عمان تواجه تحديًا بيئيًا وصحيًا متزايدًا نتيجة النفايات الإلكترونية والكهربائية، حيث تشير التوقعات إلى بلوغ حجم هذه النفايات نحو 69 ألف طن بحلول نهاية عام 2024، مما يعكس تأثير الاستهلاك المتزايد للأجهزة الحديثة وتغير أنماط الاستخدام. وفقًا لبيانات وزارة البيئة، تشكل هذه المخلفات حوالي 2% من إجمالي النفايات الصلبة في المملكة، والتي تقدر بحوالي 3 ملايين طن سنويًا، وتتوزع بين القطاعات المنزلية والصناعية والتجارية والتعليمية، بينما لم تتجاوز الكميات المعاد تدويرها 10,400 طن حتى العام الماضي، مما يبرز الفجوة بين التوليد والمعالجة.
الخطورة والزيادة في النفايات الإلكترونية
تحذر التقارير من المخاطر الصحية والبيئية المرتبطة بهذه النفايات، نظرًا لاحتوائها على معادن ثقيلة ومواد سامة، في ظل تزايد سوق الأجهزة الكهربائية والإلكترونية، بدءًا من الثلاجات والغسالات وصولاً إلى الهواتف الذكية ذات المكونات الدقيقة. رغم صدور تعليمات تنظيمية في عام 2021 وترخيص تسع منشآت لإعادة التدوير، لا تزال التحديات المتعلقة بالبنية التحتية وضعف التمويل وقلة الوعي المجتمعي تعيق الإدارة الفعالة لهذا الملف.
دعوات للتغيير والتطوير
يدعو المختصون إلى تفعيل التشريعات المتعلقة بالنفايات الإلكترونية، وتطبيق مبدأ مسؤولية المنتج الممتدة، واستحداث آليات تحفيزية مثل استرجاع الأجهزة مقابل رسوم معالجة مسبقة، وتعزيز ثقافة التقليل وإعادة الاستخدام والتدوير الآمن. تقدر كمية النفايات الإلكترونية المتولدة من القطاعات المختلفة في المملكة بـ69 ألف طن حتى نهاية 2024، حيث تشمل الأجهزة المتولدة من القطاع التجاري والصناعي أجهزة الكمبيوتر والهواتف المحمولة.
تظهر البيانات أن المخلفات الناتجة عن القطاع المنزلي تصل إلى 13 ألف طن سنويًا، مع نسبة إعادة تدوير لا تتجاوز 10,400 طن حتى العام الماضي، مما يشير إلى أهمية معالجة هذه القضية. يوضح الخبير البيئي د. محمد الخشاشنة أن السوق المحلي يشهد زيادة في تجارة الأجهزة الإلكترونية، مما يستدعي تغييرًا في أنماط الاستهلاك للأفراد، حيث تنقسم الأجهزة إلى أحجام وأنواع مختلفة، بما في ذلك الأجهزة الكبيرة مثل الثلاجات والغسالات، والتي يمكن إعادة تدوير جزء كبير منها.
تتسم الأجهزة المتوسطة مثل الطابعات بخطورة أقل، بينما تعتبر الأجهزة الصغيرة مثل الهواتف المحمولة الأكثر خطورة بسبب احتوائها على مكونات إلكترونية دقيقة ومعادن سامة. يشير الخشاشنة إلى أن عملية الفصل لهذه المخلفات تعتمد على المولدين، حيث لا يعد الأمر إلزاميًا على الرغم من تصنيفها كنفايات خطرة، مما يتطلب تفعيل التشريعات الخاصة بالمولدين من مختلف القطاعات.
تتطلب إدارة النفايات الإلكترونية تطوير برامج متخصصة لجمع المخلفات، خاصة الهواتف والحواسيب، وتطبيق برامج الفصل، مثل استرجاع المواد، حيث يدفع المشتري رسومًا محددة عند شراء الأجهزة، مما يشجع على إعادتها للشركة بعد فترة معينة. تشمل الحلول المقترحة إنشاء وحدات معالجة لفصل المعادن وإعادة تدويرها، خاصة في ظل زيادة استخدام بطاريات السيارات الكهربائية ومسطحات الطاقة الشمسية.
تعمل وزارة البيئة على تنظيم إدارة هذه النفايات من خلال إصدار تعليمات في عام 2021، تهدف إلى تنظيم العملية منذ تولد المخلفات وحتى التخلص منها، حيث تم ترخيص تسع منشآت لإعادة تدوير هذه النفايات، والتي تعمل على تجميعها وتفكيكها وتصدير اللوحات الإلكترونية الناتجة وفقًا لإجراءات اتفاقية بازل. تم إنشاء تسع مواقع لتجميع النفايات المنزلية، بهدف تقليل اختلاطها مع المخلفات الأخرى، وزيادة عدد حاويات الجمع في مختلف المناطق.
رغم هذه الإجراءات، تواجه الوزارة تحديات كبيرة، منها نقص البنية التحتية والتقنيات المتقدمة، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف جمع وتخزين ومعالجة هذه النفايات، مما يحد من رغبة بعض الجهات في الاستثمار في هذا المجال. كما أن قلة الوعي والمشاركة المجتمعية تمثل تحديًا كبيرًا، حيث يتخلص العديد من المواطنين من الأجهزة القديمة بطرق غير سليمة، أو يحتفظون بها كمقتنيات.
تشير التحديات الاقتصادية إلى أن قيمة المواد المعاد تدويرها في السوق المحلي غالبًا ما تكون منخفضة، مما يقلل من الحافز الاقتصادي للشركات للاستثمار في تطوير تقنيات الفصل والتدوير. من بين الحلول المقترحة تقليل النفايات من المصدر، من خلال شراء أجهزة ذات جودة وعمر افتراضي أطول، مع الحد من استبدالها السريع، وتشجيع إعادة الاستخدام عبر التبرع بالأجهزة الصالحة للاستخدام.
تؤكد الناطقة الإعلامية للوزارة شروق أبو طالب على أهمية التشريعات والرقابة التي تلزم الشركات بتحمل مسؤولياتها في إدارة النفايات واسترجاع منتجاتها، كما أن التوعية المجتمعية تلعب دورًا مهمًا في الحد من المخاطر المرتبطة بالتخلص غير السليم من هذه النفايات. تشير إلى أن هذه النفايات تحتوي على مواد سامة ومعادن ثقيلة، وأن الحرق المفتوح لها يمكن أن يؤدي إلى انبعاث ملوثات مسرطنة تؤثر على البيئة وصحة الإنسان، مما يستدعي إدارة سليمة وإعادة تدوير آمنة لحماية البيئة وصحة المجتمع.

