شهدت إسبانيا احتجاجات واسعة شارك فيها أكثر من 25 ألف مزارع ومربي ماشية، مدعومين بنحو 15 ألف جرار زراعي، حيث شلت هذه الاحتجاجات الحركة في الشوارع والطرق الرئيسية، وذلك في إطار سلسلة من 29 احتجاجًا متزامنًا للتعبير عن الاستياء من التخفيضات المتوقعة في السياسة الزراعية المشتركة والاتفاق التجاري بين الاتحاد الأوروبي ومجموعة ميركوسور.
وأفادت صحيفة 20 مينوتوس الإسبانية بأن الاحتجاجات استمرت طوال اليوم في ظروف مناخية سيئة، حيث عبر المشاركون عن قلقهم من تفاقم الأوضاع نتيجة لتقليصات السياسة الزراعية المشتركة وتوقيع اتفاق ميركوسور، مما أثر سلبًا على القطاع الزراعي.
أوقفوا اتفاق ميركوسور مستقبلنا على المحك
من شمال إسبانيا إلى جنوبها، بما في ذلك جزر الكناري والبليار، رفع العاملون في القطاع الزراعي شعارات ولافتات تعبر عن غضبهم، مثل: «صحتك ليست محل تفاوض»، و«من أجل وحدة القطاع الزراعي»، و«أوقفوا اتفاق ميركوسور.. مستقبلنا على المحك»، و«القطاع الزراعي يناضل… والحكومة تتخلى»
وفي مسيرة الجرارات التي نُظّمت في فالنسيا، أُطلق نداء موحد ضد تقليصات السياسة الزراعية المشتركة والاتفاق التجاري بين الاتحاد الأوروبي وميركوسور، حيث طالب المحتجون بتمكين المزارعين ومربي الماشية من «العيش بكرامة، والحصول على مستقبل، وتوافر اليد العاملة الكافية لتلبية احتياجات القطاع»، وأكدوا أنهم يتعرضون للطرد من الأراضي الزراعية بالقوة.
تم تنظيم هذه الاحتجاجات بشكل مشترك من قبل جمعية المزارعين الشباب (Asaja)، ومنسقية منظمات المزارعين ومربي الماشية (COAG)، واتحاد صغار المزارعين ومربي الماشية (UPA)، التي تحركت ضمن إطار وحدة العمل.
قال الأمين العام لمنسقية COAG، ميجيل باديا، إن «أكثر من 25 ألف مزارع ومربي ماشية وأكثر من 15 ألف جرار» شاركوا في الاحتجاجات رغم الظروف المناخية الصعبة، واعتبر باديا أن نية بروكسل تقليص ميزانية السياسة الزراعية المشتركة المستقبلية بنسبة تتراوح بين 20% و22% هي «قاسية للغاية»، مؤكدًا: «هذا خط أحمر، ولن نسمح بحذف سنت واحد مما كان قائمًا في الفترة السابقة، وسنواصل العمل والتفاوض والاحتجاج حيثما لزم الأمر لمنع حدوث ذلك
من جانبه، شدد الأمين العام لاتحاد UPA، كريستوبال كانو، على أهمية الاستماع إلى صوت القطاع الزراعي الإسباني في الاحتجاجات الـ29 التي نُظّمت هذا الخميس في مختلف أنحاء البلاد، حتى لا تذهب مطالبهم سدى.
احتجاجات واسعة رفضا للاتفاقية
وأشار كانو إلى «هذا الخميس الكبير» من الاحتجاجات خلال معرض «أجروإكسبو» في دون بينيتو (بطليوس)، قائلًا: «القطاع الزراعي يخرج بأعداد كبيرة إلى الشوارع مطالبًا بأن يُسمَع صوته، وفي إطار هذا جدول التحركات، يطالب القطاع الزراعي، من بين أمور أخرى، بسياسة زراعية مشتركة «عادلة» وبميزانية «كافية» تكون «على مستوى احتياجات القطاع
وأضاف مسؤول UPA: «بفضل الضغط في الشارع، وحراك القطاع، والتفاوض الذي تقوده المنظمات الزراعية، نريد تقليص حجم التخفيض المقترح للسياسة الزراعية المشتركة الجديدة قدر الإمكان
وتذكر المنظمات الداعية للاحتجاج أن هذه التحركات جاءت، من بين أسباب أخرى، احتجاجًا على خفض بنسبة 23% في الميزانية المتوقعة لإصلاح السياسة الزراعية المشتركة الجديدة، وهو تقليص تعتبره «غير قابل للتحمل» لآلاف المزارع العائلية.
كما تعارض هذه المنظمات الاتفاقات التجارية مع دول ثالثة مثل ميركوسور وكمبوديا وميانمار، التي تسهّل دخول منتجات زراعية دون فرض الضمانات الإنتاجية والصحية والبيئية نفسها المفروضة على المزارعين ومربي الماشية في أوروبا.
وخلال هذه التجمعات، طالب ممثلو القطاع أيضًا بالتطبيق الصارم لقانون السلسلة الغذائية، بما في ذلك الحظر الصريح للبيع بأقل من التكلفة، والنشر الرسمي لمتوسط تكاليف الإنتاج، وإقرار قانون طوارئ لمعالجة الأضرار التي تسببها الحيوانات البرية، وتكييف إصلاح سوق العمل مع الاحتياجات الخاصة بالمواسم الزراعية.

