتوسع في المجال التنموي، وأضاف إن نظام الوقف الإسلامي الذي يمتد جذوره عبر التاريخ بالإضافة إلى إطاره القيمي المبني على التكامل يوفر فرصة لمعالجة التحديات التي تواجهها التنمية في الأردن.
وأشار إلى أن الدراسة تستكشف إمكانية مساهمة الوقف في التنمية المستدامة من خلال تسليط الضوء على المبادئ التي توجهه ومراجعة واقعه وتطوره وبعده الخيري في مساعدة الأفراد والمجتمعات المحلية، كما بينت الإحصائيات التي ارتكزت عليها الدراسة إمكانية زيادة البعد الاستثماري في الوقف الذي تتركز أنشطته على بناء المساجد والإنفاق عليها بنسبة تصل إلى 64 بالمئة من إجمالي عدد الأراضي الموقوفة.
وقال شتيوي إن الدراسة خلصت إلى العديد من التوصيات المهمة وفي مقدمتها الدعوة لتطوير استراتيجية وطنية للوقف واستخداماته في الأردن مع الأخذ بعين الاعتبار الأبعاد التنموية مثل التعليم والصحة وغيرهما من المجالات، وإجراء دراسة شاملة ومعمقة تتناول جميع الجوانب المتصلة بتطبيق النظام الوقفي والآثار الاقتصادية والاجتماعية المتوقعة، والاستفادة من التجارب الفضلى في الدول المختلفة وتحديد الدور التنموي للوقف بدقة.
كما دعت الدراسة إلى تحديد أولويات التخطيط الشامل مع مختلف البرامج الاقتصادية والاجتماعية الوطنية وربطه بتطور العمل الخيري في الأردن، إضافة إلى إطلاق “مشروع أطلس الوقف” الذي يقوم على محاور عدة، أهمها بناء قواعد البيانات ونموذج دليل الواقفين، كما أوصت الدراسة بضرورة تصميم برامج توعية للمواطنين والواقفين وحث الناس على إقامة مدارس ومستشفيات وقفية وغيرها، وكذلك إعادة تفعيل المبادرات الوطنية التي تم إطلاقها فيما يتصل بالوقف التعليمي والوقف الصحي وغيرهما، كإيجاد صناديق وقفية تعمل على الاستثمار في مجالات محددة بإنشاء المدارس الوقفية وإدارتها، وإنشاء المستشفيات والمراكز الصحية وإدارتها ورعاية المعوقين ودعم المشروعات الميكروية والصغيرة والمتوسطة.
ودعت الدراسة للعمل على إيجاد تكييف فقهي للتعامل مع الاجتهادات الفقهية المختلفة ومنها شرط الواقف، حيث يرى كثير من الخبراء أن البحث والاجتهاد في تطبيق شروط الواقفين سبيل لتحسين أداء رسالة الوقف، كما دعت الدراسة لتفعيل دور الإعلام بالتوعية والتثقيف وتنظيم حملات توعية بالأنواع المتعددة للوقف، وأوصت بإجراء مراجعة لقانون الصكوك الوقفية للعام 2012 والنظام الخاص به لتعظيم الاستفادة من هذه الصكوك.

