أفادت صحيفة جارديان البريطانية بأن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تُعتبر كارثة مناخية وفقًا لتحليل يُظهر أنها تستنزف مخزون الكربون العالمي بمعدل أسرع من 84 دولة مجتمعة مما يسلط الضوء على الأبعاد البيئية الخطيرة لهذا الصراع وتأثيراته المحتملة على الأوضاع الإقليمية والدولية.

في ظل القصف المتواصل من الطائرات الحربية والمسيّرات والصواريخ والذي أسفر عن مقتل الآلاف وتدمير البنية التحتية، يكشف التحليل الأول من نوعه عن انبعاث 5 ملايين طن من غازات الاحتباس الحراري في الأيام الأربعة عشر الأولى من الهجوم الذي بدأ في 28 فبراير الماضي.

هذا التحليل، الذي نُشر حصريًا في صحيفة الجارديان، يُضيف بُعدًا جديدًا للتقارير التي تُوثّق الأضرار البيئية الكارثية الناتجة عن الهجمات على البنية التحتية للوقود الأحفوري والقواعد العسكرية والمناطق المدنية والسفن في عرض البحر.

وأشار باتريك بيجر، مدير الأبحاث في معهد المناخ والمجتمع والمشارك في إعداد التحليل، إلى أن “كل ضربة صاروخية تُشكل دفعةً أولى نحو كوكبٍ أكثر حرارةً وعدم استقرار ولا تُساهم في تحسين سلامة أحد”.

المباني المدمرة العنصر الأكبر فى التكلفة الكربونية

وذكرت الجارديان أن المباني المدمرة تمثل العنصر الأكبر في التكلفة الكربونية المُقدّرة، واستنادًا إلى تقارير الهلال الأحمر الإيراني التي تُفيد بتضرر نحو 20 ألف مبنى مدني جراء النزاع، يُقدّر التحليل إجمالي الانبعاثات من هذا القطاع بنحو 2.4 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون.

بينما يُعتبر الوقود العنصر الثاني الأكبر حيث تُحلّق قاذفات أمريكية ثقيلة من مناطق بعيدة مثل غرب إنجلترا لشن غارات على إيران، وتشير التقديرات إلى أن الطائرات وسفن الدعم والمركبات استهلكت ما بين 150 و270 مليون لتر من الوقود خلال الأربعة عشر يومًا الأولى مما أدى إلى انبعاثات إجمالية بلغت 529 ألف طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون.

غيوم داكنة وأمطار سوداء بعد قصف مستودعات الوقود

وكان من أكثر الصور صدمةً في الحرب تلك الغيوم الداكنة والأمطار السوداء التي هطلت على طهران بعد قصف إسرائيل لأربعة مستودعات وقود رئيسية محيطة بالمدينة مما أدى إلى اشتعال ملايين اللترات من الوقود، وتشير التقديرات إلى أن ما بين 2.5 و5.9 مليون برميل من النفط قد احترقت في ذلك الهجوم وهجمات مماثلة بما في ذلك الردود الإيرانية على جيرانها في الخليج مما أدى إلى انبعاث ما يُقدّر بنحو 1.88 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون.

وفي الأربعة عشر يومًا الأولى، خسرت الولايات المتحدة أربع طائرات بينما خسرت إيران 28 طائرة و21 سفينة حربية ونحو 300 منصة إطلاق صواريخ، ويُقدر أن هذه المعدات العسكرية المدمرة مسؤولة عن انبعاثات كربونية تبلغ 172 ألف طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون.

وهناك أيضًا القنابل والصواريخ والطائرات المسيّرة نفسها التي استُخدمت على نطاق واسع من جميع الأطراف، واستنادًا إلى مزاعم تفيد بأن الولايات المتحدة وإسرائيل قصفتا أكثر من 6000 هدف داخل إيران خلال الأربعة عشر يومًا الأولى بينما ردّت إيران بإطلاق نحو 1000 صاروخ و2000 طائرة مسيّرة بالإضافة إلى ما يُقدّر بنحو 1900 صاروخ اعتراضي أُطلق للدفاع ضدها، قدّر التحليل أن الذخائر ساهمت بنحو 55000 طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون في الانبعاثات.

إجمالًا، أدّى الأسبوعان الأولان من النزاع إلى انبعاثات بلغت 5,055,016 طنًا من مكافئ ثاني أكسيد الكربون أي ما يعادل 131,430,416 طنًا من مكافئ ثاني أكسيد الكربون في عام واحد وهو ما يُقارب انبعاثات اقتصاد متوسط الحجم يعتمد بكثافة على الوقود الأحفوري مثل الكويت ولكنه يُعادل أيضًا انبعاثات الدول الـ 84 الأقل انبعاثًا مجتمعة.