أكد أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، أن التنمية المستدامة تعد الخيار الاستراتيجي الأمثل للحفاظ على الموارد وتعزيز ازدهار المجتمعات وضمان مستقبل آمن للأجيال القادمة، مشيرًا إلى أن “اليوم العربي للاستدامة” ليس مجرد مناسبة رمزية بل هو فرصة لمراجعة المسار التنموي والانتقال من إدارة التحديات إلى استباقها بروح المبادرة والابتكار، جاء ذلك خلال كلمته في الاحتفال باليوم العربي للاستدامة لعام 2026 الذي عُقد بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية حيث دعا إلى ترسيخ ثقافة عربية راسخة في التفكير الإبداعي وصناعة المستقبل، معتبرًا الاستدامة نهجًا متكاملًا يضع الإنسان العربي في صدارة الأولويات.

عقد من العمل المشترك في مجال الاستدامة

أشار الأمين العام إلى أن الفترة الممتدة من 2016 إلى 2026 شكلت مرحلة مفصلية في مسيرة العمل العربي المشترك في مجال التنمية المستدامة، حيث شهدت إطلاق مبادرات ومشروعات متعددة أسهمت في دمج مفهوم الاستدامة تدريجيًا في السياسات والخطط العربية والوطنية، في إطار جهد تراكمي شاركت فيه الدول الأعضاء والمؤسسات المعنية، موضحًا أن هذه المرحلة تزامنت مع ولايته التي شارفت على الانتهاء، مؤكدًا حرصه خلال السنوات الماضية على الدفع بالعمل العربي الاقتصادي والاجتماعي من منظور يجعل من جودة حياة الإنسان العربي هدفًا رئيسيًا ومحورًا لكل السياسات التنموية.

الأزمات الإنسانية وتحدي الاستمرار في التنمية

توقف أبو الغيط عند التحديات الإنسانية التي تواجه عددًا من الدول العربية، من غزة إلى السودان واليمن والصومال، محذرًا من أن استمرار الأزمات يهدد مستقبل أجيال كاملة، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن جسامة التحديات لا يجب أن تكون مبررًا للتراجع عن مسار التنمية، مؤكدًا أن التعليم والرعاية الصحية والمياه ليست ملفات مؤجلة بل شروطًا أساسية للبقاء وبناء السلام، داعيًا إلى أن يتصدر التصدي للأزمات الإنسانية أولويات العمل الاجتماعي والتنموي في المرحلة الراهنة، معتبرًا أن التنمية في زمن الأزمات ضرورة ملحة وليست ترفًا مؤجلًا.

دعوة لتفعيل الرؤية العربية 2045

في هذا السياق، حث الأمين العام على تفعيل تطبيق “الرؤية العربية 2045” التي أقرتها القمة العربية التنموية في بغداد، بمحاورها الستة الرئيسية، باعتبارها إطارًا استشرافيًا يحول التحديات إلى فرص، ويؤسس لمسار تنموي يضمن الاستقرار والازدهار للأجيال المقبلة، كما وجه رسالة خاصة إلى الشباب العربي، واصفًا إياهم بشركاء الحاضر وصناع التغيير، داعيًا إلى الاستثمار في طاقاتهم الخلاقة وفتح آفاق المشاركة أمامهم، وتعزيز روح التعاون والتكامل العربي باعتباره السبيل لتجاوز الأزمات وترسيخ الاستدامة، واختتم أبو الغيط كلمته بالتأكيد على أن التعاون العربي المشترك يمثل قوة لا تُقاس بثمن، وأن الزخم الجماعي هو الطريق نحو مستقبل عربي أكثر استقرارًا وازدهارًا.