في إطار مناقشة مجلس النواب لمشروع قانون وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية لعام 2026، تتزايد التساؤلات في الأوساط التعليمية حول الجهات والخبرات التي يجب إشراكها في هذه العملية التشريعية، وما يمكن أن تقدمه من إضافات لضمان صياغة قانون شامل ومتوازن يلبي احتياجات الميدان التعليمي ويواكب تحديات تطوير التعليم وتنمية الموارد البشرية في المستقبل القريب.

وفي هذا السياق، يشير خبراء التربية إلى أهمية القانون المتعلق بالتعليم وتنمية الموارد البشرية كأحد التشريعات الوطنية الأساسية، حيث يرتبط بشكل مباشر ببناء الإنسان وتأهيل الأجيال علمياً ومهنياً بما يتماشى مع متطلبات التنمية الشاملة، ويؤكدون على ضرورة استشارة أكثر من 40 جهة لضمان صياغة قانون متوازن وقابل للتطبيق.

كما يشددون على أن مراجعة القانون يجب أن تعتمد على مبدأ الشراكة الواسعة مع الجهات ذات العلاقة، حيث تسهم تنوع الخلفيات والتخصصات في هذه المجموعات في تكامل الرؤى وتقليل النظرة الأحادية، مما يعزز الوصول إلى صياغات تراعي الأبعاد التربوية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية.

ويؤكد الخبراء أن إشراك هذه الأطراف في حوار منظم يدعم صياغة قانون عصري يعكس احتياجات الواقع وتطلعات المستقبل، مما يعزز تطوير منظومة التعليم وتنمية الموارد البشرية بما يخدم مصلحة المجتمع والدولة.

وفي هذا الإطار، يرى وزير التربية والتعليم الأسبق تيسير النعيمي أن مناقشة القانون تعد محطة تشريعية مهمة تمس حاضر الطلبة ومستقبلهم، وترتبط مباشرة بتنمية المجتمع والاقتصاد الوطني، ويؤكد على أهمية مشاورات لجنة التربية في مجلس النواب كخطوة ضرورية لضمان صياغة تشريع متوازن وواقعي يعكس طبيعة التحول المنشود في مواد القانون.

ويشير النعيمي إلى أن مبررات مشروع القانون تتعلق بدمج الوزارتين والتأسيس لفلسفة تعليمية جديدة تركز على المستقبل ومهاراته، مشدداً على أهمية التشاور كونه يعد شأناً عاماً يهم الجميع ويعزز الشفافية والمشاركة.

كما يوضح أن الجهات المعنية بالتشاور متعددة وتشمل خبراء ومختصين في تنمية الموارد البشرية ومؤسسات تعليم ما قبل مدرسي وتعليم مدرسي، بالإضافة إلى معلمين ومديري مدارس ومؤسسات مجتمع مدني وحقوق الطفل، مما يعكس أهمية إشراك مؤسسات مثل المجلس الوطني لشؤون الأسرة والمركز الوطني للمناهج.

وتشير الخبيرة د. نجوى القبيلات إلى أن القانون يعد من أبرز التشريعات الوطنية لارتباطه ببناء الإنسان، مؤكدة على أن التعليم ليس مجرد خدمة عامة بل هو ركيزة أساسية في تشكيل الهوية الوطنية وتعزيز المواطنة.

كما تدعو إلى مراجعة القانون وفق مبدأ الشراكة الواسعة مع الجهات ذات العلاقة، مشددة على أهمية تنظيم جلسات حوارية تتيح تبادل الخبرات وتحليل الأثر المتوقع لمواد القانون بصورة علمية.

وتؤكد القبيلات أن نجاح هذه الجلسات لا يعتمد على عدد المشاركين بل على مدى تمثيل الفئات المتأثرة بالقانون، حيث يساهم اتساع دائرة المشاركة في تزويد الجهات التشريعية بمعلومات دقيقة حول التأثيرات المحتملة للقانون على السياسات التعليمية وسوق العمل.

ويشدد الخبير عايش النوايسة على أهمية مشروع القانون لانعكاساته المباشرة على الحياة الاقتصادية والتعليمية والاجتماعية، مشيراً إلى ضرورة مشاركة وطنية واسعة تشمل الجهات الحكومية والقطاع الخاص والخبراء المستقلين.

ويضيف النوايسة أن هناك نحو 7 جهات حكومية معنية بتنفيذ القانون، مثل وزارات التربية والتعليم والتعليم العالي، ويشير إلى أهمية إشراك المؤسسات الأكاديمية والتربوية لما تمتلكه من خبرة علمية وبحثية في السياسات التعليمية.

كما يؤكد على ضرورة مشاركة المعلمين ومديري المدارس في القطاعين الحكومي والخاص باعتبارهم الأكثر تأثراً بالقانون، مشدداً على أهمية إشراك مؤسسات المجتمع المدني والجهات الحقوقية لضمان العدالة وتكافؤ الفرص.

ويشير النوايسة إلى أن الاستعانة بالخبراء والمختصين توفر رؤية محايدة تسهم في تجنب الأخطاء القانونية والإدارية، مما يعزز قبول المجتمع للقانون ويقلل الحاجة لتعديلات مستقبلية.